لماذا لا تُدعم تظاهرات الفقراء؟*

اياد الامارة*

بدأت تظاهرات العراقيين “الفقراء” بمطالب حقة إحتجاجاً على سوء الخدمات، وإنقطاع التيار الكهربائي خصوصاً في البصرة خلال فصل الصيف، وتنمراً على البطالة وتعيينات الأحزاب، وإستنكاراً للفساد الذي نخر مفاصل الدولة، وأسباب أخرى موضوعية كثيرة دفعت المعذبين للخروج بتظاهرات لم يعرها أي سياسي أو ديني أي إهتمام يذكر!

وقد كتبتُ في حينها عناوين كثيرة كلها موثقة:

(البصرة بعد ثورة الزنج ستشهد ثورة العطش)

(اسمعوا وعوا ونفذوا مطالب المتظاهرين)

(حرارة صيف البصرة ستحرق العراق)

لكن لم يصغ أحد ولم يلتفت أحد فلستً حزبياً ولا من الأغيونات.

وبدأتُ مثل كثيرين غيري نستشعر وجود حلقات تآمر ويسار يؤجج وسفارات تجمع “الجميع” على موائد ممدودة داخل العراق وخارجه تستغل غضب الناس بالضد من مصالح الناس.

وسمعنا عن تدريبات ومناهج تدربية ومدربين أكفاء يأتون بهم من الغدة السرطانية بغطاء جنسيات أخرى، من صربيا مثلاً تصوروا؟

وبدأ الغضب غير الموضوعي يتقد لنتراجع مرة ثانية فبدلاً من تصحيح المسار أنحنت طبقة سياسية وأخرى دينية لتأخذها دوامة التآمر إلى مساحة خارج هموم الناس الحقيقية وزاد الطين بلة.

تصاعد “العنف” في العراق..

وبدأنا نشهد توتراً غير مسبوق..

دوائر الدولة وأملاك عامة وخاصة تُحرق..

ويُعتدى على رجال الأمن بلا مبررات..

ويمنع الدوام في الدوائر الحكومية..

ويتشكل فوج مكافحة الدوام في المدارس والجامعات..

وتُهان القيم ويتُرك المجال مفتوحاً لبائعات الهوى وأولاد الشوارع يرسمون مستقبل هذا البلد..!

فكانت ردة الفعل أن لا فعل سوى الإنحناء أكثر من الأغلبية سياسيين ودينيين لنجد أنفسنا وجهاً لوجه مع ما هو اسوء.

الأغلبية التي أتحدث عنها لم تقف ليوم واحد مع تظاهرات الناس..

لم تنصرها ولو بكلمة واحدة!

لكن نفس هذه الأغلبية أيدت وحمت ورعت كل الشغب ورأينا كيف إن الطعام “الشرعي” كان يصل خيم الرذيلة وأرصفة الحفافات دون خشية أو خجل من الله تبارك وتعالى الذي ستجتمع الخصوم بين يديه وهم غير بريئي الذمة..

“لا وحق محمد العربي”

وكل ذلك لماذا؟

جهلاً..

خوفاً وجبناً..

تآمراً على الناس..

عقوبة لهم لذنب لم يقترفوه..

أم تقرباً لأعداء الله ورسوله وآل بيته و”مراجع الدين العظام”..

خرج العراقيون يتظاهرون اليوم بعد مؤآمرة التزوير “تزوير نتائج الإنتخابات” يطالبون بإحقاق الحق حماية للنظام السياسي..

خرج المجاهدون..

خرج قراء القرآن..

خرج المصلون..

خرج النجباء أهل العفة والمروءة والعزة والكرامة..

خرج أولاد الشهداء واخوتهم..

لم يعتدوا على أحد..

لم يحرقوا ملكاً عاماً أو خاصاً..

لم يمنعوا الدراسة في المدارس والجامعات ويكتبوا عليها عبارة “مغلقة بأمر الشعب”..

لم يسبوا أو يشتموا أحداً..

وأُعتدي عليهم وأُريقت دمائهم ولم نر طعاماً شرعياً ولا مَن ينبس ببنت شفة من الذين نصروا “الحفافات” ينتصر لهذه التظاهرات!

لماذا؟

هل لأنها تظاهرات الفقراء؟

كاتب وإعلامي

2021-11-22