هل تعي واشنطن خطورة عدم الانسحاب من العراق؟

أ.د. جاسم يونس الحريري.
أعلن الرئيس الامريكي “جو بايدن” الاثنين الموافق 26/7/2021 أن “الولايات المتحدة ستنهي بحلول نهاية العام مهمتها القتالية في العراق لتباشر مرحلة جديدة من التعاون العسكري مع هذا البلد”. وليقر بايدن من جانب أخر أن واشنطن لا، ولن تنسحب من العراق في الوقت الحاضر، وبرر بايدن وقدم ذريعة جديدة في مسلسل التسويف ، والمماطلة “لكن تعاوننا ضد الارهاب سيتواصل حتى في هذه المرحلة الجديدة التي نبحثها”، هذا في الوقت الذي أكد مسؤول في وزارة الدفاع الامريكية(البنتاغون)”أنه لايوجد أنسحاب حقيقي للقوات الامريكية من العراق”، بمعنى أن القوات التي تقدر ب2500 عسكري أمريكي هي باقية ، ولكننا “سنثبت على الورق مع العراق أنها قوات غير قتالية وأنما هي قوات تدريبية، وأستشارية” “مجرد تغيير عبارات” .البعض أعتبر جولة الحوار للسيد الكاظمي مع الامريكان جرى من خلالها قطف نتيجة مهمة هي “أعتبار القوات العسكرية الامريكية هي ضيفة وصديقة على القواعد العسكرية العراقية “ ونحن نؤكد أن تلك القوات هي أصلا موجودة في عدة قواعد منها قاعدة “عين الاسد “غرب العراق ، وقاعدة “حرير “في شمال العراق “اربيل” وقاعدة أخرى في السليمانية لمراقبة ايران والتجسس عليها تحت غطاء حماية أقليم كردستان العراق من هجمات داعش الارهابية في تلك المناطق.
تحليل وأستنتاج:-
1.نجحت واشنطن مرة اخرى في الالتفاف على مطالب الشعب العراقي ممثلة بالبرلمان الذي الزم الحكومة العراقية بأخراج القوات الاجنبية وبما فيها القوات الامريكية من العراق لانتفاء الحاجة منها.
2.حاول بايدن أستغلال جولة الحوار الاستراتيجي الاخيرة مع العراق تمرير رسالتين الى طهران من خلال تعمده برفع ورقة صغيرة أمام الكاميرات مكتوب فيها بخط صغير:-
أ.أمريكا مستعدة للرد على الهجمات.
ب-على ايران أن تأخذ وقف الهجمات بعين الاعتبار.
3.أن السلوك الامريكي مع العراق في مفاوضات الاطار الاستراتيجي لاتخرج من كونها بوابة لتنظيم صراعها مع ايران على الساحة العراقية للضغط عليها في مفاوضات فيينا حول القدرات النووية الايرانية.
4.سوف يسمح السلوك الامريكي بأبقاء القوات القتالية الامريكية تحت غطاء أنها “ قوات تدريبية، وأستشارية” أستهدافها من قبل التيار المعارض للوجود العسكري الامريكي في العراق الذي حمل الكاظمي قبل سفره الى واشنطن رسالة مهمة مفادها أنه يرفض الوجود العسكري الامريكي في العراق بأي شكل من الاشكال ، وتحت أي تسمية من التسميات وفي حالة بقائها ستعامل على كونها “قوات أحتلال للعراق” لانها موجودة بدون أرادة الشعب والبرلمان العراقي.
5.لايبدو أن واشنطن تريد أستقرار العراق ، وفي نفس الوقت تريد حماية وكلائها وأصدقائها التقليديين في المنطقة كدول الخليج الستة في مجلس التعاون من أي تصفية حسابات مع طهران وتريد أن تحصر تلك التصفيات في الساحة العراقية حصرا بدون مراعاة لمصالح وأمن وسيادة العراق.السؤال الذي يفرض نفسه :- هل تعي واشنطن النتائج الوخيمة لعدم الانسحاب من العراق ؟أعتقد أنها لن تعي ذلك.
كاتب عراقي وأستاذ العلاقات الدولية
‎2021-‎07-‎27