تونس … الامتحان الصعب للاخوان!

ابو زيزوم .
واجه الاخوان المسلمون في تاريخهم الطويل كثيراً من الامتحانات ليس بينها امتحان الفكر وقوة المنطق . فوجودهم في المعارضة نعمة لا تقدر بثمن على الصعيدين الاخلاقي والآيديولوجي لأنها لا تتطلب منهم تنازلات صعبة ، والتنازلات التي قدموها طوعاً كانت اغراءات للغرب وبعض الحكام لعلهم يسمحون لهم بالوصول الى السلطة . انها شكل من اشكال ( الدفع المسبق ) . ولقد شاركوا بعد ذلك في السلطة مشاركات لم تشكل لهم تحدياً كالتحدي الحالي كما سنشرح باختصار دون التوقف عند تجاربهم في البلدان غير العربية لأن هناك منطقاً مغايراً لمنطقنا مثلما هو الحال مع التجربة التركية .
تجربتهم في مصر كانت قصيرة لا تتسع لأكثر من تأكيد تحالفهم مع اسرائيل ودعوتهم للجهاد في سوريا ، وفيما عدا ذلك بقيت المراقص ودور البغاء والبنوك الربوية مشرعة الابواب كأن نظاماً علمانياً لم يسقط ويحل محله اسلامي . اما في العراق فقد نجحوا نجاحاً باهراً في تأجيج الطائفية بالاشتراك مع حلفائهم في المعسكر الشيعي ، والطائفية حرب لا يُطالَب خلالها السياسي ببناء وطن بل انها تتطور الى سياج تُمارس وراءه جميع المحرمات وفي مقدمتها اكبر عملية نهب في التاريخ للمال العام ابلى فيها الاسلاميون بلاءً حسناً . وذات الشيء ينطبق على اخوان اليمن .
في السودان حكم الاخوان ثلاثة عقود قسموا اثناءها البلاد اكثر من تقسيم وأفقروها واغرقوها بالديون والتخلف ، لكنهم فعلوا كل ذلك ثم تبرّأوا منه لأنهم كانوا يحكمون من وراء حجاب . ثلاثون عاماً لم يقفوا خلالها وقفة المطالَب بتقديم برنامج وتحمّل مسؤولية أفعالهم . وفي المغرب طبّعوا مع اسرائيل مقابل وعدٍ باهت من رئيس الامريكي الذي خسر الانتخابات بأن يوافق ( بعد ان يغادر البيت الابيض ) على تبعية الصحراء للمغرب !!. ثم قالوا ان القرار اتخذه الملك ونأوا برئيس وزرائهم عن الفضيحة .
الوضع في تونس مختلف ، فالبلد هو الاول عربيّاً في الحرية والديمقراطية وفقاً لجميع التصنيفات العالمية ، والشعب هناك من اكثر الشعوب العربية وعياً ، والطائفية غير موجودة لكي يواري خلفها الدجالون دجلهم . بتعبير آخر يجد الاسلاميون نفسهم للمرة الاولى مطالبين بتقديم تفسيرات سياسية وقانونية وفكرية وحتى فقهية لجملة المصائب التي حلّت بتونس خلال العشر سنوات الاخيرة التي كانوا فيها ابرز حكّام تونس .
لو ان الاحوال الاقتصادية والاجتماعية بقيت على ما كانت عليه أيام بن علي لكان وحده فضيحة كبرى للحزب الذي عارض نصف قرن ، أما ان تكون الاحوال قد ساءت اكثر فتلك فضيحة الفضائح …. وللموضوع بقية ___
( ابو زيزوم _ 1072
‎2021-‎08-‎02