الأخلاق في السياسة , ليست هي الأخلاق الإجتماعيه ..!
عماد قطينه
الأخلاق والقيم والمُثُل بمفهومها الإجتماعي كمؤشر ايجابي على تفاعلات ومعاملات وعلاقات بين الناس تسهم في الحفاظ على وحدتهم وتماسكهم وحرصهم , ليست هي ذاتها في واقع السياسة .
فالحاجة الإجتماعية هي ما تفرز قيمها وأخلاقها , و الحالة السياسية بمعطياتها أيضا هي من تفرز قيمها وأخلاقها , دون أن يعني ذلك القطع بين الواقع الإجتماعي والسياسي . لأن السياسة في النهاية بنت الواقع بمكوناته المختلفة ويمارسها أفراد المجتمع .
أما لماذا الإختلاف , فذلك يعود لميدان السياسة بوصفه مساحة صراع وتحالف بين قوى ومركبات اجتماعية متقاربة و متعارضة وبعضها متصارع , وما يحتاجه ذلك من صناعة اصطفافات وتحالفات تستند لمعادلة وحده – صراع – وحده , علي صعيد العلاقات الداخلية المطلوب ترتيبها في وجه عدو خارجي لا نحتكم معه
وبالعودة لتعريف السياسة كفن إدارة الصراع , إذن نذهب الى ضرورة إجادة هذا الفن وتجنيده في معركة يُراد لها الإنتصار بعيدا عن حسابات الهزيمة وإن كانت حظوظها في الواقع محتملة , إنمافي التفكير والتدبير يجب ان تكون ممسوحه . وبالتالي لا تعود هناك نبالة ولا فروسية أخلاق بين الخصوم أو الأعداء , مع الإحتفاظ بضوابط وخطوط الحاجة والضرورة آخذين بعين الإعتبار أن القضايا المطروحة ليست شخصية ولا فردية او قبلية , بل هي قضايا عامة تعني قطاهات وطبقات اجتماعية حتى حدود الوطن مجتمعا .
وبالتالي ليس فيها كرم ولا مطايبة ولا حسن نوايا , بقدر ما فيها حسابات دقيقة وتداخلات معقدة ودروب وعره , ومستقبل منتصب بين العينين , وحنكة بمعنى الدهاء والذكاء والقدرة على المناورة المحكومة بالحرص والمصداقية . فالتنازل السياسي دون ضرورات او مبررات هو تسليم بهزيمة أنت وُجدت بالأصل لتجاوزها . ومن الزاوية الأخلاقية بالسياسة هذا غير جائز لأنك تتصرف بحقوق الغير
ففي بيئة الغابة لا تستطيع ان تكون انسانا , وإن كنت تتحلى بالإنسانية . وكذلك حال السياسة , فالطهارة بمعنى النقاء المطلق هبل . والطيبة بمعن تغييب الإفتراضات والشكوك وتقديم الثقة العمياء تأتي بمعنى الغباء . وإدارة الحوار والصراع بمنطق المخاتير ولسبت يسبق الأحد جهل . والتخلي عن اقتناص الفرص على طريقة الزهد والتعفف تعني شطب الأهداف والتفريط بمنجزات لن تتحقق دون ربط الوسيلة والأداة بالهدف
وساحتنا الفلسطينية انهزمت بفعل أمرين جوهرهما عيب القيادة … أولهما قيادة حاولت ان تكون نبيا في زمن لم يعد يحتمل النبوة ولا الطهارة , فكانت نتيجتها كنهاية عيسى عليه السلام , أو كخاتمة ابو موسى الأشعري مع عمرو بن العاص في التحكيم بين علي كرم الله وجهه ومعاويه …. وثانيهما قيادة متنفذة بعقلية التذاكي صبت كل جهدها للإستحواذ والتفرد والإستئثار والإضعاف والإقصاء والإستجداء والبحث عن براءة من لاشيء , واستبدلت الثورة بشعار الدولة الذي تقزم لسلطة بلا سلطه , واستقلال بلا استقلال , وقرار بلا قرار .
كن صادقا ولكن ليس ورقة مقروءة . كن طاهرا ولكن ليس في عالم القذارة . كن حكيما ولكن لقضيتك . كن أمينا ولكن على قضايا شعبك , كن زاهدا فيما يخصك وليس في حقوق من إئتمنك . كن مضحيا وليس أضحية .. فالخط المستقيم في السياسة هو الخط الذي يقود للهدف . والأخلاق في السياسة هي التي تحمي المسار وتحقق الشعار .
‎2021-‎10-‎22