الصباح لم يدرك شهرزاد، في يوم المرأة العالمي!

د.موفق محادين.
ثمة التباس غامض، يحيل الطين الأول والوجود كله إلى الرواية الذكورية كأنها العالم، في قدمه أو حدوثه، فيض ذكوري مطلق وثابت لا يقبل القسمة والتبدل، بل إن اصحاب التأويلات الرجعية من كل الملل والنحل ،و الدومنيكان والجزويت والفريسيين وغلاة السلفيين يستعيذون بالله بكرة وأصيلاً من الخطأ الدارج “في البدء كانت الكلمة”…..
بالاضافة الى التاريخ المشين ، بدءا من فلاسفة الاغريق، مرورا بايديولوجيا الخطيئة في جذرها التوراتي وما تلاه (ابن الجوزية يضع النساء في الطبقة السابعة بعد الحيوانات)و كذلك مسيحية قسطنطين التي حذفت المرأة الام من الاقانيم عند التصليب
ثمة حقبة ذكورية، تصطادنا جميعاً حول طحالبها اليانعة، فنتفق أو تختلف وفق هواها وقوانينها، ولا ننتبه كما ينبغي لما التقطه “داكو” ورواد الاشتراكية وميل وفورييه وروزا لوكسمبورغ وانجيلا ديفيز وغالب هلسا وباخوفن وكلارا زيتكن، للكذبة الرأسمالية الكبرى حول المرأة….بتحويلها إلى ذكر برجوازي…..
وثمة انتقال مضلل، آخر، من (صندوق باندورا) وعربة ميديا إلى (بيت الدمية) و(مدام بوفاري) و(مرتفعات وذرنج)….إلى الثقافة الإمبريالية، أعلى مراحل السطوة الذكورية…..
وما ظهر في هذه الثقافات كأنه تجاوز لفلسفة الخطيئة الذكورية، إزاء المرأة لم يكن في واقع الحال أكثر من استبدال الشجرة المحرمة بسفينة نوح والبر الجديد بدون المرأة الآثمة….
فكما قامت الرأسمالية بتحرير الرجال من الريع العقاري وحقول التبغ، والقطن الإقطاعية، من أجل توظيفهم في لعبة القيمة الزائدة، والماكينات الجبارة، قامت بتحرير النساء من قيود إقطاعية كثيرة من أجل قيود جديدة وحولتها إلى مادة إعلانية ومانيكان متحركة للزيوت النباتية وإطارات للسيارات والوجبات السريعة!!!
ولا بأس من التذكير بكذبة المرأة وحقوقها في الحقبة الرأسمالية ، من الردة الذكورية السريعة على الثورة في فرنسا واغلاق الاندية النسائية واعدام رموزها ، الى تأخر حق الانتخاب الى ما بعد الحرب العالمية الثانية، الى تقارير مروعة عن سجل من العنف ضد النساء في امريكا واوروبا وليس في الشرق وحده ، بل ان الشرق قدم عشرات النساء في المواقع الاولى قبل الغرب ، مثل انديرا غاندي وباندرا نايكه وبوتو وغيرهن .
كما يشار الى النساء العربيات في مواقع مدنية وسياسية وثقافية عديدة ، امثال هدى شعراوي و نبوية موسى ومي زيادة وزينب فواز وماري عجمي الدمشقية ، وجميلة بوحيرد، ومن فلسطين ولبنان شهيدات المقاومة ، مثل سناء محيدلي ودلال المغربي ورجاء ابو عماشة، ومن الاردن ، مشخص وبندر المجالي من اوائل المعتقلات في التاريخ السياسي العربي (في السجون التركية) واميلي بشارات وتيريز هلسا.
الخيار الوحيد أمام النساء هو القتال إلى جانب الرجال في معركة الإنسان من أجل استعادة نفسه كإنسان بعدما حولته الرأسمالية إلى شيء ما يظن نفسه حراً تماماً، والقتال ثانياً، من أجل استعادة ما يمكن استعادته من دلالات العصر الأمومي المهزوم، الذي أغفلته نساء كثيرات ورحن يبحثن عن الخلاص إما عبر الخطاب الليبرالي والثورات الملونة ومكتب كلينتون وبايدن ، وإما أمام كرسي الاعتراف باستجواب قصير غير قانوني، على حد تعبير فولتير…..
ولا نتحدث هنا عن العودة إلى تشكيلة اجتماعية انتهت إلى الأبد، بل عن الحلقة المفقودة في معركة النساء من أجل التحرر من أيديولوجيا الخطيئة والإثم الذكوري التي تربط المعرفة والحرية بالمرأة تحديداً وتتطلب منها كفاحاً مثابراً من أجل مراجعة المشهد التاريخي، لسادة “أور” و”دلفي” مردوك وهم يواجهون المرأة، ميدوزا وتعامت، هولة الماء الشيطانية ورمز الفوضى الكونية، ويعلنون النظام والدولة والملكية الخاصة من خلال الانتصار على المرأة بوصفها خطيئة…..

Kan vara en bild av 1 person
‎2021-‎03-‎08