العدوان الإعلامي(9)!
د. حسن السوداني .
لاتكفي حلقة واحدة ولا عديد الحلقات لرصد كمية ونوعية العدوان الإعلامي الذي صيرته قناة الجزيرة القطرية على العراق والعراقيين.. هذه القناة التي اصبحت ملجأ للكثير من الطاقات الاعلامية العراقية التي لم يستوعبها الاعلام العراقي وباتت جزءا من منظومة معادية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
قناة الجزيرة تاسست في بداية نيسان من سنة 1996 بدعم من حكومة قطر وبميزانية تجاوزت 150 مليون ريال قطري . وأصبحت في غضون سنوات قليلة أكبر قناة إخبارية عربية من ناحية الإنتشار وحصدت متابعات (أكثر من 63 مليون مشاهد) واستثمرت القناة في بدايتها الكادر المؤهل من لقناة BBC البريطانية بعدإلغاءها.افتتحت الجزيرة مكتبا له في العراق وانظم لها عدد من الاعلاميين العراقيين الذين رشحتهم الجهات (المختصة) العراقية في وزارة الاعلام وكانت تبث التقارير من العراق بالتنسيق معها و تحظى برعاية خاصة من قبل النظام السابق وظل مراسلوها يبثون الاخبار والتقارير من قلب العاصمة العراقية بغداد حتى اخر لحظات سقوطها بيد الأمريكان في نيسان 2003 وكان من صحفييها، الذين عملوا في تلك الفترة تيسير علوني، و ديار العمري الذي تسبب في الثاني من نيسان عام 2003 بازمة ببن الحزيرة ووزارة الاعلام العراقية بسبب تصريح له تم رفضه من قبل الوزير الصحاف وقتذاك ..واعتبر اغلب العاملين في مكتب الجزيرة في بغداد بمثابة جواسيس بناء على ما ذكرته صحيفة صنداي تايمز، ووصفت إدارة الجزيرة بالجواسيس و بأن لهم (أدوار ثانوية لا تؤثر على القرارات التحريرية) هذه الروح العدوانية قد تلبست الجزيرة منذ الايام الاولى لسقوط النظام السابق وباشرت ببث بيانات لقادة المجموعات المسلحة في اب وايلول من عام 2003 ثم باشرت في عام 2004 ببث مقاطع مصورة لمخطوفين يناشدون الحكومة انقاذهم وزعمت القناة ان هذه الشرائط كانت تصلها من قبل مجهولين!! في 7 أب 2004، قامت حكومة إياد علاوي بغلق مكتب قناة الجزيرة، متهمة القناة بتقديم صورة سلبية عن العراق والتحريض على العنف
بعد غلق مكتب القناة الذي كان عدد العاملين فيه يتجاوز 150 عامل قررت الحكومة القطرية منح هؤلاء وعوائلهم حق الاقامة في قطر واستمرت بدفع رواتبهم!! وباتوا مصدرا للمعلومات المهمة لجهاز المخابرات القطري.. زاد استئذاب القناة بعد غلق مكتبها في بغداد وبدات باستضافة اغلب الشخصيات التي تسرف في شتم العراقيين ومراجعهم الدينية ومهاجمة الدولة العراقية وبث عشرات الأخبار الكاذبة عن مواقع أحداث لعمليات كانت تجري خارج العراق وتنسب الى كونها داخل العراق وهذا ما كشفته دراسة قدمتها شخصيا الى القناة التي زرتها في ايار من عام 2014 واثبت فيه بالادلة هذه الأخبار وشاركت في المؤتمر الذي عقدته القناة تحت عنوان ( العالم الى اين ) بمشاركة كبار الإعلاميين العرب والأجانب. ومما اثار استغرابي هناك مشاركة محافظ الموصل اثيل النجيفي في المؤتمر الذي علق عليه احد الإعلاميين العراقيين بالقول ( ما علاقة هذا الريسزجي بالإعلام ؟!!) الا ان السبب قد يتضح اذا ما عرفنا ان الموصل قد سقطت بعد ايام قليلة من عودة اثيل الى الموصل بايدي داعش الارهابية!!
بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء من العراق نشرت مقالات وأخبار مشكوك بصحتها واتهمتها شريحة واسعة من الشعب العراقي وبعض الصحف ووسائل الإعلام بأنها متحيزة لصالح التنظيم وليست حيادية في تغطية أخبار العراق. وفي 27 من نيسان لسنة 2016، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية قراراً بغلق مكاتب الجزيرة في العراق لبثها مواد تحريضية وترويجها لجهات محظورة مرتبطة بمجاميع إرهابية في العراق، ولتحريضها على ممارسة أنشطة إجرامية انتقامية ومهاجمة قوات الأمن العراقية وتصعيد النبرة الطائفية بين أطياف الشعب العراقي، وإبتعادها عن الحيادية والمهنية في أخبارها حول الشأن العراقي وإستندت بهذا القرار إلى نص المادة (65) النافذ لسنة (2004)، بتنظيم العمل الإعلامي في العراق .وردا على ذلك قامت القناة بطرد عدد من العاملين العراقيين فيها بعد تقييمهم على اسس طائفية وبتحريض من زملاء لهم داخل القناة ….. يتبع
تنويه: هذه السلسلة من المقالات هي جزء من دراسة اعلامية قانونية سترفع للجهات الرسمية العراقية لحماية العراق من العدوان الاعلامي الصادر من اية جهة دولية او اقليمية او محلية تستهدف زعزعة الامن والاستقرار في العراق
‎2021-‎03-‎06