الانتخابات العراقية … 14! ابو زيزوم
دور المعارضة
قلنا مراراً ان حكامنا الجدد منذ الاحتلال نزعوا من النظام الديمقراطي أهم عناصره والمقصود مؤسسة المعارضة البرلمانية التي بدونها تفقد الديمقراطية روحها . فالمعارضة المسموح بها تلك التي يمارسها اركان النظام انفسهم عندما يسبون الفساد الذي يقومون به ، يسبونه إعلامياً ويحمونه سياسياً . أما هذه المرة فقد أفرزت الانتخابات قوائم محسوبة على المظاهرات لها عشرات النواب ، ونفترض انها ستجلس تلقائياً على مقاعد المعارضة لتشكل انواراً كاشفة تتسلط على دهاليز الفساد وتفضحها . ولا داعي بعد ذلك لمظاهرات تستوطن الشوارع وتقيم شهوراً معطلةً حياة المدن واعمال الناس ، فالصوت الذي يريد المتظاهرون إيصاله يستطيع هؤلاء النواب إيصاله بشكل افضل وأوضح . حيث ان المواقع النيابية توفر لهم الحماية والإعلام وصلاحية محاسبة الفاسدين والمقصرين . ان المعارض الحقيقي في مثل واقعنا الحالي يجد نفسه في بيئة نموذجية للعمل السياسي لأن كشف الاخطاء والسلبيات لا يحتاج جهداً صعباً او تنقيباً وانما تأتي المصائب سادرةً تعرض نفسها لمن يريد امتطاءها . وستجد السلطة نفسها في ورطة حقيقية امام معارضة جادة وواعية ورصينة . فهل هذا ما سيحدث بالفعل ؟. لا ادري !.
سيواجه المعارضون عقبات كبرى قد تفشل مهمتهم أولها جو الإفساد الذي تحدثنا عنه في المنشور الرابع من هذه السلسلة ، يليها محاولة محمومة من لدن السياسيين التقليديين لصرفهم عن المهمة الخطيرة بالترغيب حيناً والترهيب حيناً ، ثم احتمال ان لا يأتي المعارضون المرتقبون بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم فيعجزون عن التميّز والتأثير .
ان معارضةً فعالة ستكون أشد تأثيراً من الحكومة ذاتها وستقلب الاوضاع رأساً على عقب وستكتسح الانتخابات القادمة التي ستكون مبكرة ايضاً في حال برز قادة تاريخيون يثق بهم الجمهور وينحاز اليهم نواب من الكتل الاخرى لإسقاط الحكومة قبل اكمال دورتها . او قد يكون ذلك مجرد تمنيات . اما انا فسأكون راصداً لمسار المعارضة العتيدة .
( ابو زيزوم _ 1115
‎2021-‎10-‎16