د. حسن حنفي مستنكراً الاقتتال في ليبيا وسورية والعراق واليمن:

 الإسلام الحقيقى هو حركة تحرر وطنى للشعوب المستعمرة واسألوا أنفسكم: من الذي حرر الجزائر وجنوب إفريقيا؟

! تجربة الإخوان في الحكم سيئة.


 محمود القيعي:
قال د. حسن حنفي أستاذ الفلسفة إن الإسلام الحقيقى هو حركة تحرر وطنى للشعوب المستعمرة.
وأضاف في حوار مع “الوفد” فى الجزائر: ما الذى ساعد على تحرير الجزائر: الماركسية أم الليبرالية أم هو الإسلام؟
وأجاب: هو جريدة المجاهد، هو جميلة أبوحريد.
وتابع متسائلا: ما الذى ساعد على تحرير جنوب أفريقيا؟
وأجاب: هم المسلمون.
وردا على سؤال: هل ترى أن الإسلام السياسى هو السبب فى تخلف العرب وتقدم غيرهم؟
أجاب حنفي: لا أبدًا، الإسلام السياسى هو مصطلح يعنى ارتباط الدين بالسياسة.
وردا على سؤال: كيف قرأتَ تجربةَ جماعة الإخوان المسلمين فى الحُكم؟
أجاب حنفي: للأسف كانت تجربةً سيئة، لأن الإخوان لم يتعودوا على الحكم، الحكم له أصوله وقواعده، نشاط الإخوان أكثر جدية فى إنشاء المستشفيات، والمدارس، والنوادى أي: الخدمة الاجتماعية، حتى يصلوا إلى الحكم من أسفل، وليس عن طريق التصادم مع تيارات أخرى، وهناك تيار فى الإخوان يقول مثل هذا القول، وهو: أن الإخوان ليسوا ممهدين بعد للحكم بمفردهم، لايعرفون معنى الحكم الائتلافى، كما كان يقال بعد نجاح محمد مرسى مشاركة لا مغالبة، وبالتالى فإن عيب محمد مرسى أنه أراد أن يحكم بمفرده.
وعن مشروعه الفكري “التراث والتجديد” قال إنه هو يقوم على ثلاثة أركان: الركن الأول: هو أخذ موقف من القدماء، حتى الآن ما زلنا نكرر القدماء، إذا تكلمت فى الفلسفة فأنت تتكلم عن الكندى والفارابى وابن سينا وابن رشد وابن طفيل، وإذا تكلمت فى التصوف فأنت تتكلم عن الحلاج وذى النون والغزالى وابن عربى وابن سبعين، باستمرار هناك قال فلان، وقال فلان، وقال فلان، المفكر العربى لايستطيع أن يفكر إلا إذا قال: قال الله، وقال الرسول، اعتمادًا على تراث القدماء، وهذا أول عيب فى الثقافة العربية وهو (التقليد)، تقليد القدماء، مع أن التراث ابن عصره، ونشأ فى ظروف خاصة كنا فيها منتصرين، أما الآن فنحن مهزومون، وبالتالى لم نشعر بمرور التراث الإسلامى من تراث النصر إلى تراث الهزيمة.
والركن الثاني: قضية التبعية للغرب، قال ديكارت، وقال كانط، وقال هيجل، أنت بدل أن تقول قال ابن تيمية، وقال ابن حزم: تغير مصدر ثقافتك، وتقول: قال ديكارت، وقال كانط، لكن المنهج واحد، وهو: الاعتماد على تراث الآخرين، مرة باسم التقليد، ومرة باسم التبعية، لكن لايوجد حتى الآن مفكر عربى قادر على أن يفكر فى عصره، لافى عصر القدماء، ولا فى عصر الغربيين.
الركن الثالث: العزلة عن الواقع: ماذا يحدث عندنا؟ ما مصير الدولة الوطنية؟ لماذا الاقتتال بيننا في: ليبيا، وسوريا، والعراق، واليمن؟ لماذا فقدنا الوحدة العربية؟ لماذا فقدنا التعاون الإسلامى؟ ولماذا فقدنا هذه الرؤية الشاملة للحياة الكريمة؟
وقال حنفي
إن آخر مؤلفاته فى الفكر الفلسفى -لم يطبع بعدُ- وهو التفسيرُالشعورى للقرآن الكريم، ما زال يُجمع على الحاسوب، مشيرا إلى أنه أراد بعد التفسير الموضوعى أن يكتب التفسيرَ الشعورى، كيف يستطيعُ الإنسان أن يُفسر القرآنَ شعوريًا، أي: بما يشعرُ به تجاه الآيات المتطابقة مع التجربة الحياتية.
وقال إنه يعِدُّ كتابًا عن (الثقافة الشعبية والتفكير الديني)، وكيف أن التفكير الدينى تغلغل فى الثقافة الشعبية، وفى الأمثال، وفى الأغانى، وفى الأشعار، وأصبح مكتوبًا على ظهر المركبات.

القاهرة – “رأي اليوم” –
‎2021-‎07-‎29