بعد عملية القدس الفدائية.. وتصاعد حرب مأرب: ما الذي تخططه الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط ولإيران!
بسام أبو شريف
هنالك تصعيد واضح مستمر ضد حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن وفصائل الثورة الفلسطينية في فلسطين والى حد لا يبدو معه الأمر واضحاً ولكن الى حد كبير ضد سوريا بينما نرى مؤامرة البيت الأبيض وبايدن في العراق واضحة كل الوضوح من خلال تزوير الانتخابات، ومواجهة ايران في العراق هي جزء لا يتجزأ من معركة بايدن في الضغط على إيران لتغيير سياستها كشرط من شروط عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الذي تبدأ المفاوضات حوله في فينا في 29 من هذا الشهر، شهر نوفمبر .
البيت الأبيض يضغط بكل الوسائل على ايران ويحرض حلفائه الأوروبيين على السير خلف الولايات المتحدة في المواقف تجاه الاتفاق النووي.
واستوعبت روسيا هذا المخطط وكذلك ايران وجرت مفاوضات بين الدولتين ثبت فيه السير نحو استكمال التحالف الاستراتيجي بين ايران وروسيا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى اعلن لافروف بكل وضوح ان تفعيل الاتفاق النووي الايراني مرة اخرى يتطلب العودة بشكل كامل للاتفاق الذي وقع سابقاً وانسحب منه الرئيس ترامب .
اذن ؟، فتحت جبهة الاتفاق النووي قبل انعقاد اجتماعات فينا والمفاوضات هناك ، واتخذت روسيا موقفاً واضحاً يدعم ايران وموقفها وتطالب بالغاء العقوبات والعودة لإحياء الاتفاق بشكل كامل كما كان منذ البداية.
وحمل وزير الدفاع الأمريكي عبر منتدى المنامة رسائل البيت الأبيض لإيران، فقد أعلن بوضوح ان على إيران ان توقف المعارك والمشاكل التي اثارتها في المنطقة.
وان توقف تدخلها في أكثر من منطقة من الشرق الأوسط، وجاء ذلك في اشارة واضحة الى انصار الله في اليمن والى حزب الله في لبنان والى الحشد الشعبي وحزب الله في العراق والى المقاومة في سوريا والى المقاومة الفلسطينية في فلسطين المحتلة.
مع هذه التصريحات لوزير الدفاع الذي يقوم بجولة في المنطقة. لا تستهدف سوى الاطلاع على اخر التفاصيل للخطط الموضوعة للميدان اي للمعارك التي على وكلاء أمريكا وشركائها وعملائها في المنطقة ان يشنوها مع بدء المفاوضات في فينا.
معركة لبنان واضحة، تستهدف حزب الله تماما كما استهدفته سابقة عبر محاولة اشعاله حرب اهلية من خلال حلفاء امريكا في لبنان وعملاء اسرائيل كالقوات اللبنانية وغيرها واستهداف حزب الله عبر الاقتراح الذي قدمته اسرائيل لواشنطن ونقلته واشنطن للرئيس عون وهو ان يمنع حزب الله من الانتشار في جنوب لبنان وان يخلي جنوب لبنان لمسافة اربعين كيلومتر شمالاً بحيث لا تهدد صواريخ حزب الله المواقع الحساسة في اسرائيل وتقوم اسرائيل بعمليات استطلاع مكثفة منذ اسبوعين لكافة المواقع التي تتوقع ان يكون حزب الله قد اتخذ منها مراكز للتخزين او لنصب صواريخه او لتجمعاته المقاتلة.
فشل كل المحاولات السابقة لجر حزب الله لمعارك في الشارع اللبناني جاء نتيجة حكمة حزب الله واحتوائه كل هذه المحاولات دون ان يفرط لحظة في حقه بمتابعة الامور قضائياً وقانونياً لمحاسبة مرتكبي الجرائم لكن هذا لم يجعل الولايات المتحدة تلغي مخططاتها بل انتقلت فوراً الى محاولة اغراء بعض ضباط الجيش اللبناني و”تكريمهم” و الطلب من الرئيس اللبناني وضباط الجيش بالتحرك لبسط سيطرة الجيش على جنوب لبنان وبسط سيطرة الدولة على جنوب لبنان ومنع حزب الله من الاقتراب من الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
هذا الموقف لا يدل على غباء الإدارة الأمريكية فهي تعلم ان تحريض الجيش على حزب الله لن ينجح تماما لوجود قوى في الجيش تتخذ مواقف وطنية وتدافع عن مصالح لبنان وتقف الى جانب حزب الله في دفاعه عن مصالح لبنان وعن الشعب اللبناني.
لكن طرحها لهذا الطلب ، هدفه التأزيم، ودفع اشعار حزب الله ان الولايات المتحدة لم تستسلم لنجاحاته في إفشال مخططاتها؟ مخططات واشنطن في لبنان.
ولا نشك لحظة في ان بعض ضباط الجيش اللبناني يميلون فعلاً الى حسم الامور باتجاه التحالف الكامل مع امريكا والوقوف ضد سلاح حزب الله وضد اعطاء حزب الله من خلال قوته العسكرية مكانة سياسية كبيرة في لبنان حولته ايضاً الى قوة اقتصادية داعمة للشعب اللبناني في الميادين التي يستطيع حزب الله ان يدعم فيها الوضع الاقتصادي للشعب اللبناني بعد أن اصبحت الاوضاع مهترئة الى دون الصفر.
ورأينا مع مجيء وزير الدفاع الأمريكي للمنامة وما صرح به تصعيداً غير مسبوق للغارات السعودية على اليمن وشعبها وعلى المجاهدين الابطال الذين يمارسون حقهم الطبيعي في الدفاع عن أرضهم وشعبهم في وجه الغزو السعودي وقوات المرتزقة ضد شعب اليمن وإرادة شعب اليمن.
ففي الوقت الذي نرى فيه بعض النقاش الذي يدور في الكونغرس حول الموافقة او عدم الموافقة على صفقة الذخائر والصواريخ التي ستبيعها الولايات المتحدة للسعودية لتصعيد قصف اليمن وشعبه في نفس الوقت نرى ان تلك الصواريخ قد وصلت الى ايدي السعودية والمرتزقة وانها بدأت بشن أكثر من ستين غارة في اليوم على مختلف المحافظات في اليمن قتلاً لأطفاله ونسائه ورجاله والمدنيين في محاولة للضغط على أنصار الله عبر زيادة هذا الإجرام لوقف عمليته الكبيرة لتحرير مأرب.
ولم يخفي المسؤولين السعوديون ولا الخليجيون ولا حتى البحرينيون ولا الأمريكان خطورة أن يسيطر انصار الله والجيش اليمني واللجان الشعبية على مدينة مآرب ذات القيمة الاستراتيجية اقتصادياً بسبب النفط والغاز في تلك المنطقة.
وبسبب موقع مأرب الذي يمكن القوى التحررية اليمنية التي ستحررها حتماً من ان يكون لها اليد الطولى على تلك الجبهة الحساسة والقريبة المحاذية للسعودية.
ستزداد جبهة اليمن اشتعالاً وسوف تنال العائلة السعودية ما تستحقه من ردود فعل هي من حق الشعب اليمني وحقه في الدفاع عن نفسه وحق أبنائه وأطفاله ونسائه وارضه واستقلاله.
هذا يجعلنا ان نقول ان الخطوة التالية التي سنشهدها هي تجاه حزب الله في لبنان.
وهنا حصلت المفاجئة عندما شن بطل من ابطال فلسطين عملية نوعية قتل فيها لأول مرة مستوطن اقتحم المسجد الأقصى وأربعة من الشرطة الذين يحرسونه وهذا المستوطن الذي قتل هو الدليل الأساسي على الممرات التي حفرت تحت الاقصى من اجل بناء الهيكل على ركام الاقصى.
اصيبت اسرائيل بالذهول ، اذ لم تتوقع ان يستخدم السلاح اولاً ، ولم تتوقع ان يستخدم السلاح عند باب السلسلة أي باب الحرم القدسي ولم تتوقع ان يكون هنالك مقاتل يتجرأ على القيام بمثل هذه العملية ولم تتوقع ان تكون في الشعب الفلسطيني روح المقاومة متوقدة بل كانت كل تقارير المخابرات الاسرائيلية تشير الى ان التنسيق مع السلطة الفلسطينية قد قضى على روح المقاومة الخطيرة لدى الفلسطينيين وان ما يفعلونه الآن هو نوع من فشة الغل بالتظاهر الذي يمكن السيطرة عليها بالغاز والرصاص المعدني والعنف الدموي لقمع المظاهرات .
وساد اعتقاد باسرائيل ان بإمكانها ان تهجر وان تهدم البيوت وان تطرد الشعب الفلسطيني من أرضه وان تفرض على الشعب الفلسطيني جواً من اليأس …
وجاءت هذه العملية لتضرب كل هذه الاحتمالات وتبرهن ان شعلة المقاومة ما زالت موجودة وان العملية الفعلية التي تمت هي اولى نتائج اتقاد هذه الشعلة وسيتلوها مزيداً من العمليات.
قلق شديد يسود أوساط الامن الاسرائيلي من وجود السلاح وان هذا السلاح سوف يستخدم ضد قوات الاحتلال وضد الجناة ومرتكبي الجرائم ضد اطفال فلسطين والشعب الفلسطيني.
نصل الى النتائج والخلاصات وهنالك امثلة كثيرة يمكن ان نسوقها على مثل هذه السياسات ،سياسات بايدن ذي الوجهين ، والتي يمارسها تحت علم الدبلوماسية بينما في الواقع عمليات اجرامية تصعيدية قد تؤدي الى اشتعال حروب كبيرة هو ما يفعله بايدن ، لكن حسابات بايدن أثبتت حتى الان ان هنالك أخطاء كبيرة قد ارتكبت ، فالذي وضع هذه الخطة لا يعرف ان وضع فصائل المقاومة ومحور المقاومة أصبح متقدماً كثيراً عن مستوى استعداد محور المقاومة حين ما انتخب جو بايدن ، فقد تطور الأمر ، وتطورت فصائل المقاومة ، ولا شك ان استمرار بايدن بالسير بالمخطط وعلى سبيل المثال بمحاولة ضرب حزب الله في لبنان قد تؤدي الى انهيار الدولة الصهيونية ، قد تؤدي الى تفتت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية والى تفتت الموساد الذي بدأ يتفتت باستقالة كبار ضباطه والى تناقض قد لا يكون سلمياً بين كتلتين في هيئة الاركان الاسرائيلية .
نحن على ثقة بأن ما يشعله بايدن وما هو على وشك أن يشعله أيضاً سوف يرتد على الولايات المتحدة وقد لا يكون بشكل مباشر لكن أدوات الولايات المتحدة التي سيستخدمها بايدن هي التي ستتلقى تلك الضربات التي نرجو ان تكون قاتلة .
‎2021-‎11-‎24