وزير الإعلام العراقي الأسبق، محمد سعيد الصحاف في ذمة الله!

بقلم بكر السباتين.. 

توفى صباح أمس الجمعة في الإمارات العربية وزير الاعلام الاسبق ابان عهد الحكم الوطني في العراق محمد سعيد الصحاف، عن عمر يناهز الثمانين عاما .

وكان الصحاف قد انقطع اتصاله آنذاك بالقيادة المركزية؛ ليقيم بعد ذلك حملته الإعلامية على التكهنات مبشراً بالنصر المبين، دون أن يعلم بأن القوات الأمريكية الغازية صارت على مشارف المكان الذي كان يقيم فيه.. وأن سقوط بغداد صار وشيكاً.

وفي آخر مؤتمر صحافي له في يوم سقوط بغداد عام 2003 قال الصحاف إن الأميركيين “ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد”. اللافت أن الصحاف كان من أوائل الشخصيات التي سلمت نفسها للأميركيين عقب سقوط بغداد، لكنه لم يحاكم حيث أطلق صراحه.. إذ لم يكن الصحاف بعد انتهاء عاصفة الصحراء من المطلوبين. وبناء على طلبه سمح له الشيخ زايد حينذاك بالإقامة وعائلته في الإمارات التي شهدت وفاته.. ومن يومها والصحاف منقطع عن ممارسة أي دور سياسي أو إعلامي يتعلق بشؤون العراق في ظل الاحتلال الأمريكي.

وكان الصحاف قد تعرض لعدة إشاعات تم تكذيبها لاحقاً، كان آخرها عام ٢٠١٩ حين أشيع خير وفاته المكذوب.

ومن طرائف الصحاف أنه كان يوظف بعض مفردات اللغة العربية في خطابه الدعائي، حيث وصف جنود الغزو الأمريكي ب”العلوج”، وهي جمع “علج” أي الرجل الغليظ أو الحمار.. وارتبط هذا اللفظ العربي باسمه في الصحافة الأجنبية، إذ لم تتوفر له ترجمة غير عربية؛ ولهذا تحول الصحاف في ليلة وضحاها إلى أحد رموز الطرافة التي انتجتها عاصفة الصحراء كدليل على الآلة الإعلامية البعثية المضللة وفق رؤية المنتصر الذي يتحكم بالنتائج إعلامياً.. لا بل قامت شركات ألعاب أميركية باطلاق دمية شببيهة له، تنطق باللغة العربية وتردد بعض العبارات الشهيرة له نذكر منها: “لا يوجد كفرة أميركيون في بغداد” و”تقديراتنا الاولية تؤكد مقتل جميع الاميركيين”.

والجدير بالذكر أن الصحاف من مواليد مدينة الحلة عام 1940 وتخرج من جامعتها مدرساً للغة الانجليزية، لكنه فضل العمل في الصحافة.

انضم الصحاف الى حزب البعث العراقي في عام 1963 وتقلد عدة مناصب أبرزها “مدير الإذاعة العراقية، سفير العراق لدى بورما والسويد، ثم مندوب لبلاده لدى الأمم المتحدة، قبل أن يتولى منصب وزارة الخارجية العراقية في عام 1992 حتى عام 2001.

وقد شبهه كثيرون ممن عاصروا نكسة حزيران عام 1967 بالمذيع المصري الشهير المرحوم أحمد سعيد، صاحب البيانات الرسمية المبشرة بالنصر حيث تلاها بصوته عبر إذاعة صوت العرب فأغرق العرب حينها بأوهام النصر على الكيان الإسرائيلي؛ ليعقبها شعور بالنكسة بعدما تكشفت الحقيقة فإذ بالجيش الإسرائيلي يجهز على سيناء والجولان والضفة الغربية.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.. وقد صار بين يدي الله وفي عهدة التاريخ كآخر البعثيين الذين صمدوا في الميدان حتى وضعت الحرب أوزارها.

6مارس 2021