ما هكذا تُورد الإبل… يا صاحب جريدة “المدى”!

 د. محمد جواد فارس.

بين فترة وأخرى يطل علينا فخري كريم صاحب جريدة المدى ورئيس تحريرها، بشتائم وتلفيقات وأكاذيب يريد منها تغطية موقفه ودوره في تخريب الحزب الشيوعي والإساءة إلى خيرة رفاقه. ولا نريد أن نتوقف الآن عند الصراع الذي اندلع في الثمانينيات فقد تغيرت الأمور، خصوصاً بعد الحرب على العراق عام 1991واحتلاله عام 2003 وأصبح الموقف الوطني هو الأساس، قبل الموقف الحزبي لأن الوطن هو الأهم والحزب هو خادم الوطن وليس فوقه.

وكما يقال المثل لدينا: “إذا أفلس اليهودي يفتش عن دفاتر عتيقة”. وآخر ما كتبه فخري مقالة يشتم المنبر الشيوعي ويتهمهم أنهم مع نظام صدام، لكنه تنقصه الشجاعة بأن تكون المقالة باسمه الصريح ويتخذ من اسم كاتب، وهذه المرة باسم محمد علي سالم،لأنه يكتب أكاذيب ويزور الحقائق من أجل تسويقها للقارئ مستغلاً وجود جريدة يملكها من تبرعات واشتراكات أعضاء الحزب وما استحوذ عليه من ممتلكات دون نسيان استغلال موقعه بعد الاحتلال حتى أنه أخذ يوزع بعض الرواتب على عدد من المثقفين بهدايا بريمر وهناك العشرات الذين رفضوا استلام هداياه. وتارة يزعم أنها من القيادات الكردية وأخرى أنها ماله الخاص وكأنه ابن الدامرجي.

ومقالته هذه تناول فيها عدداً من الرفاق الشيوعيين المعروفين بمواقفهم الوطنية المشهودة، ومنهم من توفيّ من أمثال المناضل الشيوعي حسين سلطان، وكذلك ماجد عبد الرضا، وخالد السلام، وخليل الجزائري، ومهدي الحافظ، ورفيق فهد (ناصر عبود)، وآخرين من الأموات والأحياء.

وأريد أن أذكّر القارئ اللبيب عن نهج المنبر عندما تصاعد النهج المدّمر للحزب، والذي كان يقوده عزيز محمد، السكرتير العام، (وهي كلها قصة مفضوحة للاستيلاء على مقدرات الحزب)، وبتعاون مع فخري كريم مع بعض عناصر القيادة والتي كان همّها الصعود إلى القيادة والمكتب السياسي، فأقدموا على فصل وطرد للعشرات من القيادات المجرّبة ومن الكوادر المعروفة، وذلك قبل المؤتمر الرابع، وما جرى في هذا المؤتمر من تجاوزات على النظام الداخلي للحزب حول انتخاب مندوبي المؤتمر عن طريق هيئاتهم الحزبية، وليس اختيار المندوبين وفق إرادة القائمين على المؤتمر. وكذلك النهج التخريبي داخل الحزب في سياسته التي كلّفت الحزب الكثير من الكوادر المتمرّسة وذات التاريخ النضالي في صفوف حزب فهد وسلام عادل.

وكان لحركة “المنبر” الشيوعي موقف معروف من الحرب العراقية الإيرانية، إنها حرب ليس للشعبين العراقي والإيراني ناقة ولا جمل فيها، وعندما أصبحت القوات الإيرانية في الفاو أصبحت مسألة الوطن والدفاع عنه والتصدّي للعدوان من المهمات الوطنية، وذلك بوقف الهجوم على القوات العراقية لحين تحرير الأرض.

ويمكن الرجوع إلى وثائق المنبر المنشورة، وقد اصطف مع هذا الموقف الراحل زكي خيري وفيما بعد باقر إبراهيم وعامر عبدالله وسعدي يوسف وآخرون.

أما الموقف الآخر وهو عندما فرض الحصار على الدولة العراقية، طالب “المنبر” الشيوعي برفع الحصار الجائر لأنه يجوّع الشعب الذي يدفع الضريبة في وفاة الأطفال لعدم توفر الحليب والشيوخ من مرضى الأمراض المزمنة، وكان الحصار الجائر يشمل الغذاء والدواء وكل شيئ. وإذا كان الصراع قد مضى عليه أكثر من 30 عاماً فلماذا يعيد فخري كريم في مقالته الصفراء تشويه الحقائق.!!!

وهكذا كانت المواقف الوطنية للمنبر الشيوعي، والتي لفت أوسع جماهير الحزب من خلال قراءة جريدة (المنبر) والتي كانت توزع بإعداد أكثر من جريدة الحزب (طريق الشعب).

وقد كتب عن حركة المنبر الكثير من المثقفين ومن صحفيين وإعلاميين وأساتذة جامعين، وقد ضم أحد الاجتماعات في منزلي بالشام نحو 30 مثقفاً بينهم الشاعر شاكر السماوي.

وأريد هنا أن أشير إلى ما كتبه البروفسور الدكتور طارق يوسف إسماعيل عن المنبر الشيوعي: “إن حركة المنبر كانت مهمة لأنها عملت بطريقتين الأولى أنها كانت واضحة بالنسبة لأعضائها من ذوي الخبرة والثانية لجهودها الفكرية وقدرتها على المواجهة في ظل استمرار الحرب واستمرار الدكتاتورية، خصوصا في نهاية القرن العشرين مع انحدار الشيوعية السوفيتية”. انتهى الاقتباس. والدكتور طارق إسماعيل يوسف هو صاحب الكتاب الموسوعي (صعود الحزب الشيوعي العراقي وانحداره)، وهو الكتاب الذي حاول فخري كريم أن يتدخل لإلغاء صفحات منه تتناول تاريخه ومواقفه بالاستناد إلى ما كتبه قادة الحزب مثل باقر إبراهيم ورحيم عجينة.  
          
والآن سوف أذكّر القارئ بمواقف فخري كريم المعروفة، والتي أقدم عليها من خلال مركزه من عضو مرشح للجنة المركزية إلى عضوية المكتب السياسي بعد المؤتمر الرابع التي قال فيها عزيز محمد: جئنا لنلغي نصفنا النصف الآخر.

يدّعيّ فخري كريم أنه من الخط الثوري وضد البعث في حين كان يتذلّل لهم أيام الجبهة ومواقفه في نقابة الصحفيين معروفة، والهدف أن يريد أن يغطي على مواقفه الضعيفة في التحقيق، وهكذا يا فخري تشتم الآخرين، هل تعلم أن موقفك في التحقيق بعد انقلاب شباط كان هزيلاً ولا يُدلل على موقف شيوعي لأنك تخاذلت أمامهم وهو ما كان يردده حسين الكمر الذي حقق معك بتكليف من اللجنة المركزية وأبعدت عن التنظيم لأكثر من سنتين، ولذلك انتقمت منه في بيروت، والقصة معروفة.

والموقف التالي هو أيام حكم عارف، ويعلم بهذا الموقف عوني القلمجي، وهو حيّ يُرزق الذي كان فايلك في الأمن العام عنده. وتوّجت مواقفك المتخاذلة عندما اعتقلت وكنت في المعتقل في العهد الصدامي تحاورهم وتتفاوض معهم حتى أن أحد الرفاق القياديين (باقر إبراهيم) حاسبك على هذا الموقف لأنك أسير لديهم، ولا يحق لك التفاوض معهم. فهذه مهمة الحزب خارج المعتقل. وقد كشف ذلك عادل حبه الذي قلت عنه أن موقفه ضعيف، وهو يقول إن موقفك هو ضعيف من طريقة التعامل المختلفة في الأمن العام. وهكذا يتحوّل التخاذل إلى بطولة.

أما قيادتك لمنظمة لبنان بعد فرط عقد الجبهة وهجرة الرفاق إلى الخارج، فقد قمت بالسيطرة على ماليّة الحزب من اشتراكات وتبرعات الرفاق العاملين في الجزائر واليمن الديمقراطي ثم أضفت إليها مالية النهج، وهي الدفاتر الماركسية للأحزاب الشيوعية والعمالية العربية وكلها كانت تدخل في حسابك الشخصي في قبرص. وهكذا تكوّنت الثروة: عمارات وقصور وأخيراً توّجت ذلك بعد الإحتلال بالعمل مستشاراً لدى منظّر أحداث الشيشان وأنت لا تملك شهادة الثانوية.

فهل تتذكر عندما طلبت من عربي عواد “أبو فهد” لإيجاد صلة مع أبو عمار ياسر عرفات، وطلبت منه مساعدة الرفاق الموجودين في لبنان بتعيينهم في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، وقدمت له قائمة طويلة بأسماء رفاق لمساعدتهم، واستجاب أبو عمار لطلبك لأنه يعتقد أنه طلب الحزب فخصص لهم رواتب مجزية، لكنك تصرّفت بالمبالغ الطائلة ومنحت بعض الرفاق مخصص 200 ليرة لبنانية لإسكاتهم ولعل التزوير مهنة امتهنتها فقد تم حرق مطبعة دار الرواد واختفت القوائم بشراء الورق وتمت محاسبتك لكن عزيز محمد كان يقف وراءك لأغراضه الخاصة، حتى حين تصاعدت الحملة التي قدتها ضد الرفيق أبو حسان “ثابت العاني” الذي التزم الصمت وغطى على تصرفاتك.

وسيطرت على الإعلام وذلك بإصدار الجريدة المركزية “طريق الشعب” و”رسالة العراق”، لكي تمرر وجهة نظرك أنت بعيداً عن قيادة الحزب، وجعلت من نفسك سوسلوف الحزب الشيوعي العراقي، في حين أن من يكتب لك معروف. وعندما تقرر ذهابك إلى كردستان بكيت واستنجدت بعزيز محمد ليحميك وهو ما يذكره الرفيق آرا خاجادور في كتابه وهكذا كنت أنت ومن معك ترسل الرفاق (إلى كردستان أو إلى الداخل حيث يواجهون الموت) لكنك من الجبن أخذت بالتوسل كي لا تذهب إلى كردستان. في حين كنتم تعاقبون الرفاق بمن فيهم أصحاب العوائل لعدم ذهابهم إلى كردستان.

وهل نسيت حادث إرسال جوازات سفر مزورة بيد أحد الرفاق إلى الرفيقين د. صفاء الحافظ ود. صباح الدرة، وألقي القبض على المراسل، وتم القبض على الرفيقين وجرت تصفيتهم على يد النظام الدكتاتوري القمعي، وكل المؤشرات تدلل على خلافك معهم فيما أقدمت.

وعند انتقالك إلى دمشق والهيمنة على التنظيم، انتقيت من يعمل معك من حاشيتك، وقد تفرّغت للعمل من أجل عقد المؤتمر الرابع، واتفقت مع سكرتير الحزب عزيز محمد للتخلص من القيادة الحزبية ذو التاريخ المعروف، ورضخ عزيز محمد لكل طلباتك بسبب وجود أدلة لديك حول قضية أم عرفان وأبو عرفان الذين كانوا يعملون لصالح المخابرات العراقية، كما ثبت على أبو عرفان ولاقى جزائه من قبل السلطات السورية.

وأنت تزّج باقر إبراهيم في قضية الملازم الشهيد البطل عامر سلطان. ونحن نعلم أن القضية التي فبركتها غير صحيحة لأن عامر سلطان كان مختفي في بيت أم سامي في الحلة ومن هناك سلّم نفسه بسبب مزاجية بعض القياديين الذين تنكروا له ولأنهم توفوا فلن أذكر أسمائهم وبعد وفاة الشاعر الوطني سعدي يوسف في مقالة لك كنت تغمز، وتحاول أن تشوّه مواقفه الوطنية المشهود لها، وأين أنت من مذكرات عامر عبد الله الذي كان يعرفك جيداً، والتي سرقت، وقد كتب الدكتور رحيم عجينة عضو المكتب السياسي في مذكراته عن دورك الخبيث في الحزب، وتهديدك للرفاق، كما قمت بتهديد بعض المثقفين السوريين وكتاباتهم معروفة مثل عبد الرزاق عيد وغيره الذين فضحوك وكأنك أنت الحاكم في سوريا، وهكذا تختفي وراء الأجهزة المخابراتية سواء في موسكو والشام أو في العراق وإلى اليوم.

لذا، إن تاريخك غير مشرّف، ووجودك مع برنارد ليفي الصهيوني الخطير دليل على علاقاتك الوسخة مع صهيوني لعب أدواراً في تدمير ليبيا وسوريا في دفع ما سميّ بالمعارضة الملونة.

وأخيراً، أقول لك إنك أصغر من أن تطول قامة الشيوعيين الوطنيين الذين اختلفوا مع نهج الحزب ومواقفه لكنهم ظلوا أمينين على شيوعيتهم وإنسانيتهم، يا رئيس تحرير وصاحب جريدة “المدى” كف عن هذا النهج بالتطاول على الآخرين. ونحن لا نخشى حين نعلن مواقفنا في الدفاع عن الوطن. وقد تحالف ماوتسي تونغ مع تشاي كان شيك لمقاومة الإحتلال الياباني وتلك وطنية الشيوعية التي تعلمناها من قائدنا فهد.

واختم بالمثل القائل: “إذا كان بيتك من زجاج لا ترمي الناس بحجر”.  وإذا عدتم عدنا.
 محمد جواد فارس
طبيب وكاتب    
‎2021-‎07-‎30