العلاقة الامريكية السعودية عند منعطف دقيق!

ابو زيزوم.
توقيت اتصال بايدن بالملك سلمان قبل نشر التقرير الخاص بمقتل خاشقجي ليس اعتباطاً . انه يشبه التفاوض تحت تهديد السلاح . بايدن يتعامل مع السعودية بروحية المنتصر مع المهزوم . فالانتخابات الامريكية كانت معركة بكل معنى الكلمة اشتركت فيها السعودية بكل ثقلها لصالح ترامب ، وشاءت الاقدار ان ينتصر بايدن لتقف السعودية موقف الخاسر الذي لم يُعد نفسه لإحتمالات الخسارة وبات عليه دفع الثمن .
السعودية ليست ايران ، انها واهنة تماماً امام الولايات المتحدة . لا مثيل لها الا السلطة الفلسطينية امام اسرائيل . السلطة الفلسطينية تقول ان التفاوض طريقها الوحيد للتعامل مع اسرائيل ، فهل سمعتم ان أحداً تنازل عن شيء إكراماً للمفاوضات وحدها ؟. والسعودية تقول انها حليفة للامريكان ان أحسنوا إليها وإن أساؤوا ، فلماذا يتوقعون ان تحسب واشنطن لهم حساباً في مسألة من المسائل مادامت تبعيتهم لها مضمونة في كل الأحوال ؟.
لقد اتصل ولي العهد السعودي قبل ايّام قليلة بالرئيس الروسي وكأنه يلوّح للامريكان بإمكانية تغيير تحالفاته . في البداية قيل ان الاتصال يخص القضايا النفطية ، ثم قالت وسائل إعلام روسية ان البلدين يبحثان التعاون العسكري . طبعاً امريكا لا تهتم بما يقوله الاعلام لأنها تعرف تماما كل ما يجري في القصر الملكي وكل همسة هناك .
ابن سلمان عزل والده كلياً عن العالم منذ سنوات ولم يعد الملك يسمع كلمة واحدة اذا لم يوافق ابنه على دخولها أذنه . لكن الرئيس الامريكي غير مشمول بإجراءات العزل وسيقول كل ما يريد قوله للملك ويطلب جواباً عليه . وبين ما سيقوله بالتأكيد ان ولي عهده غير مرغوب به لدى الادارة الامريكية .
المسألة المهمة الان هل ان الملك مؤهل ذهنياً لخوض هذا الحوار المفصلي مع الرئيس بايدن ؟ هل لديه إلمام كافٍ بالأمور التي ستطرح عليه … وهل هو صاحب قرار فعلي للتعامل معها ؟. انها حالة تاريخية نادرة الوقوع توجد نماذج منها عند القياصرة الروس والسلاطين العثمانيين في الحقبة الاخيرة من العهدين يجد القارىء فيها متعة المزج بين الرواية والتاريخ .
الامريكان الان يسربون نقاطاً من محتويات التقرير المنتظر ضمن حرب الأعصاب التي يمارسونها على القيادة السعودية . وبعد الاتصال المرتقب للرئيس الامريكي مع الملك سلمان تنتهي مهمة الملك كوسيلة اتصال يفضلها بايدن في مخاطبة ولي العهد ، ويجلس ابن سلمان مع معاونيه لتدارس الرد المناسب على الطروحات الامريكية . جزء من الرد معروف سلفاً فإبن سلمان يقبل اي مطلب أمريكي عدا المساس بكرسيه . فماذا لو كان هذا المطلب وارداً خلال المكالمة ؟ تلك هي القضية التي لا نجد حيالها الا الانتظار .
( ابو زيزوم _ 1009 )
‎2021-‎02-‎26