قانون الغاب والقانون المدني المتحضّر !
د. صلاح حزام.
قانون الغاب او شريعة الغاب، يستند على القوة فقط ، والاقوى هو من يفوز ويبقى ، والأضعف لامكان له ..
بهذا المعنى فأن حق البقاء هو للأقوى ولا أحد يُنصِف الضعيف ..
لاوجود للرحمة او الشفقة ، ولا مساندة للكبير او المريض او الضعيف..
انه قانون المنافسة المتوحشة ، مهما قيل عنه فأنه منافسة متوحشة لاترحم.
القانون المدني المتحضر تتم صياغته على أسس أخرى ، انسانية وأخلاقية فيها مراعاة لكثير من الاعتبارات ..
ولكن الفلاسفة وفقهاء القانون وعلماء الاخلاق لطالما اختلفوا على تعريف الحق وماهو مصدر هذا التعريف ؟
ما الذي يقول ان هذه هي الحدود بين الحق والباطل ؟
هل هي شريعة السماء ؟ ام آراء الفلاسفة والمفكرين ؟
وهل تتفق الشرائع المختلفة على رسم حدود الحق والظلم والعدل والباطل ؟
وهل يقبل الاقوياء ، دولاً وأفراداً، بما يرسمه الدين وما تحدده قواعد الاخلاق؟
الكثير من المفكرين في ميدان السياسة والقانون يعتقدون ان التعريف الواقعي للحق هو : القوة !!
القوي ، بكل معاني القوة وليس القوة العسكرية فقط ، هو الحائز على الحق لأنه يعمل ويسعى ويجتهد ليُصبِحَ قوياً
وبالتالي لامعنى لتقاسم النفوذ والموارد مع الضعيف وعديم الاجتهاد
والكسول ( امماً وأفراداً)..
يعتقدون ان مصلحة العالم والجنس البشري تكمن في سيادة الاقوياء .
وهذا الذي يحصل في الغابة عندما يُقال ان الحيوانات المفترسة تخلّص القطعان من الضعفاء والمرضى وكبار السن لكي يصبح القطيع اكثر قوة .
في الاقتصاد ، دعى آدم سمث الذي يعتبره الكثيرون مؤسس علم الاقتصاد، الى السوق الحرة التنافسية مع وجود حكومة صغيرة محدودة الادوار والتي يحرّم عليها الدخول في النشاط الاقتصادي.. اشترط سمث او أفتَرَضَ ، سيادة الفطرة الطيبة بين الافراد ووجود اعتبارات اخلاقية في التعاملات التجارية..
الذي حصل ، هو غياب الفطرة الطيبة والاعتبارات الاخلاقية ونشوء حالات استغلال فظيع عند قيام الثورة الصناعية مثل استغلال الاطفال والنساء وساعات العمل الطويلة وسوء ظروف العمل والاجور المتدنية جداً..
ذلك دعى اقتصاديين لاحقين مثل ديفد ريكاردة وجون ستيوارت مل ومن ثم كارل ماركس الى انتقاد ذلك الحال وتقديم آراء تعدِّل افكار سمث الطوباوية حول سيادة الفضيلة في السوق ..
القانون ، يُصاغ لخدمة الاقتصاد ولكي يكون هنالك انسجام بين الأثنين .. في بريطانيا كان هنالك سجن فظيع لحجز الاشخاص المدينين والعاجزين عن السداد بحيث يحجز الشخص الى ماشاء الله حتى لو كان مديناً بجنيه واحد وأشتكى الدائن لدى السلطات . بعضهم كان يموت في السجن من أجل جنيه !!!!
الحكمة من وراء ذلك هي احترام الملكية الخاصة والدفاع عنها لانها أساس النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للدولة المعنية ..
وكذلك احترام نظام الاقتراض والإقراض وجعله مقدساً لانه اذا أنهار ، ينهار معه اقتصاد السوق وتنهار المصارف التي تعتمد على الأئتمان..
الاحزاب المحافظة لازالت تدافع عن هذا المبدأ وتسعى لوضع القوانين التي
تخدمه ..
الاحزاب ذات الطبيعة الاجتماعية ،تسعى الى تشريعات تختلف نسبياً فيها إنصاف ومراعاة لاحوال الناس..وتسعى لجعل الحكومات تتحمل مسؤولياتها في هذا المجال لاسيما مايتعلق بالضمان الاجتماعي..

2021-03-08