كيف يمكن تعزيز المشاركة الانتخابية ؟

محمد صالح صدقيان  
ينشغل الشارع العراقي وقواه السياسية بالانتخابات البرلمانية التي ستجري في العاشر من اكتوبر القادم وسط ضبابية التوقعات بنسبة المشاركة ونتائج الانتخابات بسبب القانون الانتخابي الجديد الذي يطبق لأول مرة وآلية احتساب النتائج التي تختلف عن المرات السابقة .

ومما لاشك فيه ان المشرعين لهذا القانون اخذوا بنظر الاعتبار المشاكل التي رافقت الدورات الانتخابية السابقة وآلية الحفاظ علی اصوات المقترعين باعتبارها ” حق ” من الحقوق الطبيعية للمواطنة والمشاركة السياسية .

ربما يبدو في بعض الاحيان عدم مبالاة الشارع العراقي ورجل الشارع العادي بهذه الانتخابات التي تعتبر مهمة ومصيرية لبلد مثل العراق حيث يحاول بناء نفسه بعد خروجه من حكم استبدادي لم يسمح لمواطنيه من ممارسة العمل السياسي الحر والمشاركة في الحياة السياسية الا عندما كانت مفصلة علی مقاساته الحزبية الضيقة .

علينا ان نقتنع ان ما حدث منذ العام 2003 ولحد الان حالة طبيعية بسبب الحقبة السياسية الماضية ؛ وان ممارسة العمل السياسي الديمقراطي حالة لها ضريبتها الخاصة من اجل تجذير العملية السياسية . ولا فرق ان كانت هذه الضريبة تدفع من قبل المواطن او من قبل الحركات والمكونات السياسية .

اللعبة الديمقراطية لها قواعد . وهذه القواعد يكتبها السياسيون والمنظرون والمواطنون علی حد سواء كلٌ حسب موقعه وكلٌ حسب ثقافته الديمقراطية والاجتماعية والعلمية . هذه القواعد ليست وصفات جاهزة تؤخذ من كتاب او من جهة سياسية او من عالم او خبير بالعمليات الديمقراطية . انها ثقافة ترسمها الممارسة السياسية وتقومها التجارب وصولا لفهم مشترك لهذه القواعد التي تهدف في نهاية المطاف الی مشاركة شعبية في الحكم ، إن علی مستوی النظرية أو علی مستوی التطبيق في اطار من التعايش السلمي الذي يستند علی هذه القواعد .

الحالات الديمقراطية الناشئة تحتاج للكثير من العمل؛ والممارسات؛ والتربية السياسية لدفع المواطنين للمشاركة في العملية السياسية التي تعتبر الانتخابات واحدة من آلياتها المهمة ؛ ومظهر من مظاهر التقدم والرقي .

الحركات والمكونات السياسية تتحمل قسطا كبيرا من هذه الجهود التي تدفع بالناخبين للإيمان بأهمية هذه الممارسة الديمقراطية أولا ؛ وبالدرجة الثانية المشاركة في صناديق الاقتراع لأنها ترسم صورة المستقبل وإطاره التنموي والسياسي والاقتصادي وبقية أوجه الحياة .

قد يشعر المواطن في بعض الاحيان بحالة من الاحباط من الوضع السياسي القائم . ربما يكون ذلك . وربما يكون محقا فيه ؛ لكن علی المكونات السياسية والتحالفات الانتخابية ضخ روح الامل في المواطن واعطاءه صورة مقنعة بضرورة المشاركة لتجذير الحالة الديمقراطية لان الشارع هو في نهاية الامر ؛ مادة هذه المكونات وهو الذي يستطيع ان يحميها ويحمي افكارها ومبادئها التي تفترض ان تكون وطنية تخدم الحاضر والمستقبل .

ما لفت انتباهي هو اعلان احد التحالفات الانتخابية اسم مرشحها لرئاسة الوزراء . كلنا يعلم ان المرشح لهذا المنصب يعتمد علی الكتلة الاكبر في مجلس النواب وعدد المقاعد ونتائج الانتخابات وما الی ذلك ؛ لكن خطوة اعلان التحالفات والقوائم الانتخابية لمرشحيها لتولي منصب رئاسة الوزراء قبل الانتخابات يعطي المواطن والناخب قدرة اكبر علی انتخاب مرشحه قبل التوجه لصناديق الاقتراع وهي في ذات الوقت تشجع الناخب للمشاركة في عملية الاقتراع بعيدا عن عوامل الياس والاحباط التي قد يعاني منها بسبب اخفاقات العملية السياسية الناشئة .

لا اقول ان هذه الخطوة هي لوحدها كفيلة بزيادة نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات لكنها واحدة من عدة عوامل يجب ان يعمل النظام السياسي لتجذيرها وتشجيعها من اجل تجذير الممارسة الديمقراطية لدی المواطنين .
U2saleh@gmail.com
‎2021-‎09-‎15