إيران صين المشرق وبشارة فلسطين ولبنان!
غالب قنديل.
تشير الوقائع السياسية والعملية ومسارات التفاوض والاتصالات الأميركية الغربية بطهران إلى أن التحولات الجارية تضعنا على أعتاب حدث هام، بسقوط طوق العقوبات والحصار، وانعتاق القوة الاقتصادية الإيرانية النامية والعملاقة بعد عقود من الخنق القاتل والمتمادي. والحدث سيقلب الصورة، ويفتح آفاقا واعدة ومهمة لشعوب الشرق وبلدانه.

أولا: نشهد مؤخرا سباقا محموما إلى طهران، لوفود وبعثات محمّلة بالعروض المغرية تقنيا واقتصاديا وتجاريا، بينما القيادة الإيرانية تحكم ذكاءها الاستراتيجي وحزمها المبدئي في اختيار الشراكات المفيدة، وتحبكها دون أي مساومة على شروط الاستقلال والندية، وهي تتحفّز لتقدم للعالم وشعوبه صورة مشرقة عن كيفية الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية لخير الإنسانية، ولديها جيش مؤهل من الخبراء والباحثين والمهندسين والأطباء ورصيد من المنجزات المبهرة علميا وعمليا، عرفنا بعضه في مجال استنساخ الأعضاء ومجالات العلاج المتطورة لأمراض كثيرة، وفي صناعات التعدين المتقدمة، التي يزيد من أهميتها مخزون المناجم، التي منّت بها الطبيعة والجيولوجيا على هذا الشعب العظيم. وقد شهدنا حصادا مشرّفا للتجارب التقنية الريادية في بلد اضطره الاستهداف الأميركي الصهيوني الرجعي من حوله إلى تخصيص موارد ضخمة لامتلاك القدرات الدفاعية الرادعة، التي تسوّر قلعة منيعة على جبهات الصراع الأخطر ضد الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية.

ثانيا: قطعت إيران، منذ انتصار الثورة الخمينية، شوطا هائلا في بناء قطاعات منتجة واعدة وقوية، تجمع بين التوظيف المتقن للموار الغنية والقوى المنتجة المؤهلة علميا وتقنيا، ونظرا لجغرافتيها الغنية الواسعة ولطبيعتها الممتدة بين خطوط الطول والعرض، التي تجتاز بيئة مناخية عابرة للفصول، تؤتي مواسم كثيرة، فإن إيران، التي تستطيع أن تكون بلدا زراعيا متميزا، تحوّل الثروة النفطية إلى نعمة حقيقية، عبر اتقان توظيف الموارد في خدمة التنمية، ومواصلة حماية البنيان الحضاري الاستقلالي بقوة عسكرية هادرة، أبدع القائد الخامنئي في تنميتها بتطوير ابتكارات خمينية مبهرة، جمعت بين القوى النظامية الشعبية المقاتلة والوحدات الثورية والتشكيلات النظامية المجهزة بصرامة. واليوم تستعد القلعة الإيرانية لتحولات جديدة وضخمة في تطورها الاقتصادي متعدد المجالات. وهندسة تنويع الموارد والمزايا، التي يبدعها القائد الخامنئي ومعاونوه، تشكل واقعيا ركيزة استقلال منيع ونمو هائل يتخطى اكتفاء إيران وشعبها، ليفيض على المشرق بعائداته الوفيرة بين تثبيت معادلات القوة الحامية وفرص الشراكات الواعدة.

ثالثا: كلمتنا إلى سائر اللبنانيين أن الصعود الإيراني وتحولاته الواعدة، بعد والاعتراف الغربي وسقوط الحصار، الذي تصدّع وتداعى نتيجة الصمود والصلابة والابتكار، يدعو للانتباه والمسارعة لالتقاط الفرصة الإيرانية، وما يمكن أن تقدمه للبنان، كرمى للمقاومة وسيدها، من موارد إنقاذ ونمو بعد الانهيار الخطير. وينبغي أن تمتلك القيادات اللبنانية شجاعة الإقدام والتجاوب، محصّنة بموقف شعبي حاضر ومتحفّز لدعم أي قرار يساهم في احتواء نتائج الكارثة، وتحريك مسار النهوض والتعافي بالسرعة اللازمة. وما لدى الأشقاء الإيرانيين من إمكانات وحماس للنجدة، هو فرصة مهمة ممنوع تضييعها في متاهات المماحكة السخيفة، التي يتقنها تافهون في السياسة والإعلام، مهما كانت صفاتهم ومواقعهم.

إن أخطر جريمة جارية على المسرح السياسي اللبناني، وتحت عيون الناس، هي هدر الفرصة الإيرانية بفعل أحقاد وسموم يبثّها العملاء المخلعون. وفي زمن الانفتاح الغربي والأميركي والعربي على إيران، وما يحمله السباق إلى الشراكة مع الجمهورية القوية الصاعدة، تنحسر الشبهة وتتقلص إلى المربع الصهيوني حصرا. وقد أعذر من أنذر الأنذال بالخرس والصمت.
‎2021-‎07-‎27