زكريا الزبيدي وجنون البحث عن الحرية…..!أبو علاء منصور.
قبل أن ألتقي زكريا الزبيدي أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين عام 2005، كانت صورته في أذهان كثيرين وأنا منهم كأنه بلطجي، لكني وقد تشرفتُ بمعرفته يومها، فقد وجدتُ نفسي أمام إنسان من نوع خاص، شاب مهذب ورفيع الخلق، هادئ الطباع وقليل الكلام، شديد البساطة والتواضع، قوي العزيمة ويمتشق بندقية م16، وبدا أنه لا يخشى شيئاً. قاتل ببسالة في معركة مخيم جنين عام 2002، وفي ذلك الاجتياح استشهدت والدته وأحد أشقائه ومعظم رفاقه المقاومين، وما زالت آثار تلك المعركة بثوراً وندباً سوداء على وجهه وجبينه، ومسحة حزن على رفاقه الشهداء، كما أن اثنين من أشقائه ما يزالان في المعتقل. طورد واعتقل وحين تجرأ وزير الداخلية الفلسطينية على إهانته قبل عقدين، أطلق الرصاص على دواليب سيارته وحطمها أمام أعين الوزير وحُرّاسه، صرخ أحد الموجودين غاضباً: أطلقوا عليه النار! بدل إطلاق النار نكّس الحُرّاس بنادقهم. لا يمكن لمناضل أن يُطلق النار على رفيقه وقائده وقدوته…. في المؤتمر السابع لحركة فتح انتُخب زكريا عضواً في المجلس الثوري للحركة، وقبل ذلك اتجه نحو التعليم، والتحق ببرنامج الماجستير في جامعة بير زيت، وكانت رسالة تخرجه بعنوان (الصياد والتنين: المطاردة في التجربة الفلسطينية)، وأثناء ذلك لم يُغادر درب الفدائي، كانت الحرية والتحرر همه الأول ومحور تفكيره…. قبل سنوات اعتقلته قوات الأمن الفلسطينية وقضى أشهراً في سجونها، وفي مطلع العام 2019 اعتقلته قوات الاحتلال، وظل معتقلاً حتى فجر اليوم الإثنين 6\9\2021، حيث سجل وثلة من رفاقه بطولة الهروب من سجن جلبوع…. زكريا ليس جاهلاً ولا غرّيراً، فهو يدرك جيداً أن ثمن مغامرته ورفاقه ربما يكون استشهادهم، لكنه درب الفدائي الذي اختاره بوعي وجدارة منذ نعومة أظفاره…. وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرتُ قصيدة الشاعر عبد الرحمن البرغوثي الملقب بالخطّابي والتي غنّاها المرحوم أبو عرب: من سجن عكا طلعت جنازة، محمد جمجوم وفؤاد حجازي…. ما الذي سيكتبه الشعراء والكُتّاب عما وقع فجر اليوم في سجن جلبوع؟ وكيف ستنتهي الرواية؟ وفي أيّ سياق ستُسجّل في التاريخ الفلسطيني؟

‎2021-‎09-‎07