الانتخابات العراقية … 12!

ابو زيزوم
نظرة أولية الى الانتخابات
لن اتحدث عن النتائج فذاك شأن يأتي بعد اتضاح الصورة ، وانما اتحدث عن سير العملية ، وأول ما يتوجب قوله انها الجولة الاكثر نزاهة بين جميع الجولات التي شهدناها منذ عام 2004 الى اليوم . فالاجهزة البايومترية لا تقبل التلاعب ، وقد تسبب حرصها الشديد في حرمان بعض الناخبين من التصويت بسبب مشكلات تتعلق بالبصمة . طبعاً هذا أمر سلبي لكنه لا يؤثر على النتيجة ما دام يصيب أناساً من جميع الجهات بطريقة عشوائية لا استهداف فيها لطرف دون طرف .
والملاحظة الثانية عندي ان هذه الانتخابات شهدت واحدة من أعلى نسب المشاركة الشعبية . قد يكون كلامي مخالفاً للارقام الرسمية المطوية في ارشيف المفوضية ، فأنا اتحدث عن اجسام لا أرقام . في بعض الجولات السابقة كنت أأتي الى المركز الانتخابي فلا اجد فيه كثافة بشرية ولكن عندما تظهر النتائج يتبين أن آلافاً قد صوّتوا ، والسبب ان الظرف كان يسمح للرجل بحمل هوية زوجته ليصوت بها ثم تطور الى قيام فرد واحد بالتصويت عن عائلة كاملة او عوائل . اما هذه الانتخابات فلم يصوت فيها الا الذين حضروا شخصياً . بل ان الذين حضروا يزيدون على الارقام المعلنة اذا علمنا ان بعضهم حضر ولم يتمكن من التصويت لأسباب فنية .
والثالثة أن الكوادر أُعفيت من اصعب مهمة في اليوم الانتخابي وهي مهمة العد والفرز التي يحين وقتها وهم منهكون في آخر النهار فتتواصل احياناً الى الصباح . في هذه الانتخابات ناب عنهم الجهاز بهذه المهمة واختتم عمله بتقديم شريط رسمي عن عدد الاصوات الداخلة إليه وحصيلة كل مرشح منها . هكذا وبكل يسر وسهولة يحصل مراقبو كل مرشح على النتيجة فور إغلاق الصندوق ويحتفظون بها لمواجهة اي تغيير لاحق او مشكلة في النتائج . فالنتائج تصدر بين الجمهور ولا قدرة للجهات العليا في مكاتب المحافظات او المكتب الوطني في التأثير عليها .
فهل نقول ان العملية مرت دون شوائب بالمطلق ! لا ، فما زلنا بعيدين عن الحالة المثالية والتأثيرات تحصل بأشكال مختلفة الا ان هذه الانتخابات شكلت نقلة مهمة الى أمام ستجعل المرشح مستقبلاً يسقط من خطته فكرة الإعتماد على التزوير كعنصر من عناصر الفوز .
( ابو زيزوم _ 1113 )
‎2021-‎10-‎14