في ذكرى رحيل الشهيد باسل الأعرج: نيابة عن مقام الشهيد الباسل!

د. عادل سماره.
في مثل هذا اليوم، ارتقى باسل الأعرج إلى مصاف من أخذه الشوق إلى عليائهم. وبين يوم استشهاده واليوم جرت من الأحداث ما يستدعي تصدي ألف باسل وباسل. هناك صفقة القرن الأمريكية أو غوص معظم فصائل م.ت.ف في وحل الاستدوال قائلة وداعاً للتحرير ماضية إلى مشروع الاستدوال وإغواء الشعب بلعبة الانتخابات التي لا تعدو لعبة البيضة والحجر، يتوازي مع ذلك تفريط القيادة الأردنية بفلسطين وبالأردن ايضاً عبر ترجي شارع الكيان بالاستماع لصوت أردني يكرر منح فلسطين لليهود منذ سايكس-بيكو.

بين التفكير في الاستدوال القيادي الفلسطيني، والتفريط الحكمي الأردني لم أجد غير تذكر قانون اقتصادي ينطق بما يجري.

يقول الاقتصادي غريشام: ” إن العملة الرديئة تطرد الجيدة من السوق.”

وها هي عملة التنازلات الجغرافية للعدو التي تمثلها قيادات القطرين ، تطرد الشهداء وتضحياتهم وتطارد المقاتلين بالتنسيق الأمني والقمع فلا يبدو على سطح الوطن سوى هذه القيادات وما يدعون له ومن يروجون لها.

لو تسمع ايها الباسل، ولا شك تسمع كيف يتلقى الشارع الصهيوني العملة السياسية التي تملأ جيوب حكام الشعبين. يا لمرارة السخرية!

وكأن هذه القيادات لا تفهم لغة اليوم ولا لغة العصر، ولا تسمع ما تقوله قيادة العدو.

طبعاً لا ندري نحن ماذا يقول لهم قادة العدو، وربما أنت تدري، هذا إذا كانت قيادة العدو سترد على توسلاتهم.

مع ارتحالك وتغييب القلة المقاتلة غيابك كان إخراج الذهب من الميدان ، غياب التبر وانتشار الفر كما قال أبو فراس الحمداني:

“ولو سدَّ غيري ما سددتُ اكتفوا به…وما كان يغلو التِبر لو نفق الصفرُ”

هذا ما منح هذه القيادات وتلكم الحكام فرصة أن لا يسألوا الشعب قط: تكتب وتراسل وتتوسل وتفرط وتتبرع وكأن كلا منهم يرهن كردان زوجته هو.

قد تدري أنت ولا ندري نحن كيف تنظر شعوب العالم إلى هذه الترجيات وإلى استثناء الشعبين والأمة وكأن قرابة نصف مليار مواطن، هم مجرد غبار وهوام.

قد تدري أنت ولا ندري نحن بأن العدو لا يرى ما يسمى السلام سوى كطبعة من الحرب والعدوان.

قد تتسائل: ولكن: لماذا تكتب لي اليوم وقد بحثت عنك قبل الارتحال فأنا الذي كنت اراقبك وأقرؤك من بعيد بل مرورا بجانبك دون أن تدري.

عزيزي الباسل، ومن الذي بوسعه أن يرى أ و يسمع عن من امتلك بطن الأرض لتحميه حياً وتحتضنه شهيدا.

يجب أن اقل لك أن لعدم لقائنا سبب امتد لعدة عقود. لذا عثرت على كتاباتي ولم تعثر عليّ! وهذا على ضيق مساحة المتبقي من شبه الوطن. يكفيني شرفاً أنك التقطت ردي على الطابور السادس الثقافي حيث اسموني “المثقف الانتحاري” فأجبتهم ب “المثقف المشتبك”، فكنت أنت حين وصلت اللحظة ذلك المثقف.

عزيزي الباسل، كثيراً ما يكون المريد هو الأعلى فعلاً من الشيخ، لذا سعدت بأنك حملت مصطلحي وجسدته وكأنني أنا.

هل تعرف ما الفارق بيني وبين ميخائيل أدورنو؟

كان أدورنو من أهم مُنظِّري الثورة، وحينما اشتعلت الثورة الطلابية 1968 إتصل بالشرطة فأتت واعتقلت أحد تلامذته، وحين مروا به من أمامه حدّجه الشاب بنظرة ولم يتكلم! بعد عامين فقط مات أدورنو ربما غالباً بفعل مرارة الخذلان والجبن والتناقض في داخله.

لم يكن لك لتلتقيني لأن الأكاديميا المحلية حالت دون حقي في أن أكون محاضراً لتبعدني عن الطلبة. أتذكَّرُ الراحل د. انطون صرصور وكان رئيس دائرة الآداب في جامعة بيت لحم قال لي، وكنا اصدقاء، وهو شيوعي: “انت إذا دخلت الجامعة بتخربها…مستحيل تدخل” وهذا كان موقف كل الجامعات. لذا لم نلتقي. وحين وقع عدد كنعان 137 عام 2009 في يدك قررت أن تكون المثقف المشتبك، أن تكون غرامشياً.

فقط بعد استشهادك قال لي محاميك قولتك الشهيرة: “فلسطين بدون عادل سماره ما بتسوا”. كلا يا رفيقي، كلا، فلسطين عربية ولاّدة، “بل بدون الباسل ما بتسوا” بدون البواسل ما بتسوا، لكنها ولادة لا شك. كم يؤلمني أنني لم ألقاك. وأن أهديك كتابي، فهل سددت بعض دينك؟


‎2021-‎03-‎08