الامم المتحدة  وبعض وكالاتها ومنظماتها لم تعد محصنة من  التسلل الامريكي!

كاظم نوري.

  عندما تاسست  ” عصبة الامم”  وما اعقبها  من مسمى هيئة الامم المتحدة  ومجلس الامن الدولي  والهيئات والوكالات والمنظمات التابعة لهما في قمة يالطا بعد هزيمة  المانيا الهتلرية في الحرب العالمية الثانية  كان الهدف  من تاسيس  المنظمة هو تجنيب العالم حروبا جديدة  وان لاتنفرد دولة بعينها بالقرار الدولي وقد وضع نظامها الداخلي بحيث ان  لاتستغله دولة بعينها من الدول المؤسسة  او  ان تنفرد بالعالم  لتنفيذ اجنداتها ومخططاتها.

 لكن من الملاحظ وخلال مسيرة هذه الهيئة  التي امتدت ل 75 عاما ان الولايات المتحدة ومن خلال تسريب  خبراء مؤيدين او حتى ” جواسيس” لها من جنسيات غير امريكية وامريكية  الى بعض  وكالات ومنظمات تابعه للمنظمة الدولية استطاعت ان تستغل  وجودهم  في   تلك الوكالات  للحصول على معلومات في برامج تابعة للدول الاخرى رغم سرية تلك البرامج  او تسخير تقارير  خبراء ومفتشين  يعملون لبعض الوكالات واستخدام تلك التقارير ” المفبركة والمزيفة”  لفرض عقوبات  وحصار على بعض الدول  و اباحت لنفسها حتى  غزو تلك الدول واحتلالها عسكريا والكل يتذكر تقارير المفتشين الدوليين الكاذبة والمزيفة التي جرى فبركتها واستخدامها ” كوثائق وادلة” ضد العراق ليتضح فيما بعد انها مجرد اكاذيب.

الولايات المتحدة استغلت وجودها كقوة عظمى كونها  من مؤسسي الامم المتحدة ومجلس الامن مصطلح ” وحدة دول المجلس” مما تسبب في غياب ” الفيتو” الذي كان بالامكان ان يحمي دولا جرى احتلالها اوفرض عقوبات عليها في مجلس الامن دون وجه حق وبغياب للشرعية الدولية من خلال قرارات جرى تمريرها عبر مجلس الامن بحجة ” الحفاظ على وحدة دول المجلس” اواعتماد تقارير مزيفة .

العراق ضاع بسبب هذه الحجة وليبيا هي الاخرى دمرت بهذه الذريعة وبعد ان وصل الوضع الى حالة لايمكن السكوت  عليها عندما تدحرج  التامر  الى سورية .

 شعرت الدول الاخرى الكبرى بان سورية هي الاخرى سوف تضيع  ايضا جراء الحرب الكونية  الارهابية التي تواجهها والمدعومة امريكيا ومن دول حليفة لواشنطن بحجة ” الحفاظ على وحدة  دول المجلس

  لنسمع ب” الفيتو” الروسي والصيني الذي  جاء متاخرا جدا بعد ان شعرت موسكو وبكين بان هناك نهجا امريكيا للانفراد بالعالم ” وتحويله الى احادي الجانب مما سيلحق ضررا كبير في المصالح الروسية الصينية.

الان اخذت الولايات المتحدة بعد ان افشل الفيتو الروسي الصيني العديد من مؤامراتها تمارس ضغوطا على الصين وروسيا  لفرض عقوبات عليها مستغلة حججا  واهية لاتستند الى ادلة .

 وقد اقر الرئيس بوتين في  حديث امام جهاز الامن الفدرالي ” اف اس بي”  بان المساعي مستمرة لاضعاف روسيا وتقويض القيم التي  توحد المجتمع الروسي  وتضعف روسيا لتضعها تحت سيطرة خارجية.

 روسيا الان  اخذت تشعر بالخطر و ادركت ان وجود  الامم المتحدة لم يعد له قيمة  .

 موسكو التي تعتبر  احدى الدول الخمس الكبرى  المؤسسة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية   تعلم جيدا ان الامر  لايتعلق بالمعارض الروسي  نافالني  بزعم جرى تسميمه وهذا  لايستحق فرض عقوبات على مسؤولين او بعض المؤسسات الروسية فالمسالة ذات ابعاد خطيرة بعد ان اكدالرئيس بوتين ان لدى روسيا معلومات   انها تستهدف الكيان الروسي.

 اين الامم المتحدة ومجلس الامن من كل هذا  ؟؟

 وهل هناك قيمة لميثاق موقع في يالطا تحول الى مجرد ورق اشبه بورق ” التواليت” جراء محاولات الغرب الاستعماري  ابتلاع الدول الكبرى بعد ان دمر واحتل العديد من الدول الصغرى الاعضاء في هيئة الامم المتحدة  في منطقتنا.

لاشك ان روسيا ليست لقمة سائغة بامكان الغرب  وعلى راسه الولايات المتحدة التهامها بسهولة وسيدفع ثمنا باهظا ان اقدم  اي طرف على ذلك مهما كانت قدراتها وامكاناته العسكرية   وكان الرئيس بوتين قد اكد مرارا ان العقيدة العسكرية الروسية تعتمد الرد النووي على اي عدوان  يستهدف اي مدينة روسية دون ان تتفحص  ما اذا كان السلاح المستخدم  تقليديا ام نوويا.

كما اكد ان اية حرب نووية سوف تنهي البشرية.

 وكان اخر ولن يكون الاخير عقوبات الاتحاد الاوربي ضد روسيا التي جاءت بتنسيق  مع الولايات المتحدة  بسبب نافالني بزعم تسميمه ووصفت موسكو تلك العقوبات  بالسيرك والعمل المخطط له سلفا  مثلما تحاول واشنطن ا ستغلال وجود اقليات في الصين لتتحدث عن ” اضطهاد مزعوم لها” في الوقت الذي يشهد فيه العالم ان الولايات المتحدة تعد في مقدمة الدول التي تمارس الاضطهاد والتمييز العنصري في  داخل الولايات المتحدة وكانت الدولة رقم واحد التي ابادت سكان امريكا الاصليين من الهنود الحمر وهم بالملايين وليس مجرد ” نفرات”.

 بوجود هذه المخططات المريبة التي تقودها الولايات المتحدة وتهرول خلفها دول الترويكا الاوربية انتهى دور الامم المتحدة التي صمتت حتى على تشكيل فرق كاذبة تعتمد تقاريرها المفبركة واشنطن وحليفاتها كوثائق ومن بين تلك الفرق ” اصحاب القبعات البيضاء” باستهداف سورية هذه الفرق  التي تتلقى الدعم المالي من بريطانيا وحتى الولايات المتحدة وسط صمت الامم المتحدة الرهيب.

  2021-02-26