“إحتلال و مسخ الجبهة الجبهة الشعبية” انقلاب داخلي وقيادة جبانة!
جاسر خلف.

لو سألنا جميع المنتمين لعائلة الجبهة الشعبية، سواء أعضاء تنظيميين أو أصدقاء عن أسباب هذا الإنتماء فإن الغالبية الساحقة ستجيب: لأنهم من القوميين العرب و فكرهم العقائدي الثوري الواضح و الرافض لنهج التفريط. الروح القتالية العالية و العمليات العسكرية المتميزة. القادة المتميزين و المبدعين أمثال وديع حداد، كنفاني، حبش و أبطال كليلى خالد و كارلوس و أوكوموتو و و لكن و بأسلوب ما كان هناك من عمل و يعمل و نجح إلى حد ما بتشويه عناصر الجذب المذكورة و تحويلها لعناصر طاردة و تثير النفور. الوضع الحالي المشوه في الجبهة أنتج قيادة مترهلة و خانعة و الإستثناءات لا تحدث فارقاً نوعياً١ مع الأسف و خصوصاً أنهم في الأسر أو شهداء. أحد المؤشرات الخطيرة على أزمة الجبهة الشعبية هو عمليات السرقة و السطو على إرث الجبهة النضالي من جماعة أسمت نفسها المسار البديل !. تم إختطاف مؤسسة صامدون و تحويلها لأداة خادمة للمسار و من يحقنه بالدولار و الأفكار فحولت الأسرى إلى سجناء عاديين تماماً كأي سجين و لأي سبب و أن سقف النضال هو مظاهرة أمام مبنى الإتحاد الأوروبي كإجراء متطرف إن لم تنجح الزوميات الكثيرة للمسار الذي سرق صامدون و حولها لبوق له و بإستغلال قضية الأسرى
ولكن، كيف تجرّأ هؤلاء على اغتصاب تضحيات الجبهة وخطها النوعي؟
أولاً: لأن الجبهة لم تواصل جبهة الرفض التي كانت بديلا للقيادة اليمينية البرجوازية التابعة. أي قررت البقاء كمعارضة ، والمعارضة لا تختلف جذريا مع ما يسمى التيار السائد بل تحاول الحلول محله ولكن في نفس المجرى
ثانيا: بدأت تظهر في الجبهة مجموعات يمينية غير مقاتلة فطرحت تبريرات للبقاء بقرب نهج التسوية. لم يتم قطع هذه الفسائل الخطيرة بل تم تبرير وجودها بعبارة:
“فلان له وجهة نظر”
تقادم الزمن صار فلان مجموعة وصارت المجموعة 10% من الجبهة ثم 30 فاربعين فاكثر من خمسين، ووصل ألوضع إلى محاضرة الحكيم إلى حد أخذ ينام في مكتب الجبهة في سوريا.
ثالثاً: تفاقم الوباء فدخلت مجموعات يمينية من الجبهة مع أوسلو إلى الأرض المحتلة وبقي الزعم ان الجبهة ضد أوسلو! وتحول نشاط الجبهة تقريبا بشكل كلي إلى علني، وهذا خلق رخاوة تظيمية قضت على مبدا”الاعتراف خيانة”. لقد خدعوا الشهيد ابو علي مصطفى بأن العمل المسلح العلني ممكنا في الضفة الغربية، إلا أن استشهاده لم يغير من دورهم الخبيث.
رابعاً: بعد أوسلو تأنجز كثير من قيادات الجبهة بل خلقت منظمات انجزة للجبهة والأنجزة هي مؤسسات تشريع للهزيمة مدفوع الثمن.
خامساً: رغم ان توظيف أي مواطن هو حق ولكن السلطة اعتبرت نفسها صاحبة يد عليا في توظيف اي شخص من الجبهة مما زاد عدد الخاضعين لنهج التسوية.
سادساً وليس اخيراً، فإن قرار الجبهة دخول انتخابات 2006 دون تقديم تفسير واضح ومقنع، ودخولها اليوم قد أزال عنها هيبتها مما أدى إلى:
• تقليل أهمية عملياتها المسلحة رغم أهميتها
• خروج عناصر جذرية احتجاجا
• تجميد عناصر ثورية نفسها احتجاجا
• فتح مسلك للعناصر الانتهازية كي تزايد على الجبهة فتعلن أنها ضد الانتخابات وهي ليست سوى مجموعات تعيش في الخارج بشكل رغيد، ووصل بها الأمر إلى:
o إحتلال تراث الجبهة النضالي مع أنها لم ترمي العدو بوردة
o المزايدة برفض الانتخابات مع أنها لا تملك ما يحصل على عُشر مقعد
o تواصل من هذه المجموعة في الخارج مع عناصر في الداخل لتحريضها وخداعها بأنا ثورية وجذرية…الخ
ومما زاد المأزق أن قيادة الشام في حالة مرتبكة لا تدافع عن نفسها خاصة وأنها متورطة في الانتخابات والتذيل لعباس.
والكثيرمن الشرفاء في الداخل يجبنون عن تعرية جماعة الانتهازي “المسار البديل” أو لديهم آداب البرجوازي الصغير المهذب والناعم
أو من يقفون بشكل انتهازي انتظارا لمن يكسب!
في هذا الجو المهزوز للجبهة صار سهلا ظهور دمامل من طراز “المسار البديل” يتمتعون بالمال ولا ندري من اين !! كما لا ندري ما هو برنامجهم غير الكلام والنشر بالإنجليزية ايضا كأننا في حرب البلاغة السياسية.
ولكن من “محاسن” هذه المجموعة أنها أعلنت العداء لمحور المقاومة وخاصة لسوريا وهذا “نشكرهم” عليه، فليس أفضل من خائن يعلن عن نفسه.
فهل يُعقل بعد عشر سنوات وبعد الاحتلال الأمريكي الصهيوني الفرنسي البريطاني الكردي التركي لأراض سورية أن يأت فلسطيني ويصطف إلى جانب كل هؤلاء لولا انه من :
• يتمول نفطيا
• يتأدلج تروتسكيا
• ويتأدلج من جناح ماوي خائن ومضروب.
تجدر الإشارة أن اتباع الجبهة أطروحات الدولة الواحدة بدل التحرير متاثرة بالتروتسك الصهاينة والفرنسيين قد أدى إلى اختراق كثيرا من قيادات الجبهة وللأسف حتى المناضل أحمد سعدات تورط في التوقيع على ورقة سلامه كيلة وهو عميل تروتسكي بامتياز. وعليه، فالقبول بدولة واحدة يقود بلا شك إلى تراخي نضالي.
. المسار يهاجم سورية و محور المقاومة و يتبنى روايات الخوذ البيضاء حول سورية التي لا يعترفون بقيادة لها إلا من خلال قدري جميل و قسد و يتبنون فدرلة سورية و بمصطلحات فتى الموساد عزمي بشارة عن أنظمة الإستبداد .. و خصوصاً أن زعيمهم المدعو بركات لديه هوس واضح بتقليد فتى الموساد.. بركات هذا أتى كإحدى تقيحات القيادة الحالية للجبهة التي أرسلته لأوروبا لقيادة الفرع الخارجي فحضر حاملاً أجندته الخاصة و المتعارضة مع خط الجبهة كما نعرفها و قام بالسطو و الاستيلاء على علاقات الجبهة و مؤسساتها الخارجية مع حرفها عن مسارها و مهمتها لصالح مساره البديل و بخطة مرسومة من قبل. في ذكرى إستشهاد وديع حداد كتب المذكور خالد في الآداب البيروتية إياها مقالاً طارحاً تجديد مسار حداد “وراء العدو في كل مكان” أي مطاردة العدو بالنار ليقدم لنا: “في ذيل العدو في كل مكان – بالمقالات”.
لذا يتطفل مسارهم البديل بالإستفادة من التضامن الأممي بمقاطعة بضائع المستوطنات وجعل المقاطعة أعلى شكل نضالي!!! أي كبديل للكفاح المسلح و هو ما أصبح خطاً راسخاً لسماح إدريس و الآداب التي أصبحت عملياً لسان حال المسار و الخوذ البيضاء.. و الأغرب أن بركات مازال يقدم نفسه كقيادي من الشعبية و حتى في ندوة تضامن بشأن جورج عبدالله و لكن تم تدارك الأمر و إستبداله.. هناك عملية إختلاس واضحة لمؤسسات الجبهة و بإسم الجبهة و سرقة لتراثها النضالي و رموزها الثورية و تجيير ذلك لصالح أجندات مضادة تماماً و هي أمور تتطلب الرد من كل الثوريين و الشرفاء .
‎2021-‎04-‎08