ايلول وعتاب ذكريات!
هنادي الصالح 

كذّبني الصّيفُ يا صديقي
كذّبتني محطاتُ انتظارِنا
كذّبني مِقعدُنا في تلكَ القهوة
واتّهموني بالجنونْ

لكن من غيرِ المعقولْ
أن تُكذّبْني العيونْ
ومن غيرِ المعقولْ
أن يكذّبني صغيرَي الحمامِ
ورصيفُنا الحَيرانُ في ذُهولْ

خانتني أقدامي يا صديقي
خانتني المآذنُ أثناء دُعائي
خانتني أيّامُ الشهورْ
خانتني القُبَلُ في لحظةِ
غيابٍ مقتولْ

فكيفَ يبرأُ نحريَ من ذنبكْ
وكيف تبرأُُ شفتيّا من إثمكْ
أمقتولٌ حُبّي على
بابِ هذا الغيابِ
أخبرني مقتول؟!

كيفَ؟! ووردٌ مزروعةٌ
على خاصِرتي
سقيتَها بزندكَ المعصومْ
حيث كانت يديكَ تدورْ

هل ستخذِلُني أيضاً
يا أيلولْ؟!
هل ستخونُ فيّا الضلوع؟!
هل سيفضحُ الانتظارُ
وجهيَ المخذولْ؟!
هل ستخذلُني القصيدةُ يا أيلول؟!
هل ستخونُ عَبَراتي
على مَذْبح ِالصّمتِ الغفورْ

مِن غيرِ المعقولِ يا صديقي
أنْ أبقى رهينةَ الرحيلْ
من غير المعقول
أن أكونَ
في مهبّ الحنينْ
على رصيفٍ صغيرْ
أنتظرُ شهادةً ما ودليل
لخطوِ قلبِكَ نحوي
وهو لضِلعي يجوع
كوقعِ سيفِ صًليلْ

فمِن غير المعقول
أن تبقى في قَعرِ صمتِكَ
والصوتُ بكبريائِكَ مذبوح
‎2021-‎09-‎15