تأملات في شهد الحياة ودموعها!
كتبتها داليا الحديدي.
تتسع الروح بالوفاق، متى ضيقت الخناق بالعناق، وتَتضخم أنهار سمنة الجسد من نبع سوء التغذية العاطفية للروح . ولتعلم أن المرارات لا تنبت سوى في براري المظالم، فيما تُحسم المهاترات بسكين الإقصاء. أما الحب فيُحرث في مروج الإهتمام، فيما تهزم الكراهية بساحة الغفران ..
ولتنتبه من ضجيج رفقة المنافق، فهو يشوش انتباهك في ظل صمت الخدن الوفي .. وتستطيع التيقن من قيمة معزتك إن لم يُزايد أحدهم على تعويم عملة محبتك بمصارف المفاضلة وبورصة الخيارات.
ومن نكد الدنيا تسرمد الشقاء بالإصرار على التنقيب عن لآلئ المحبة بمناجم أفئدة القساة . ومن بلايا الأيام، إحتراق التضحية بنيران جحيم النُكران .. أما أعجب ما في الدهر أنه لا يرتوي سوى من دماء صمود الشهداء في ساحات النصر!
ويبقى خيال الوجد حارساً يحمي المضاجع من واقع وصال لا يدوم.
ولا أعجب سوى من صباحات لا تفتأ تلد أملا ًمتفجراً من حمم براكين الألآم!.
..
الحق الحق أقول لكم ..
أما بذور النجاح فلا تثمر إلا في رياض الإصرار، بينما الفشل لا يزرع سوى في حقول الإستسلام. وتذكر أن شتلات الخيانة تلقح من رياح الإختلاط، وأن الضغائن تُسمد ببذور التعالي عن المصالحة، فيما تُروي الفضيلة بسقيا الصدق، بينما تُخَصَّب الرذيلة ببويضة المجاهرة.
ولتعلم أنه لا يُلَوث آبار الثقة سوى قطرات إفشاء الأسرار، فصُروح العشق تُطيح بها أول قذفة من أرجوحة الشك .. ولا تَبُور النعم سوى بعيد تجريف النفس من الحمد والعرفان، بينما لا يطرح الرضا سوى غلّات الصحة، عدا أن شتلات القناعة تُسمد ثمار الراحة.
..
وضع في ذهنك أن الموهبة تَزدهر في ربوع الممارسة.. كذلك، تحلب الخبرات من ضرع سهام الأقارب.. وتثمر دوحة الكرامة من غَرس نبتة الإباء، فيما ترمم النفس بأحجار عثرات دروب الحياة.
وغالبا ما تَشتعل الثورات في غابات الفوارق الإجتماعية، كما تَحصد الأبدان الثأر من غرس غَصّات النفوس.
بالمثل، تَختبئ أحقاد الدجى بحلو الكلام، إلى أن تسفر شمس التصرفات عن مُر الأفعال.
ولتحذر من ستائر المجاملات، فهي تُطيل النُعاس وتؤجل اليقظة، بينما تزيح المواقف والمكائد شراشف الغفلة.. إلا أن اعتذار العواصف لا يحي الأغصان المقتلعة من بساتين المحبين.
وحري بك أن توقن أن الأماني الباسقات تُحصد من غرس فُدن الصبر، كما أن وميض التفوق يَلوح من شُعاع شمس الإتقان الطويل، ولا تسبح زوارق النجاة من العبودية سوى في محيط الإستقلالية المادية.
..
وإني لشاهدة على مولد الإبداع عقب عقد قران العلم على عروسه الفن بقاعة الحرية .. كذلك أشهد أن أجنة الإبتكارات تتمخض من رحم الإحتياجات الأم.. كما أن ثمار القلم تُورق من هجين تلاقح الأفكار.
..
ولا تنس أن عشب الحنين ينمو و يتشعب بين مفاصل الذاكرة حتى يكسر ضلوع خاصرة حاضرك. وبينما تَتَنزه الذاكرة بين أروقة مراتع الطفولة، تبتلع رياح النسيان الكثير من ضيع الأشجان .. وبنهاية المطاف ترسو مشاوير العمر على اديم شاطئ المقابر.
..
ولأن وحدها رعشة القلب تزلزل كيان المحب، بمقدار 9 درجات على مقياس عشقك..
فوحده العاشق قادر على فتح قفص صدره واطلاق الحمام لعنان السلام، فيعيش بمدينة ما عاثت فيها الضغائن.
ووحده العاشق يعري أسنانه كل صباح ليمنح من يحب رشفة من عصير إبتسامة وده.
ووحده العاشق يعبر لمعشوقه بعبارة تعبر من فكره لفكره ومن قلبه لوجدانه، فيفتح أشرعة العقل والفؤاد لتسبح فيه سفن الحب بأمان.
ووحده العاشق بوقظ الغيمات لو تأهت أمطار الكوانين ليوجه رياح العطف لتصلح شقاق القلوب.
..
الحق الحق أقول لكم ..
صدقة خبيئة عتمة الليل، تفوق عطايا نور الصباح السافرة .. والطَرق على ديار الأيتام يفتح قصور جنان الرحمن.
وختاماً، لا يغيث الضال في غمار بيداء الحياة، سوى شهد الأمطار التي تتساقط من دموع سجدته.
كاتبة مصرية
‎2021-‎04-‎07