ملاحظات عن زيارة البابا الى العراق!

كاظم نوري.

في ظل انتشار وباء كورونا الذي اربك دول العالم احجم العديد من زعماء الدول عن زيارات بعضهم البعض او عقد لقاءات مباشرة تحسبا من الاصابة بالفيروس الا الرئيس الفرنسي ماكيرون الذي ضرب كل القيود الصحية عرض الحائط وزار لبنان اكثر من مرة لغايات معروفة لاتحمل اي طابع سوى ” العودة الى الحلم الرنسي الاستعماري بعد انفجار مرفا بيروت ليدس انفه في الصغيرة والكبيرة محاولا ان يملي على اللبنانيين خارطة طريق فرنسية.

ثم تاتي زيارة البابا الى العراق في هذا الظرف بالذات وشتان بين الزيارتين لان البابا عرف عنه رجل دين يسعى الى التسامح في العالم ونشر الخير و الفضيلة والحرية الدينية والسلام في ارجاء المعمورة .

لاشك ان زيارة البابا جاءت بعد الحاح من رجال السلطة الحاكمة في العراق وربما ” توسلات” قد تصل الى مستوى” تقبيل الايادي” في محاولة لتجييرها لصالحهم واستغلالها ” كشهادة حسن سلوك” على نهجهم بعد الاحداث التي شهدها ولازال يشهدها العراق جراء الممارسات الطائفية ليس بين ابناء الدين الواحد بل ضد اديان الاخرى حيث التفجيرات التي شهدتها بعض الكنائس واعمال تخريبية استهدفت محال تعتبر مصادر رزق لابناء الطائفة المسيحية فضلا عن هجرة اعداد كبيرة من المسيحيين الى الخارج منذ عام الغزو والاحتلال حتى الان.

شيئ مفيد ورائع ان يلتقي البابا شخصيات عراقية دينية في مدينة النجف المقدسة ليطلع على نهج وتوجهات رجال الدين في العراق ازاء الاديان الاخرى التي تتنافى مع نهج بعض طائفيي السلطة بجميع تلاوينهم ومسمياتهم .

ولم يخف البابا مشاعره ازاء ما شهده في مدينة اور العريقة عندما وصفها بانها مدينة اصيبت باضرار جراء الارهاب علما ان اور التاريخية لم تصلها يد الارهاب الاجرامية لكن الغزاة الامريكيين هم من دمر ليس اور وحدها بل جميع المعالم التاريخية في بابل وغيرها بل العراق كله عندما داست سرف دباباتهم ومدرعاتهم الاثار وتسببت اعداد الدروع والاسلحة الثقيلة الهائلة في تدمير ارضية تلك المناطق التي اخذت تتعرض للعواصف الترابية فضلا عن سرقة العديد من القطع الاثارية من اور وبابل ونينوى وغيرها من المدن والمتاحف العراقية.

وكعادتهم حاول رعاع السلطة الحاكمة ان يخدعوا البابا خلال الزيارة باعتبارهم بناة وطن وحريصين على اعمار العراق واظهار وجهه التاريخي عندما خططوا بعض الشوارع التي كان يمر بها موكب البابا من بينها شارع المطار حين ظهرت تخطيطات الشارع التي اقتصرت على الاماكن التي يمر بها موكب البابا فقط في وقت ظهر الاهمال في اجزاء اخرى من ذات الشارع في عملية ترقيعية تعكس سلوك ونهج وخداع من يحكم العراق منذ الغزو والاحتلال حتى الان.

كم كنا نتمنى ان تقتصر زيارة البابا على المناطق الى توجه لها من بغداد الى النجف وان لا يمنح قادة الكرد فرصة تقدير ويخصهم بزيارة لانهم جزءا من العراق وليس ” كيانا مستقلا” لكن لاعتب على البابا لان هناك في بغداد من ارتضى قبل ذلك ان يزور المنطقة الشمالية وتفرش له السجادة الحمراء التي تعكس بروتوكوليا على ان القادم الزائر الى تلك المنطقة قادم الى ” دولة” وهي ممارسات ليست ذات طابع بروتكولي بريئ .

وسبق ذلك ايضا عندما توفي المرحوم جلال طالباني عندما كان رئيسا لجمهورية العراق تم لف جثمانه بعلم ” كردستان” واهملوا علم العراق رغم ملاحظاتنا على تشكيلة العلم جرى ذلك وسط مشيعين مسؤولين قدموا من بغداد الى شمال العراق ولزموا الصمت على ماحصل .

زيارة البابا للعراق لن تشفع للسراق واللصوص ولن تبيض صفحاتهم السوداء ولن تغيرمن الواقع المرير الذي يعيشه العراق منذ الغزو والاحتلال في ظل حفنة من الكذابين الذين يحاولون ان يستثمروا الزيارة لاغراض خاصة.
‎2021-‎03-‎08