الرأي العام السعودي يتحرك بمراس!

ابو زيزوم.
الناشطون السعوديون على وسائل التواصل من اكثر الناشطين العرب وعياً ومثابرة ، وقد اكتسبوا مهارة الوصول الى غاياتهم بأساليب فيها الكثير من الحنكة ، مستفيدين من حالات الارتباك او التحولات التي يمر بها نظامهم السياسي فقلبوا المعادلة في توظيف السلطات لخدمة توجهاتهم بينما كانت السلطة تسعى لعكس ذلك .
بدأت الجولة الاولى الظافرة عندما اتخذت السلطات خطوات لعصرنة المجتمع وفقاً لمنظورها فاغتنم النشطاء هذه الفرصة وحولوها الى سلاح مؤثر في استهداف المؤسسة الوهابية التي كانت الذراع الطولى لنظام الحكم . وبلغت الجرأة بهم ان جيّروا وسائل الاعلام الحكومية لمعركتهم . لقد تمترسوا في خندق من خنادق النظام للتصويب على خندقه الثاني ، وخرجوا منتصرين .
وبطبيعة الحال يوجد بينهم من لا يفقه الأمور ، كالحمار يحمل أسفاراً . الذين دافعوا عن النظام بالقول ان الاتهامات الموجهة اليه بالتواصل مع الصهاينة زائفة ولا أساس لها كانوا يعتقدون انهم يسدون اليه صنيعاً . ودفعوا بذلك ثمناً غالياً على يد النظام نفسه وفقد بعضهم موقعه في المؤسسات الإعلامية لأن السلطة السعودية منذ عام 2015 لا تحبذ دفاعاً بهذا المنحى وانما تريد تمهيداً إعلامياً ونفسياً لعملية التطبيع المتسارعة .
الجولة الثانية هي المحتدمة الان على صفحات تويتر من خلال مغردين يدعون بالفم الملآن لإنهاء التحالف مع الولايات المتحدة والتوجه شرقاً كرد فعل على الأزمة الحالية بين الرياض وواشنطن . ولسان حال السلطة يقول انها كلمة حق أُريدَ بها باطل . فنسبة لا يستهان بها من مرددي هذا القول لا تفعل ذلك من باب الحمية على ولي العهد وان تظاهرت بها ، وانما وجدوها فرصة نفيسة لمهاجمة الامريكان من قلب السعودية دون ان يعترض معترض . مَن كان يتصور قبل هذه الأحداث أن شيئاً كهذا ممكن الوقوع !.
لا تخطىء العين الغرض الحقيقي وراء سيل التغريدات الداعية لهجر الولايات المتحدة . وعين السلطة قبل غيرها تدرك المسألة وأبعادها لكنها ليست في وضع يسمح لها باتخاذ الإجراءات التي كانت تتخذها من قبل بحق الناشطين ، فالذي يُعتقل قد يتحول بين عشية وضحاها الى بطل يهذي بإسمه الأوربيون والامريكان وكل المنظمات والجمعيات . والمفارقة الغريبة في الموضوع ان هؤلاء المغردين ضد امريكا يحتمون بأمريكا عن انياب السلطة . لقد خسرت السلطات السعودية خسارة موجعة بسبب معتقلي الرأي ثم اضطرت ان تفرج عن بعضهم دون ان يؤدي الإفراج الى تحسين سجلها في مجال حقوق الانسان . بل وافقت مكرهة على الظهور بمظهر الضعف عندما افرجت عنهم تحت الضغط الامريكي العلني وستفرج عن المزيد تحت الضغط أيضاً . من هنا يدرك الناشطون ان الاعتقال والإخفاء لم يعد بنفس السهولة السابقة لوجود رقابة دولية مسلّطة على الأوضاع هناك ، فراحوا يتمادون في التهجم على الامريكان ويتوسعون فيه كما يحلو لهم ثم يختتمون الحديث بالإشارة الى الموقف الامريكي من ولي العهد جاعلين من هذه العبارة تميمةً يعلقونها في ذيل الخطاب لطرد الشرور .
( ابو زيزوم _ 1016 )

2021-03-06