بيان مِنْ لجنة المتابعة الوطنيَّة عن الأحداث الأخيرة!

أيّها الشَّعب الأردنيّ العظيم.
كأنَّ البلاد كانت تنقصها أزماتٌ ومشاكل.. حتَّى يبادر النِّظام إلى افتعال المزيد من الأزمات والمشاكل..!
أما كان يكفي الانهيار الاقتصاديّ، والفشل السِّياسيّ، وجائحة كورونا والفشل المريع في مواجهتها..؟
أما كان يكفي إخضاع البلاد للاحتلال الأميركيّ عبر اتفاقيَّة الذلّ والعار والخنوع..؟
أما كان يكفي نهب ثروات البلاد، وبيع مواردها بأبخس الأثمان، واستشراء آفة الفساد على نحو مريع وغير مسبوق..؟
أما كان يكفي تفاقم منسوب الاستبداد وقمع الحًرِّيَّات العامَّة وكتم أنفاس الشَّعب.. إلى حدّ تصنيف النِّظام دوليّاً كنظامٍ استبداديّ..؟
أما كان يكفي تَحكُّم فئة مشبوهة ضالَّة مضلَّة بزمام القرار وقياد البلاد ورقاب النَّاس ومصائرهم..؟
أما كان يكفي توسّع جيوب الفقر وارتفاع نِسَب البطالة..؟
أما كان يكفي تفاقم المديونيّة باستمرار وتجاوزها حدود طاقة البلاد والشَّعب..؟
أما كان يكفي غياب التَّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة..؟
أما كان يكفي غياب المؤسَّسات، والتجاوزات الفظَّة والمتواصلة على الدَّستور والقوانين..؟
أما كان يكفي ما أصاب البلاد مِنْ كوارث، بسبب غياب المساءلة والمحاسبة ومنع النَّقد..؟
أما كان يكفي ذلك كلّه.. ليردع النِّظام عن افتعال أزمةٍ جديدة خطيرة؟
إنَّ ما تم أمس الأول، في ظل هذا الواقع المرير الصَّعب، من افتعال أزمة «الانقلاب» المزعوم، لَيَقع في دائرة التَّخبُّط وغياب العقل والاستهانة بعقول النَّاس.
أين هو هذا الانقلاب وما هي حيثيَّاته وما هي القوَّات العسكريَّة الَّتي تورَّطت به..!؟
على النِّظام قبل أن يُلقي الكلام على عواهنه أن يجيب على هذه الأسئلة الملحّة بتقديم وقائع وحيثيَّات مقنعة، وليس عبر سرديَّات هزليَّة مهزوزة لا تعني سوى أنَّ عقول مَنْ يحبكونها محدودة، أو أنَّهم يعتقدون أنَّ عقول النَّاس محدودة.
وتأتي هذه المناورة الهزليّة الهزيلة في ظلّ تغييب الشَّعب، وغياب الحكومة وهيئات الدَّولة المختلفة عن المشهد، وفي ظلّ ازدياد التَّجاوز على الدّستور والقوانين وإفراغها مِنْ محتواها.
وأسوأ ما في الأمر هو الممارسات الوحشيّة الَّتي ترافقت مع هذه الفرية الهزيلة؛ حيث، بخلاف عادات شعبنا وقيمه وتقاليده وأعرافه الأصيلة، تمّ انتهاك حُرمة بيوت مواطنين أردنيين وترويع نسائهم وأطفالهم بإشهار مختلف أنواع الأسلحة عليهم. هذه الأسلحة الَّتي يُفتَرض أن تكون مدَّخرة للدِّفاع عن بلدنا ومواجهة عدوِّنا الحقيقيّ.. العدوّ الصّهيونيّ، وليس لرفعها على المواطنين الأردنيين العُزَّل.
إنَّ مداهمة بيوت المواطنين وترويع النَّساء والأطفال مرفوضان رفضاً قاطعاً ومدانان. وهذا السُّلوك الاستبداديّ المنفلت لن يفيد النِّظام بشيء، ولن يغيِّر مِنْ واقع عزلته وفقدانه الشَّعبيّة قيد أنملة. كما أنَّ القوَّة الغاشمة لا تصنع شرعيّة، ولا تحمي نظاماً. وهذا ينطبق على الدَّعم الخارجيّ أيضاً مهما عظم شأنه وعظم شأن مقدِّميه. ما يحمي أيّ نظام، ويثبِّتَ أركانه، ويعزِّز قوّته، هو فقط قبول الشَّعب به ودعمه له.
وبعد هذا كلّه وقبله، الشَّعب الأردنيّ لا تعنيه النِّزاعات الشَّخصيَّة بين أفراد «الأسرة».. لا في وقائعها ولا في مآلاتها.. ما يعنيه ويهمّه هو فقط تحقيق مطالبه المشروعة العادلة، وهي:-
تشكيل حكومة وطنيَّة، تأخذ على عاتقها اجتثاث الفساد ومحاسبة الفاسدين، واسترداد ثروات البلاد المنهوبة والمباعة بثمنٍ بخس، وكذلك إعادة صياغة الدّستور.. بما يضمن إنهاء صيغة الحكم الفرديّ المطلق، ويحقِّق مبدأ الفصل بين السّلطات، ويفعِّل المبدأ الدّستوريّ القائل إنَّ «الشَّعب مصدر السُّلطات»؛ ويمنح الولاية العامَّة كاملةً للحكومة في الشَّأنين الدَّاخليّ والخارجيّ، ويحقِّق مبدأ اقتران المسؤوليَّة والمساءلة، ويشترط أن لا يمتلك صلاحيَّات أساسيَّة في الدَّولة إلا مَنْ جاء إلى موقعه بالانتخاب الحرّ والنَّزيه. كما تأخذ الحكومة الوطنيّة على عاتقها أيضاً وضع قانونيْ انتخاب وأحزاب يحملان صفات الدِّيمقراطيَّة والعصريَّة والحداثة.
على أن يستند هذا كلّه، في حدِّه الأدنى، إلى مبادئ «العهد الدَّوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيَّة والسِّياسيَّة» الَّذي يُفتَرَض بالنِّظام الالتزام به بما أنَّه قد وقَّع عليه.
وما سوى ذلك إلا المزيد مِنْ هدر الفرص، واللعب في الوقت الضَّائع، والتَّأزيم المستمرّ، والعبث الَّذي لا طائل منه.
هذا هو المتن وهذا هو الموضوع، وما عداه ليس سوى هامش لا قيمة له، ولا يُقدِّم أيَّة إضافة، ولا يُنتج أيَّ نوعٍ من الحلول.
عاش شعبنا الأردنيّ الأبيّ
والعزّة والسّؤدد لوطننا الأردنّ الغالي
عمَّان 5 نيسان 2021
#لجنة_المتابعة_الوطنيّة