كلنا اسرى… كلنا تحت الاحتلال… كلنا مطالبون بنضال لا هوادة فيه لانتزاع حريتنا!
بسام ابو شريف  
وبعد اعتقال اربعة منهم ، تعامل الفلسطينيون مع هذا عمل الجبار تعامل عاديا ، فقد سجل الابطال الهدف في شباك العدو لا محاله، واثار في وسط ضباطه في الجيش والامن والمخابرات والشرطه زلزالاً لا مثيل له وافقد هذه المؤسسات التي تغنت بقدرتها وقوتها افقدها ثقة جمهورها العنصري الذي اصبح يشك في قدراتها وعلى الاقل يشك في ادعاءاتها عن قدراتها .
ماذا حصل،
القصه الكامله غير موجوده الا عند هؤلاء الستة، فهم الذين يعرفون التخطيط والتنفيذوطرق الهرب وكيف وقعوا مره اخرى في الاسر.
ولكن دعونا نقول:
ليس هذا هو المهم، المهم هو ان هؤلاء سجلوا باعتزاز وفخر وقدره عاليه نصراً لا مثيل له على كامل اجهزه المنظومه الامنيه الاسرائيليه، الجيش ، القوات الخاصه، الامن ، الشرطه المخابرات .
ولقد كلفت عمليه الملاحقه والبحث عن هؤلاء الستة حتى الان، المالية الاسرائيلية مبلغاً كبيراً من المال وهو ما تهتم به وله الدوائر الصهيونيه بمجموعها الكلفة الغاليه للبحث عن من نال حريته بتفوقه العقي وبتفوق افكاره وبنجاح تلك الافكار مع ان غريمها وعدوها متقدم الكترونياً وتقنياً وجسدياً وعنفاً وعنصريةً.
بعد ان نسجل هذا دون تردد ودون لبس وبكل وضوح نعتز بما قام به هؤلاء ونعتز بوعد المقاومه لهم بأن حريتهم التي اكتسبوها بنفق حفروه بيدهم تحت الارض ليتنفسوا هواء الحريه، وفقدوها عندما اعيد اعتقالهم سوف تعود لهم، عندما تأتي لحظه تحرير الاسرى كل الاسرى من اغلال وسلاسل وزنازين العدو .
الا تعرفون ايها الاحبه، يا اخواني واخواتي، الا تعرفون انا جميعا اسرى فالاحتلال اسرنا جميعا وحد من حريتنا وحد من الماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه ويلاحقنا لسرقة أرضنا وهدم بيوتنا وقتل اطفالنا والاغارة على منازلنا فقد قتل 60 طفلا في اسرتهم في غزه عندما استهدف العدو بغاراته الجويه منازلهم وغرف نومهم، ولم يفتح بايدن فمه ولا وزير خارجيته ولا وزير دفاعه فكلهم تابعون للصهيونيه التي تأمرهم بأن لا يتفوه بكلمه حول جرائمهم، جرائم الصهيونيه.
فجرائم الصهيونيه ضد الشعب الفلسطيني امرا مكتوم وغير مسموح ان ينتقد علناً، في بلاد امريكا تحكم الصهيونيه ابواق الإعلام الرسمية والتي تدعى الاستقلالية والديمقراطية، شبكات التلفزيون تخشى ان تذكر ان اسرائيل تقتل الاطفال وتقدمهم لمحاكم عسكريه وتسيم العذاب في السجون وتعتقل نساء في بطونهم أجنة يحملن حاملات تحت التعذيب تمنع عنهم الادوية ويمنع عن المياه ويمنع عنهم الغذاء.
العدو يعلم اننا جميعا اسرى في شباك وزنازين هذا الاحتلال الصهيوني المريض عقليا والمريض نفسيا والمريض أيديولوجيا والمريض بشريا ، فهم يعلمون اطفالهم منذ الصغر عندما تفق من النوم اقتل العربي اولاً، هذا ما يتعلمه الطفل الذي يريدونلأطفالنا ان يقرأوا منهجاًتعليمياً مختلفاً يُأخي هذا العدو الذي يتربص به لقتله معه هو الضحيه الذي ينتظر رصاصه او سما من هذا العدو.
نحن جميعاً اسرى، ليسأل كل فلسطيني نفسه سواء كان في غزة يستطيع الحديث بحرية ويستطيع ان ان يهدد بحريه و يمتلك السلاح القادر على الرد او في الضفة الغربية العاريه من السلاح والمعرضة في كل لحظه لحفلات دموية يقوم بها جنود يلبسون لباس المستعمرين ويحملون الاسلحه الناريه ويتراهنون علي من يقتل طفلا قبل الاخر ويراهنون على من يحرق رضيعاً في حضن امه، جميعنا اسرى.
فمن يتمتع بالقدره على الحديث وامتلاك الصواريخ في غزه هو اسير لأنه محاصر لأن اسرائيل هي التي تقرر كم من الغذاء والدواء والوقود يدخل القطاع او لا يدخله وهي التي تقرر كم ميلاً بحرياً يستطيع صياد السمك الفلسطيني ان يستخدم لغلة ذلك اليوم ليطعم اطفاله.
نحن محاصرون وأسرى ليس بفعل الاحتلال الاسرائيلي فقط بل بفعل جيراننا العرب، فالرئيس السيسي مثلاً يغلق ويفتح بوابة رفح كما تريد اسرائيل وليس كما يريد الفلسطينيون، فبوابة رفح قادره على فك حصار اهل غزه لو ان مصر تمتلك قرارها بيديها او انها قادرة على اخذ قرار دون اعارة رأي إسرائيل انتباهاً.
وكذلك لا تستطيع الاردن ان تدخل الى الضفه الغربيه ما يريد الشعب الفلسطيني رغم انه نظريا وباتفاقيه وقعت في وادي عربه للبضائع الاردنيه الحرية بالدخول الى الضفه الغربيه، تشتري الأردن مائنا المصادر من أنهرنا ، تشتري الماء الذي جف من نهر الاردن ويصب في بحيره طبريا، تشتري الماء وهو مائنا ، وتشتري الغاز وهو غاز فلسطيني منهوب من مياه فلسطين المحتلة .
نحن محاصرون نحن اسرى وليكن هذا معلوماً وواضحاً وليس عيبا ان نقول الحقيقه.
لكننا لا نقول الحقيقة من اجل ان نقول الحقيقه فقط، فنحن نعرف ان الحقيقه طريق نحو العدل وأن قولها طريق نحو نضال من اجل تحقيقها، نحن نقول نحن اسرى لا يستطيع الفرد منا ان ينتقل من بيت لحم الى القدس مباشره عليه ان يذهب من طريق وادي النار ليصل الى القدس ان سمح له بدخولها، لا يستطيع الفلسطيني ان يذهب للاقصى ليصلي فهو ممنوع الا بتصريح خاص من الاحتلال .
لا تستطيع ان تمر من رام الله الى نابلس الا عبر حواجز الاحتلال خاصة حاجز حوارة، لا تستطيع ان تمر الى رام الله من الشمال الا اذا سمح لك حاجز بيت ايل التي حولها الاسرائيليون الصهاينة الى مدينه تتحكم بمدينه الى بيت ايل التي تتحكم في رام الله والبيره وبيت لحم وكل الاماكن في الضفه الغربيه التي يسمونها أماكن سي و بي.
انت لا تستطيع ان تبني كوخاً على أرضك في الضفة الغربية ما لم تأخذ اذناً وتصريحاً من المحتل والا سيعتبر ذلك بناء غير مرخص ويجبرك على هدمه بيدك او ان تدفع كلفة هدمه اذا جائت جرافاتهم لتهدمه.
نحن أسرى ونخضع للقانون الاسرائيلي وليس لقانون السلطه نحن اسرى بما في ذلك السلطه الفلسطينيه فهي اسيرة أيضاً وليس فقط اسيره بل حولها العدو الى خادم مطيع يلبي أوامره ويتسلم املاءاته وينفذها.
نحن جميعاً اذن اسرى وجميعاً علينا واجب ان نقاتل من اجل انتزاع حريتنا ولا يمكن ان ننتزع حريتنا فقط بتبادل الاسرى بصفقات بل لا ننتهى من هذا الوضع ، وضع الاسير شعب أسير باكمله الا اذا حررنا البلد من الاحتلال من الكابوس السرطاني العنصري من هذا النظام الذي اقيم على ارضنا خدمة لنهب أمتنا على يد ألإمبرياليين الذين يفضحون انفسهم يوما بعد يوم ، خاصة بعد هزيمتهم في افغانستان من ان معركتهم هي معركة عدم السماح للمسلمين والعرب من ان يستخدموا ثرواتهم لينهضوا ويبنوا دولاً وصناعة وزاراعة وادوية وعلم كما تفعل الامم التي تبوئت موقعها بين الامم .
يعترفون انهم زرعوا اسرائيل على ارضنا لمنع الامه العربيه من الوحده، يعترفون انهم زرعوا هذا الكيان العنصري على ارضنا لمنع امتنا العربيه الموحده من استخدام ثرواتها في البحث العلمي والتقدم الصناعي والزراعي والثقافي يخشون ان تنهض هذه الامه وتصبح امة رائده كما كانت لمئات السنين وطورت العلوم التي ما زال بعضها يدرس في جامعاتهم.
يخشون الشعب الفلسطيني بشكل خاص، كون هذا الشعب كان منذ الحرب العالميه الاولى الشعب الأكثر تقدماً في المنطقة ونسبه المتعلمين فيه نسبه عاليه واقتصاده متطورا والجنيه الفلسطيني كان أفضل من الجنيه الاسترليني ، نهبت بريطانيا مئات الملايين من اموال فلسطين وعليها ان تدفعها يوماً ما مع فوائدها ، لكنها نهبت الفلسطينيين وهي تدعي انها منتدبة لتطويرهم حتى يقيمون دولة ، لقد اخذت بريطانيا العظمى من فلسطين نظام المجاري، فالمجاري اقيمت في فلسطين قبل ان تقام في لندن، اخذوها منا تعلمو منا كيف يستحموا ، كيف لا تنبعث روائحهم الكريهه، لأن الفلسطينيين كانوا يستحمون ويتوضؤون كل يوم خمس مرات هذا ما لا يريدونه ويريدون لنا ان نبقى اسرى وهم يعلمون انه اذا تحرر الفلسطيني فهي بداية العقد الذي سينفرط وتتحرر شعوب الامة بأسرها امة عربية ذات رسالة خالدة ونحن اصحاب رسالة خالدة، فيا ايها الابطال الذي يعيدوا الى الاسر نحن اسرى ايضا.
واذا عاهدناكم نعاهد انفسنا بان الحرية ستكون لنا ولكم سويا، فإن كنتم في زنازينكم اسرى فهو اسر مضاعف ونحن اسرى خارج زنازينكم ، لكن اسرنا ثلاثه اضعاف فهنالك السلطة التي تشارك في اسرنا ومنعنا من القيام بواجبنا في النضال من اجل انتزاع الحرية ومحاربة الاحتلال والحاق الهزيمة به لكن خذوا مني كلام اليقين ان شعباً اراد الحياة لابد ان ينتصر، ان الشعوب المناضلة الصبورة المرابطة التي لا تيأس والتي تزرع كل سنة اشجار جديدة من الزيتون والتين والعنب على أرض مقدسة هو شعب جبارين، انه شعب الجبارين وسننتزع الحرية يا اخوتي، خذوها مني انني اراها وقد بلغت من العمر سناً كبيرا، قضيت منه خمسة وخمسين عاماً في النضال من اجل انتزاع الحريه ولا شك ان الزمن كفيل بتحويل التراكم الكمي بانتصارات صغيرة الى النقلة النوعية الكبيرة ، الحرية ، الحرية، الحرية.
‎2021-‎09-‎14