بعد الاشتباك مع الجزائر.. كيف سيكون وضع فرنسا في شمال إفريقيا؟
تونس – روعة قاسم
خلال الفترة الأخيرة، عاشت كل من الجزائر وفرنسا على وقع أزمة سياسية ودبلوماسية، وصلت الى حدّ إغلاق الجزائر مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية، واستدعاء سفيرها في باريس في أكبر تصعيد بين البلدين منذ سنوات.
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة توترات إثر قرار باريس تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين، وتصريحات اعتبرت استفزازية من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لصحيفة “لوموند”، قال فيها إن الجزائر بنيت بعد استقلالها العام 1962 على “ريع للذاكرة” كرسه “النظام السياسي-العسكري”.
هذه الأزمة الدبلوماسية تطرح تساؤلات حول وضع فرنسا في شمال إفريقيا وتراجع نفوذها على ضوء المستجدات الجديدة والتحولات الطارئة.
ويعتبر الناشط السياسي الجزائري احمد ابراهيمي في حديث لموقع “العهد الإخباري” إن تصريحات ماكرون تعبّر عن العداء المستمر والحقد الكولونيالي لفرنسا الاستعمارية التي ما تزال الى حد الساعة لم تتب ولم تعترف بجرائمها في هذا البلد الذي دخلته بقوة وهتكت عرضه وقتلت الأرواح”، ويضيف “نرفض هذه التصريحات ونستهجنها لأنها صادرة عن إنسان لا يعرف التاريخ ولم يقل هذا الكلام أحد قبله من السابقين، عندما قال إن الجزائر ما كانت موجودة قبل الاستعمار الفرنسي وكأنه يقول ما قاله الصهاينة عندما احتلوا فلسطين بأنهم دخلوا أرضا بلا شعب”.
ورقة انتخابية
ويتابع محدثنا: “تأتي هذه التصريحات كمحاولة لكي يعزز ماكرون موقعه في الانتخابات القادمة وكي يفوز مرة أخرى في محاولة للهروب من أزمته الداخلية، وهو خلقٌ للأزمات لكي يشتّت الأنظار عمّا يحدث داخل فرنسا الحريات والثورة التي كانوا يتحدثون عنها وبانت اليوم حقيقتها بكل ما فيها من قمع لحقوق الانسان وما فيها كثير من الأزمات الداخلية مثل العنصرية والفقر وأزمة اقتصادية خانقة وبطالة يعاني منها المتجمع الفرنسي”.

ويكمل: “نحن أهل الجزائر فخورون ببلادنا، استرجعنا أرضنا بملايين الشهداء ولنا رجالنا الذين تركوا بصمة في التاريخ سواء القديم او الحديث، واليوم الجزائر تتعرض لهجمة كبيرة من الصهيونية ويُراد لهذا البلد أن يُفتّت ويقسم واجتمعت عليه الصهيونية من جهة وفرنسا من جهة . وكثير من الأمور تتحرك ضد الجزائر في المنطقة، لذلك نحن نرى أن التصريح يدخل في هذه المعاجلة التي حيكت للجزائر في هذا الوقت الصعب”.

والمعلوم أنّ عبور الطائرات العسكرية الفرنسية عبر الأجواء الجزائرية هو امتياز ممنوح لباريس منذ فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، واليوم يعطي التصعيد الجزائري رسائل سياسية عديدة من شأنها التأثير على وضع فرنسا في شمال إفريقيا بكل مصالحها ونفوذها.
‎2021-‎10-‎16