“أخوة السلاح”!
بن لوربر تقديم وترجمة: غانية ملحيس

ترجمة لمقال للباحث بن لوربر حول تسارع تنامي العنف المنفلت من أي ضوابط قانونية أو أخلاقية، الذي يمارسه اليمين العنصري المتطرف الأمريكي والإسرائيلي، بدعم من الجيش والشرطة، ضد كل من السود والملونين والأقليات العرقية والفلسطينيين والمزراحيين وحركات التضامن والمدافعين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل/ فلسطين .

يمكن تلخيص أبرز ما جاء في المقال بما يلي :-

أولا : تشابه تركيبة البنى السكانية للمجتمعين الأمريكي والإسرائيلي، من حيث النشأة الاستعمارية الاستيطانية، والثقافة العنصرية المرتكزة على مبدأ التفوق العرقي / العرق الأبيض الأنجلو -ساكسوني في الولايات المتحدة الأمريكية واليهود الأشكناز في إسرائيل /

ثانيا : تسارع عولمة الأيديولوجية العنصرية وشعاراتها ورموزها الدلالية بفعل التطور التكنولوجي وتقدم وسائل التواصلالاجتماعي، وتفشيها داخل مؤسسات الجيش والشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، وتزايد ظهور تشكيلات أيديولوجية يمينية متطرفة مسلحة عابرة للمناطق والدول .

ثالثا : تزايد افتتان أفراد الجيش والشرطة والمجموعات اليمينية الأمريكية والإسرائيلية المتطرفة بالرموز العنصرية، وتنامي ميلهم لمحاكاة النماذج المتمردة التي تروجها الأفلام ووسائل الإعلام ، والتي تستخدم العنف الشديد غير المقيد بقواعد قانونية أو أخلاقية، لنيل حقوق تعتقدها ، لإيمانها بتفوق العرق الأبيض في أمريكا وأوروبا ، وتفوق اليهود الأشكناز في إسرائيل .

رابعا: تشكل مؤسسة الجيش والشرطة والقوى الأمنية الحاضنة الرئيسية للمجموعات اليمينية العنصرية المتطرفة المؤهلة تنظيما وتدريبا وتسليحا .

خامسا : توفر عسكرة المجتمعات وإتاحة امتلاك السلاح للعامة ظروفا مواتية للتمرد على المؤسسات الرسمية، وتتيح الفرصة للعنصريين والمتعصبين داخل المؤسسات الرسمية وخارجها لاستخدام القوة والعنف الشديد خارج إطار القانون ومؤسساته لفرض ما يعتقدونه حقا لهم .

سادسا : تبادل وتشارك المعلومات والخبرات العنفية بين الجيشين الامريكي والاسرائيلي والتنظيمات اليمينية المتطرفة.

سابعا : شروع القوى المناهضة للاستعمار والاستبداد والعنصرية والمدافعة عن العدالة والمساواة وحقوق الانسان في الولايات المتحدة الأمريكية بالتصدي الفاعل لليمين العنصري المتطرف .

ما لم يقله الكاتب، لكن المقال يوفر الإمكانية فلسطينيا لبعض الاستخلاصات المهمة أبرزها

ضرورة مواجهة الأيديولوجيا الاستعمارية العنصرية برؤية فكرية إنسانية تحررية نقيضة ترتكز على قيم العدالة والمساواة بين البشر على اختلاف أصولهم العرقية والإثنية وانتماءاتهم الدينية والطائفية والمذهبية وتمايزاتهم في اللون والنوع الاجتماعي .
رغم التشابه الكبير بين البنية السكانية الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن هناك اختلافا جوهريا يجب أن ياخذه الفلسطينيون بعين الاعتبار. فالدولة الاستعمارية الصهيونية ترتكز في تبرير وجودها على الدين اليهودي، وهو العنصر الوحيد الجامع لخليط واسع من الأعراق والإثنيات المتباينة ثقافيا وحضاريا . ويسيطر اليهود الأشكناز الذين أسسوا دولة إسرائيل وفقا لنسق الغربي على دوائر صنع القرار العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويفرضون ثقافتهم الغربية على باقي المستوطنين اليهود / السفاردينيين والمزراحيين /،الذين يزداد ثقلهم الديموغرافي في التركيبة السكانية ليهود إسرائيل/ أكثر من 60% / . ويواجه اليهود المزراحيين / من أصول عربية وشرق أوسطية / اعتداءات عنصرية من الحركات اليمينية الأشكنازية المتطرفة، لمنعهم من استخدام الأماكن العامة في المناطق التي يعتبرها الأشكناز حقا حصريا لهم. ويستهدفون أيضا من قبل المؤسسة الحاكمة التي تقوم بإجلائهم بالقوة من مناطق سكناهم التي يتمركز فيها الأشكناز، وسبق توطينهم فيها عند استقدامهم للمستعمرة الصهيونية بعيد قيام دولة إسرائيل- بعد بيع أراضيها لأباطرة القطاع العقاري لإقامة أبراج سكنية للأثرياء، كما سبق إيضاحه في المقال المعنون ” وداعا جفعات عمل”.( لفتت نظري الاستاذة هنيدة غانم إلى أن ” جفعات أمل” ترجمة خاطئة نجمت عن اعتمادي النص الإنجليزي ) .
خلافا للنموذج الاستعماري الاستيطاني الأمريكي الذي تمكن من إبادة الغالبية الساحقة من السكان الأصليين، أخفق المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني بتكرار ذات النموذج في فلسطين، فرغم نجاحه في اقتلاع غالبية فلسطينيي الجزء المحتل منذ العام 1948 ، وتهجير نحو نصف مليون من فلسطينيي الجزء المحتل عام 1967، ما يزال نحو 7 مليون فلسطيني يمثلون نصف الشعب الفلسطيني ويشكلون أكثر من نصف السكان المقيمين على أرض فلسطين الانتدابية . ويوفرالثقل الديموغرافي الفلسطيني الوازن / رغم الاختلال الهائل في موازين القوى الكلي لصالح يهود إسرائيل:العسكري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي الخ …/ فرصة بالغة الأهمية -إن أحسن الفلسطينيون توظيفها، وتعاونوا ميدانيا مع المزراحيين واليهود المناهضين للعنصرية والاحتلال والمدافعين عن العدالة والمساواة، لمواجهة فاشية ذات النظام واليمين الصهيوني العنصري المتطرف الذي يستهدفهم جميعا .
– ضرورة الاستعداد فلسطينيا لمواجهة اعتداءات وتغول قوى الجيش والشرطة والمجموعات اليمينية العنصرية ، بتكوين مجموعات دفاعية من المجتمعات المحلية والمتضامنين الاسرائيليين والدوليين مهمتها التصدي للمعتدين وردعهم .
يشكل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين القوى الفلسطينية والاسرائيلية والدولية المناهضة للاستعمار والاستبداد والعنصرية والمدافعة عن العدالة والمساواة ، عاملا مهما للتصدي الفاعل لليمين الرجعي العنصري الاسرائيلي ووقف تغوله .
عنوان المقال: “أخوة السلاح“

أصبحت جمجمة المعاقب/Punisher / سواء تم ارتداؤها في الولايات المتحدة أو إسرائيل – رمزا عالميا للتظلم والذكورة المفرطة والممارسات العنيفة لتأكيد التفوق .

بن لوربر *

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، انتشر رمز مهيب في جميع الوحدات العسكرية وإدارات الشرطة والحركات الاجتماعية اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة. ظهر شعار المعاقب /Punisher/ على شكل جمجمة ، وهو شخصية مارفيل كوميكس مطلي على خوذات فرق مكافحة التمرد الأمريكية في العراق ، وتم تثبيته بشكل متزايد على الزي الرسمي لضباط الشرطة – بما في ذلك أولئك الذين شوهدوا يضربون المتظاهرين السود في شوارع الولايات المتحدة. واليوم تم اعتماد نسخ معدلة من الجمجمة التي تظهر النجوم وخطوط العلم الأمريكي على نطاق واسع من قبل الحركات اليمينية المتطرفة الموالية للشرطة / الحياة الزرقاء مهمة” Blue Lives Matter” والخط الازرق الرفيع “Thin Blue Line” والميليشيات ومحبو كانون QAnon وماجا MAGA وغيرهم .

وكما ذكرت مجلة +972 الشهر الماضي ، بدأت قوات الأمن الإسرائيلية في السنوات الأخيرة في ارتداء شعار المعاقب/Punisher /. وشوهد جنود الجيش الإسرائيلي وضباط الشرطة والمدنيون يرتدون أشكالا مختلفة من الجمجمة – كثير منها يحمل العلم الإسرائيلي – أثناء مهاجمة المتظاهرين الفلسطينيين ، وتدمير البنية التحتية المدنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ، وقمع الاحتجاجات الصيفية في يافا ، ومصادرة الأماكن العامة للكيبوتس المسور -لمنع الحريديين من الاقتراب -وغيرذلك .

وكما هو الحال مع نسخة العلم الأمريكي من الجمجمة، فإن الرقع الحاملة للجمجمة مع نجمة داوود أو العلم الاسرائيلي متاحة للشراء عبر الإنترنت وتباع من قبل الموزعين الإسرائيلين والدوليين .

أعجوبة البطل المضاد الغامض أخلاقيا كحارس لا يرحم وذكوري للغاية ، يتجاهل بشكل روتيني الأعراف القانونية والأخلاقية أثناء قيامه بمطاردة الأشرار وقتل الأعداء اللدودين، الذين غالبا ما يكونون أقليات عرقية يتم تصنيفهم على أنهم مجرمون وتجار مخدرات وإرهابيون .

في حديثه إلى مجلة النسر / Vulture / في عام 2020 ، ادعى قدماء المحاربين العسكريين الأمريكيين أنهم يحافظون على إعجابهم بالشخصية “بأمان في عالم الخيال” ، وأن مغامرات المعاقب /Punisher/فائقة العنف وغير القانونية “ليست منالنوع الذي يجب تقليده”.

وفي نفس الوقت، قال بعض المراقبين للظاهرة المتنامية في إسرائيل: أن الإسرائيليين ليسوا “مهتمين حقا بما يمثله المعاقب / Punisher /على وجه التحديد، أو بالسلسلة التي تقف وراءه”. وكما عقب أحد المعلقين على موقع Reddit ، فإن قوات الدولة الإسرائيلية ببساطة ترتدي الشعار “لأنه يبدو قاسيا ومخيفا ،ومن لايرحم “.

رغم أن التأكيد الأمريكي مشكوك فيه إلى حد كبير ، وأن الادعاء الإسرائيلي -حتى لو كان صحيحا إلى حد ما – فإن جاذبية الأيقونات مثل جمجمة المعاقب /Punisher / في عالمنا المترابط لثقافة البوب ​​المعولمة ووسائل التواصل الاجتماعي ، تنتشر عبرالمجتمعات والحدود ،وتكتسب حياة وطاقة خاصة بها، ما يؤدي إلى انتشار الأيديولوجيا والسياق الذي تمثله.

ماذا يمكن أن تخبرنا شخصية المعاقب – برجولتها العدوانية وتمجيدها للعنف وازدرائها الدائم للحد الأدنى من معايير القانون وحقوق الإنسان – عن قوى الدولة الأمريكية والإسرائيلية والحركات الاجتماعية التي تتماشى معها وتفتخر بها ؟

تحقيق الرغبة في تفوق البيض

يروي فيلم المعاقب /The Punisher/ ، الذي ظهر لأول مرة في العام 1974 ، قصة فرانك كاسل – وهو محارب قديم منتقم شهد عند عودته إلى الوطن من حرب فيتنام مقتل زوجته وأطفاله على يد المافيا ، وألزم نفسه بتحقيق العدالة بنفسه . المعاقب/The Punisher / هو ممثل معذب ومحاصر ومنفرد ومسلح بخبرة عسكرية كبيرة ، ونظرة للعالم بالأبيض والأسود ل “الخير” و “الشر” ، ويقين لا يتزعزع بأن الغاية تبرر الوسيلة دائما . يتجاهل القانون بسهولة ، ويلجأ إلى أعمال العنف والابتزاز والقتل السادية ضد الأشرار الذين يلاحقهم.

يجسد المعاقب / The Punisher/ “مهارات الحرب التي تتيحها السيطرة المؤسسية” ، كما أوضح ستيفن جاردينر ، المحاربالمخضرم في الجيش الأمريكي ، وعالم الأنثروبولوجيا الثقافية المتخصص في الذكورية العسكرية ، ومدير الأبحاث في مؤسسة الأبحاث السياسية (PRA) ، وهي مؤسسة فكرية تقدمية تدرس الحركات اليمينية – . (إفصاح كامل: مؤلف هذه الفقرة موظف في PRA.)

قال غاردينر: “إنه نوع من خيال الأحداث للتبسيط: الأشرار موجودون ، سأقتلهم – ولن يوقفني أحد”. “كرمز ، يقصد به تخويف الأعداء ، وفي نفس الوقت يعمل كنقد غير خفي للمؤسسات. ومن هنا جاء تبنيه بسهولة من قبل كل من الجنود ورجال الشرطة من ناحية ، ومن أفراد الميليشيات الذين لديهم أيديولوجية مناهضة للحكومة بشكل صريح “من ناحية أخرى .

ليس من المستغرب أن يظهر المعاقب باعتباره رمزا مركزيا لليمين العسكري الأمريكي المتطرف : إنه يصوغ نموذجا للذكورة المفرطة المظلومة والمفعمة بالاستياء والأخلاق الميكيافيلية. لديه ميل لاستهداف المجتمعات التي تقع في مرمى التصويب الفائق العنف للسود وذوي البشرة البنية .ويرتدي شعار جمجمة مستوحى جزئيا من Totenkopf ( كلمة ألمانية تعني ” الرأسالميت ” أو الجمجمة . وعادة ما تشير إلى صورة الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين.وقد تبنى هتلر خلال الحقبة النازية صورة معينة من Totenkopf كرمز كان يرتديه الجيش الألماني واعتمده النازيون SS ، ويعتبر المفضل الآن من قبل القوميين البيضالمعاصرين / التوضيح من قبل المترجمة وفقا للمعلومات المتاحة على ويكبيديا ) .

منذ ظهوره في حقبة ما بعد فيتنام المضطربة ، كان المعاقب “نوعًا ما في روح العصر “، كما أوضح المؤلف المشارك للشخصية جيري كونواي (الذي انتقد بشدة استخدامه من قبل الشرطة) ، معربا عن “شعور المجتمع بالخروج عن السيطرة “والتوق المحافظ إلى” قصاص الحارس وإعادة النظام من خلال تولي الدور الذي فشلت المؤسسات في أدائه “.

طوال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ، عندما شنت إدارة الرئيس ريغان ” الحرب على المخدرات” أخضعتمجتمعات السود واللاتينيين لعنف الشرطة والسجن الجماعي وجعلتهم كبش الفداء المجتمعي المكثف . قام المعاقب بانتظام بمطاردة الشخصيات الكاريكاتورية العنصرية لنفس المجتمعات في جميع أنحاء مدن أمريكا الداخلية وفي أمريكا الجنوبية . وازدرى ضحايا وحشية الشرطة من السود. وتصرف بطريقة أخرى من خلال الخيال العنيف لتحقيق الرغبة في العدوان العنصري الذي حرك السياسة الامريكية خلال تلك الحقبة.

أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، قفز المعاقب من صفحات الكتب المصورة الأمريكية إلى الخطوط الأمامية لما يسمى بالحرب على الإرهاب ، والتي استخدمتها القوات العسكرية الأمريكية كسلاح للحرب النفسية ضد “آخر” عنصري جديد . ذكر المخضرم كريس كايل بطل فيلم القناص الأمريكي ” American Sniper “، في سيرته الذاتية. “قمنا برشها على سيارات الهامر والسترات الواقية وخوذاتنا وجميع أسلحتنا . وقمنا برشها على كل مبنى أو جدار نستطيع رشه ، أردنا أنيعرف الناس أننا هنا مع الجنود ونريد أن نكون معهم “

بدأ ضباط الشرطة الأمريكية في استخدام المعاقب /Punisher /في وقت مبكر من عام 2004 ، عندما قامت مجموعة مارقة من ضباط ميلووكي( Milwaukee/ أكبر مدينة في ولاية ويسكونسن الامريكية / توضيح المترجمة )، تم التحقيق معهم بسبب الضرب الوحشي لرجل أسود أعزل ، وشرعوا بتشكيل فرقة أهلية تعرف باسم المعاقبون “Punishers” ، وارتدوا قفازات سوداء وقبعات منقوشة بشعارات الجمجمة أثناء قيامهم بأعمال الدورية .

ومنذ ظهور حركة حياة السود مهمة “Black Lives Matter “في عام 2014 ، أصبح المعاقب على نحو متزايد قديسا راعي اللشرطة الرجعية في الولايات المتحدة. قامت أقسام الشرطة بوضع الشعار على أغطية سيارات الفرق ، واستخدمته نقابات الشرطة في حملات وسائل التواصل الاجتماعي مع أعضائها ، وارتدى رجال الشرطة الشعار أثناء ضرب المتظاهرين واعتقالهم ، وعرضته مجموعات لا حصر لها من”الخط الأزرق الرفيع” و “الحياة الزرقاء مهمة” بشكل بارز على المواقع الإلكترونية والملابس، وفي الاحتجاجات والتجمعات.

أوضح شريط أعد عام 1991 أن عزيمة المعاقب المناهضة للمؤسسة الرسمية من شأنها أن تنذر بالتطورات المستقبلية لليمين الأمريكي، الذي رأى أن “العدو الحقيقي في واشنطن!”. وأعلن : “باع الديمقراطيون الليبراليون هذا البلد أسفل النهر!” أتعرف ما الذي سيحدث فرقا ؟ تفجير بعض أعضاء الكونجرس المنحرفين … نعم … حتى أنني سأقتل بعض الجمهوريين لمجرد إظهار أنني من الحزبين “.

بعد عقدين من الزمن ، وفي خضم تمرد الكابيتول ، اقتحم اثنان على الأقل من المشاغبين الغرف الداخلية لمبنى الكابيتول، مجهزين بمعدات تكتيكية ثقيلة وأحزمة ناسفة مع شعارات المعقب Punisher على ستراتهم العسكرية ، في مطاردة على مايبدو ، لأعضاء الكونغرس

بحلول هذا الوقت ، كان المعاقبون قد اعتبروا منذ فترة طويلة عنصرا أساسيا في أقصى اليمين الأمريكي ، وشاركوا في مسيرة التجمع اليميني البديل “توحيد اليمين ” في شارلوتسفيل ، فيرجينيا ، وأماكن أخرى ، بالتعاون مع حركات مثلQAnon ( مجموعة امريكية متطرفة تؤمن بنظرية المؤامره مؤيدة لدونالد ترامب وترى انه لا يمكن تجنب الصدام بين الخيروالشر ، ويحب ان تكون مستعدا للقتال ) وboogaloo ( مجموعة يمينية أمريكية متطرفة تدعو إلى حرب أهلية عنيفة ضدالحكومة الفيدرالية ) وحركة الميليشيات ( حركة يمينية أمريكية متطرفة حديثة تتكون من جماعات شبه عسكرية مسلحة تؤمن بنظرية المؤامره ذات توجه مناهض للحكومة ) . وكما تم توثيقه جيدا ، فإن هذه الحركات في الأساس معادية للسامية بشدة – بدءا من الهتافات القومية البيضاء في شارلوتسفيل التي تقول “لن يحل محلنا اليهود” وانتهاء بمؤامرات تشهير الدم الدافئة لQAnon .( يشير مصطلح التشهير بالدم إلى الادعاء الكاذب بأن اليهود استخدموا دماء الأطفال غير اليهود، “عادة المسيحيين” لأغراض الطقوس. وقد استخدم النازيون التشهير بالدم بشكل فعال لتشويه صورة اليهود.

(التوضيحات داخل الأقواس في هذه الفقرة للمترجمة من ويكيبيديا )

الذكورة المفرطة تحت الحصار

في الولايات المتحدة الأمريكية ، تقوم الشرطة والقوات العسكرية بالتطرف باتجاه اليمين ، مع تكرار حالات الضباط والجنود الذين يتبنون القومية البيضاء ونظريات المؤامرة مثل QAnon ، ويتعاونون مع الفتيان الفخورين / Proud Boys / والميليشيات وغيرهم من اليمينيين الذين يقاتلون في الشوارع في قمع عنيف للمتظاهرين من حركة “حياة السود مهمة “.

وفي إسرائيل أيضا، يتعاون الجنود والشرطة والمستوطنون والحركات اليمينية المتطرفة بشكل متزايد لقمع المجتمعات الفلسطينية وحركات التضامن بعنف – وهو اتجاه واضح تماما أثناء وبعد حرب الربيع الماضي على غزة.

في كلا السياقين الأمريكي والإسرائيلي، يربط شعار المعاقب /Punisher / معا هذه الوحدات العسكرية ووحدات الشرطة والحركات الاجتماعية اليمينية وشرائح من عامة الناس في رابطة ثقافية رجعية واسعة – وهي عملية مترسخة بعمق في الولايات المتحدة ، لكنها بدأت في أواخر حزيران /يونيو/ الماضي بالانتشار في إسرائيل أيضا. على سبيل المثال ، شوهدت الجمجمة على واحدة من مجموعة صغيرة من الإسرائيليين ذوي القمصان السوداء الذين كانوا يدافعون عن كيبوتس أشكنازي وسط احتجاجات للمزراحيين على سياسات الإقصاء واستخدام الأراضي .

هنا – كما هو الحال مع استخدامه في أي مكان آخر- ترمز الجمجمة والأسنان المكشوفة في الشعار ، إلى سياسات التظلم في العمل عبر السلوك العنيف لتعزيز هيمنة التفوق ضد التحديات من الأسفل .

تتغذى جاذبية الشعار في الولايات المتحدة في لحظات التحول السياسي وعدم الاستقرار وتصاعد التوتر ، من جذوره في ثقافة أوسع من الاغتراب والعدوان والعنف المسلح والذكورة السامة وعسكرة الحياة اليومية ، وهي ثقافة تجد أوجه تشابه جاهزة في إسرائيل ، حيث الاحتلال والهيمنة الاستعمارية الاستيطانية والعسكرة المفرطة وطمس الحدود الفاصلة بين ساحةالمعركة والجبهة الداخلية، وبين الحياة العسكرية والمدنية.

علاوة على ذلك ، وكما أوضح الفنان الكوميدي نيت باول في مقال ساخر عام 2019 ، فإن صورة المعاقب – وهو محارب قديم منعزل يتمرد ضد المؤسسة الفاسدة التي خانته – بمثابة “خيال قضية خاسرة … يؤكد قصة البراءة الأبدية والنبل” “، وهوسرد قوي للإيذاء للرجولة السامة التي يغذيها استياء اليمين الأمريكي وقدماء المحاربين الأمريكيين على وجه الخصوص . ومثل الكثير من الأشياء الأخرى الموجودة لدى اليمين ، يسمح ارتداء شعار المعاقب Punisher للشرطي الفرد أو الجندي أوعضو الميليشيا بتجميع المظالم الخاصة ، وإلزام أنفسهم بمجتمع متخيل من المحاربين “الذئاب المنفردين” ، متحدون في معاناة هادئة وانتقام شديد .

في حين أن السياق الثقافي مميز ، أيضا، في إسرائيل ، حيث الشعور السائد بالإيذاء والتخلي والاقتناع بأن “العالم كله ضدنا” ما يساعد في دعم استثمار مواز في فرط الذكورة المستاءة. وسط اعتقاد بأن إسرائيل المدافع عن “الحضارة الغربية” هي في ذات الوقت الجاثمة على حافة اوروبا ويساء فهمها تماما من قبل العالم . وقد ترسخت الصورة الذاتية الوطنية للمحارب الوحيد المحاصر – الذي يجب عليه مثل المعاقب /Punisher/ أن يلاحق عدوا عنيدا إلى ما لا نهاية ، ما تصبح معه حقوق الإنسان مجرد تساهل.

في هذا السياق ، يمثل انتشار شعار المعاقب /Punisher/في إسرائيل أيضا مرحلة جديدة في العلاقة الطويلة والمعقدة للصهيونية بالذكورة الغربية. كما وثق الباحث دانيال بويارين في كتابه “السلوك غير البطولي: صعود المغايرين جنسيا واختراع الرجل اليهودي”. عندما كان العديد من القادة الصهاينة في أوائل القرن العشرين ومنظريها الأيديولوجيين مفتونين بالقواعد الثقافية للاستبداد – الذكورة في ذلك الوقت في أوروبا القومية . وفقا لذلك ، حثوا الجاليات اليهودية ليس فقط على الهجرة إلى فلسطين ، ولكن أيضا في رفض لهذه الصورة المخجلة . على تحويل أنفسهم – من خلال الهجرة – إلى “يهود ذوي عضلات”، يتحركون نحو المستقبل . استوعب “نفي الشتات” الصهيوني الصور النمطية الأوروبية المعادية للسامية عن الرجالاليهود بأنهم ضعفاء ومخنثون وسلبيون ، مما شكل “اليهودي الجديد”.

من نواح كثيرة يحدق “المعاقبون ” الإسرائيليون والفتيان الفخورون اليوم مرة أخرى بشوق في الغرب القومي المعادي للسامية ، وهذه المرة يستوعبون أفكار الذكورة العسكرية المفرطة من طليعة التفوق الأبيض الأمريكي.

خارج القانون

إلى جانب محاكاة قوالب الذكورة الغربية ، فإن استخدام شعار المعاقب/Punisher / في إسرائيل من قبل قوات الجيش والشرطة ،كما هو الحال في الولايات المتحدة ، يوجه أيضا قمع الدولة والعنف والإرهاب ضد العنصريين “الآخرين”. قال الناشط الإسرائيلي أفنير ويشنيتسر لـ +972 الشهر الماضي: “عندما تستخدم الجمجمة ، فإن السياق المباشر هو الموت – فأنت لست بحاجة إلى الكثير من الوساطة الثقافية هنا. هذا ما يريد هؤلاء الجنود نقله “.

إن الرؤية المتزايدة للجنود الإسرائيليين وضباط الشرطة والغوغاء المدنيين يرتدون الجمجمة في كثير من الأحيان أثناء قمعهم بوحشية للمجتمعات الفلسطينية وللمزراحيين وحركات الاحتجاج ، بمثابة اختصار بصري لاستخدام العدوان الجامح لتأمين الهيمنة والحفاظ عليها “بأي وسيلة ضرورية” .

استعارة اللغة التي استخدمها قائد شرطة أمريكي متحمس للدفاع عن شعار المعاقب/ Punisher/.

يعجب في الواقع الجنود وضباط الشرطة في كلا البلدين بشخصية المعاقب على وجه التحديد ،لأنه تماما مثل الأبطال المعذبين في دراما مكافحة الإرهاب الإسرائيلية في فيلم “فوضى” والعروض الأمريكية مثل “24” ، حيث يأخذ العدالة بين يديه ويتخلص بسهولة من أي ضبط للنفس قد يفرضه نظام العدالة الجنائية.

قال حارس سجن أمريكي وضابط أمن مستقل لـمجلة النسر /Vulture/ في عام 2020: “يفعل فرانك كاسل للأشرار والفتيات ما نتمنى أحيانا أن نفعله قانونيا… هو لا يرى ظلالًا من اللون الرمادي”. وهو يفعل ذلك “. كما أوضح طبيب بيطري آخر في البحرية. “لا يوجد صواب سياسي ، ولا قواعد أخرى غير قواعده ، إنه يفعل فقط ما يجب القيام به .” .

ليس من الصعب العثور على مثل هذه المشاعر التي يتم التعبير عنها أيضا في الساحة الإسرائيلية ،كما هو الحال عندما رد الصحفي البارز بن كاسبيت على اعتقال الناشطة الفلسطينية عهد التميمي عام 2017 باقتراح أن على إسرائيل أن”تفرض ثمنا في فرصة أخرى في الظلام ،بدون شهود وكاميرات “.

أوضح غاردينر من /PRA / أن فكرة المعاقب باعتباره حارسا يقظا ، “تستند إلى فرضية أن السبب وراء عدم فعالية عنف الجيش أو الشرطة في تحقيق الغايات المرجوة … هو أن العنف قد تم تقييده بطريقة ما من قبل السلطات ” الليبراليين والمدنيين” التي تفتقر إلى الصلابة الذكورية للقيام بما هو مطلوب … إذا اتبعنا المنطق فقط ، يمكننا قتلهم جميعا “.

وبالتالي فإن ارتداء شعار المعاقب/Punisher/ أثناء الخدمة يساعد قوات الدولة الأمريكية والإسرائيلية على النظر إلى نفسها على أنها خارجة عن القانون -باسم القمع العنيف – : لمنح أنفسهم إذنا جماعيا لتجاوز القانون نفسه الذي يعملون ظاهريا لحمايته . والشهادة في هذه العملية على العنف العنصري في صميم الوضع الظالم الراهن. بالنسبة لقوات الدولة في كلاالبلدين ، التي تتعرض بانتظام لانتقادات لانتهاكها معايير حقوق الإنسان الأساسية ، من الصعب إغفال جاذبية “المعاقب”.

التبادل القاتل

لطالما لفت النشطاء من الولايات المتحدة إلى إسرائيل / فلسطين الانتباه إلى “التبادل المميت” لتكتيكات وتقنيات قمع الدولة ،التي تم تطويرها وتشاركها بين قوات الشرطة والجيش في كلا البلدين. يظهر انتشار شعار المعاقب /Punisher/ أن “التبادلالمميت” هو أحد المبادىء الجميلة والرموز أيضا- نقل ثقافي تسارع نموه في وسائل التواصل الاجتماعي واحتضانه داخل الحركة اليمينية المتطرفة عالميا ، “دولية قومية” يشكل فيها اليمين الإسرائيلي والأمريكي لاعبان مركزيان.

اظهر جيري كونواي المبدع المشارك الموضح للشخص المعاقب /The Punisher/ ، بأنه”شخص ينشأ في عقلنا الباطن ويتصرف نيابة عنا … إنه حقا رمز للانهيار الثقافي”.

اليوم ، مع وصول التوترات والتناقضات الناتجة عن الاستعمار الاستيطاني والهيمنة العرقية في الولايات المتحدة وإسرائيلإلى نقطة الانهيار – حيث تواجه الحركات المتنامية من أجل العدالة والمساواة رد فعل عنيف من أقصى اليمين في كلا البلدين ،وصل المعاقب في أحيان كثيرة بالوقت المناسب.

ومع ذلك ، فان انتشار هذه الظاهرة يقابله انتشار التضامن بين الفلسطينيين والأمريكيين السود ، وبين الحركات الاجتماعية في كلا البلدين التي توحدهم رؤية مشتركة للتحرر والحرية وعالم أفضل وأكثر مساواة.

* بن لوربر منظم وناشط يهودي يعيش . ويعمل كمحلل أبحاث يركز على معاداة السامية والقومية البيضاء في مؤسسةالأبحاث السياسية ، وهي مؤسسة فكرية تقدمية . وهو يعيش في بوسطن.

https://www.972mag.com/punisher-us-israel-far-right/
‎2021-‎11-‎25!