الاجواء بين الرياض وواشنطن ملبّدة بالغيوم!ابو زيزوم  
سلسلة من الاحداث المتقاربة تكشف دون لبس عن وجود ازمة بين البلدين الحليفين . قد لا يكون التألق القطري سبباً معلناً من اسبابها الا انه بالتأكيد سبب جوهري كامن في خبايا نفوس أناس يتعاملون مع السياسة بغرائز بدوية . وقد رصد كل متتبع هذا الصعود القطري اللافت دولياً حول افغانستان في مقابل غياب كامل للسعودية كأنه نتاج تجاهل مقصود . وهذا الانهيال غير المحدود للثناء على قطر من جانب الغرب وعلى أعلى المستويات حتى ليشعر المراقب أحياناً ان المبالغة بالثناء يراد بها اثارة حفيظة بعض الجهات . فطفح الكيل وقررت السعودية الاعتذار عن استقبال وزير الدفاع الامريكي الذي من المقرر ان يحط في الرياض ضمن جولة خليجية ، واستقبلت الرياض بدلاً عنه وفداً من لجنة الامن في مجلس الدوما الروسي .
هذا جانب واحد من جوانب الغضب السعودي ، والجانب الثاني قرار الرئيس بايدن رفع السرية عن وثائق تخص دور السعودية في هجمات الحادي عشر من سبتمبر . أُبقيت تلك الوثائق طي الكتمان منذ عشرين عاماً حرصاً على العلاقة المتميزة بين البلدين والان تقرر نشرها . فأصدرت السفارة السعودية في واشنطن بياناً يرحب بالقرار لكنه ينطوي في نفس الوقت على توجس . وجاء الرد الامريكي على رفض الرياض استقبال وزيرها بسحب بطاريات الباتريوت وثاد من شرق المملكة والذي يعني كشف المنشآت النفطية السعودية امام اي استهداف محتمل .
جدير بالذكر ان قانون جاستا موضوع على رفوف البيت الابيض منذ اصداره قبل اربع سنوات . وُضع على الرف ليس لأن رئيساً أمريكياً استخدم صلاحياته في نقضه ، فهو غير قابل للنقض بعدما صوت عليه الكونغرس بالاجماع . وانما تُرك لأن السعودية كانت تدفع بغير حساب . وسيُفعّل متى توقف الدفع لتبدأ به مرحلة الدفع الاجباري .
لا اتوقع ان تتطور الازمة اكثر فالعلاقة بين البلدين لا يمكن تفكيكها الا بقرارات كسر عظام ، وهذا غير وارد في رأيي . وفي كل الاحوال ننتظر ما ستؤول اليه الامور .
( ابو زيزوم _ 1094 )
‎2021-‎09-‎14