تشارلز داروين .. شاهد الزور الذي سمّي عالما (20)!
د. عمر ظاهر.

إذا كان داروين لا يستطيع أن يرى صعوبة في تخيل شيء .. فذلك الشيء حقيقي وحقيقة!
أي مرض يمكن أن يوهم الشخص بأن رأيه بديل للدليل العلمي؟

يواصل داروين استخدام أبحاث السيد رامسي أساسا لتنظيره المبتسر لغرائز طائر الوقواق. السيد رامسي، وهو بلا شك أسترالي، يقوم بإجراء أبحاث ميدانية بنفسه على طيور أسترالية، فيذهب ويراقب الطيور، ويسجل ملاحظاته. لا نعرف كيف كان ذلك الباحث يستخدم نتائج أبحاثه الميدانية. لكننا نرى داروين الذي لا يقوم بأي بحث ميداني (فهو أوروبي لكن حديثه عن الوقواق الأوروبي كان مجرد افتراضات)، يأخذ نتائج أبحاث السيد رامسي ودراساته في أستراليا، فيضيف إليها افتراضات خزعبلاتية عما هي الحال، أو عما كانت الحال عليه، بالنسبة لأسلاف الوقواق الأوروبي. ونرى الفرق واضحا بين رامسي الباحث العالم وبين داروين الناقل، بأن الأول يقول كلاما منطقيا، ومعقولا عن أن نوعين من طائر الوقواق الأسترالي يظهران تفضيلا متعمدا نحو الأعشاش التي تحتوي على بيض ذي لون مشابه لبيضهما (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)، بينما يزعم داروين أن النوع الأوروبي لديه نفس النزعة نحو غريزة مماثلة، ولا يبين لنا السر في أنه ليس من النادر أن يحيد عنها فتضع الأنثى بيضا كئيبا، وباهت الألوان في عش طائر لون بيضه أزرق مخضر متألق. ولا يجد داروين ضرورة لذكر مصدر معلوماته، فلا بد أنه تلقف هذه المعلومة من أعمال باحث ما، طالما هو نفسه لا يقوم بدراسة ميدانية.

إن الاعتراضات على داروين لا تتعلق، كما أسلفنا، بصحة وجود مثل هذه السلوكيات عند بعض الطيور أم لا. هناك في الطبيعة روائع وإبداعات لها أول وليس لها آخر، مما لم يكن داروين ملما بها. الطبيعة فيها، مثلا، نوع من الطيور يستطيع الطيران إلى الوراء (الطائر الطنان).
https://www.youtube.com/watch?v=JyqY64ovjfY
https://www.universemagic.com/article/885+what+is+the+bird+that+could+fly+back

الاعتراضات على داروين تتركز على أن الرجل لم يقم بأي بحث ذي طبيعة بيولوجية بنفسه، بل تطفل على أبحاث الآخرين لإعطاء تفسيرات افتراضية، وتخيلية، وتخمينية مبتسرة لما يدور في الطبيعة من معجزات الحياة. وتفسيراته متناقضة، وأسلوبه في فك أسرار هذه الطبيعة هو استخدام تعابير جاهزة أصبحت ممجوجة لكثرة السياقات غير المترابطة التي حشرها فيها. إن عبارة “الانتقاء الطبيعي” تحولت، كما قال المعترضون عليه في حينه، إلى ما يشبه عبارة “إله” قادر على كل شيء، لكن لا أحد يعرف له كيانا، أو يعرف طريقة عمله. يكفي أن يذكره داروين، فيحسب أنه فسر كل شيء.

هناك باحث آخرينقل داروين معلومات من دراساته، وهو السيد جولد. يقول داروين:
في حالة الوقواق الأوروبي، فإنه من المعتاد أن يتم لفظ الذرية الخاصة بالأبوين الحاضنين من العش في خلال ثلاثة أيام من فقس بيض الوقواق، وبما أن الأخيرة تكون في هذه المرحلة من العمر في أشد حالات العجز، فإن السيد جولد Mr. Gould كان في الماضي يميل إلى الاعتقاد بأن عملية اللفظ كانت تتم بواسطة الأبوين الحاضنين نفسهما. ولكنه تلقى تقريرا موثوقا به عن أحد صغار الوقواق الذي تحت مشاهدته بالفعل، حتى وهو ما زال أعمى وغير قادر حتى على رفع رأسه لأعلى، في أثناء قيامه بلفظ وإلقاء إخوته في الحضانة من العش. وقد قام الملاحظ بإعادة أحد هذه الطيور الملفوظة إلى العش، ومرة أخرى قد تم إلقاؤه إلى الخارج. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)

نتنبه هنا بشكل خاص إلى السلوك العلمي للسيد جولد. انظر كيف غيّر هذا الباحث الاعتقاد الذي كان يميل إليه. إنه فعل ذلك حين تلقى تقريرا موثوقا عن سلوك مغاير لما كان قد افترضه حول وقواق صغير كان تحت مشاهدته في البحث. هكذا يفعل الباحثون الحقيقيون. أما داروين فيعاني من مشكلة الجمود المنهجي. إنه يأخذ ما يقوله الآخرون جاهزا، ويبني عليه، فيقع في مطبات فلسفية لأن ما يعرفه هو ما توصل إليه الآخرون لحظة اختطافه المعلومة منهم. المعلومة قد تكون تغيرت بعد ذلك، بينما بقي داروين منهمكا في بناء صروح من التخيلات على المعلومة القديمة. هنا، مثلا، لو أن داروين انقطع عن السيد جولد قبل وصول التقرير الموثوق إلى الأخير، لكان حاول إقناعنا بتفسير ينطلق من أن الأبوين الحاضنين هما من يخرجان صغارهما من العش. وفي تلك الحالة كان الأبوان، بلا شك، يطعمان صغارهما خارج العش، وكان مصير فرخ الوقواق الذي كان ما يزال أعمى، هو الموت جوعا – الأمر الذي يتناقض مع الغرض من وضع أنثى طائر الوقواق بيضها في عش طير آخر. وكان يتوجب على داروين، في تلك الحالة، أن يخمن كيف يبقى ذلك الطير الأعمى على قيد الحياة – بمعجزة من معجزات الانتقاء الطبيعي. أما بعدما تكشف البحث الذي يجريه السيد جولد عن أن صغير الوقواق الأعمى هو من يلقي بصغار الطائر الآخر خارج العش، فإن تفسير داروين لدور الانتقاء الطبيعي اختلف.

وداروين لا يستطيع تفسير أي شيء لم يجد معلومات عنه في أبحاث الآخرين، مثلا كيف تتصرف الطائر الأم عندما تعود بالطعام إلى عشها، فتجد بعضا من صغارها خارج العش، ربما ميتين، وفي العش فرخ واحد كبير ونهم؟ داروين لا إجابة عنده عن مثل هذه الأسئلة، فهو لم يقم بنفسه بمراقبة ما يحدث، وربما لم يتطرق السيد جولد إلى ذلك أيضا، فيكون من الأفضل له أن يقفز على هذه الأسئلة، ويذهب مباشرة إلى طريقة اكتساب تلك الغريزة. يقول السيد داروين:
وفيما يتعلق بالوسائل التي عن طريقها قد تم اكتساب هذه الغريزة الغريبة والكريهة، فإنه إذا كان من الأهمية بكثير للوقواق الصغير – كما هو الحال في الغالب – أن يتلقى أكبر قدر من الطعام في أسرع وقت ممكن بعد الفقس، فأنا لا أرى صعوبة خاصة في كونه قد اكتسب تدريجيا، وفي خلال أجيال متعاقبة، الرغبة العمياء، والقوة، والتركيب اللازمين لعملية اللفظ، لأن تلك الصغار من طيور الوقواق التي لديها مثل هذه العادات والتركيب الذي قد تم تكوينها على أفضل وجه، فإنها هي التي سوف تكون أكثر أمانا أثناء فترة الرعاية. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)

هناك الآن غرائز محبوبة وغرائز كريهة! عرفنا عن الانتقاء الطبيعي أنه يحافظ فقط على التمايزات العضوية والغريزية المفيدة، لكنه يفاجئنا الآن بأنه يحافظ أيضا على تمايزات تولد غرائز كريهة.

وداروين يعيد هنا نفس الحماقة عن الغريزة المزدوجة. إذن، أنثى الوقواق كانت في البداية تضع بيضها في عش طائر آخر، ولم تكن بعد عند الوقواق الصغير غريزة دفع إخوته في الحضانة إلى خارج العش. هذه الغريزة اكتسبت تدريجيا لأن صغير الوقواق وجد نفعا فيها. لا بد أن السيد ميفارت كان سيسأل داروين: وكيف كان ذلك الطائر الصغير الأعمى يبقى على قيد الحياة قبل اكتسابه الغريزة المفيدة بدفع إخوته في الحضانة خارج العش، إذ كان يتقاسم الطعام معهم؟ وجوابه بسيط: أنه هو، أي داروين، لا يجد صعوبة خاصة في كون الغريزة قد اكتسبت تدريجيا. ولا جواب عنده، طبعا، عن السؤال: كيف كان ذلك الطائر سيورث هذه الغريزة إلى صغاره إذا فقسوا وتربوا في عش أمهم الحقيقية، وليس في عش طائر القيق أو القبرة؟

ويتابع داروين وصف عملية اكتساب صغير الوقواق غريزة لفظ إخوته في الحضانة، بالتخيل على غرار ما يحدث في أفلام الصور المتحركة. يقول:
وأول خطوة في اتجاه الاستحواذ على الغريزة الصحيحة، من المحتمل أنها قد كانت ليست أكثر من ململة غير متعمدة من جانب الطائر الصغير، عندما تقدم بعض الشيء في العمر والقوة. وأن العادة قد تحسنت فيما بعد، وانتقلت إلى عمر أكثر تبكيرا. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)

إذن، كان صغير الوقواق في البداية يتقاسم مع إخوته في الحضانة طعامهم – وربما لم يكن يحصل على الكفاية، ولكن لم تكن لديه حيلة فهو لم يكن بعد قد طور غريزة لفظ أهل البيت خارج العش. وبدأ كل شيء حين كان صغير الوقواق، وهو ينمو، يشعر بضيق المكان في العش، فصار يتململ، وألقى، عن غير قصد، إخوته في الحضانة إلى الخارج. وهنا حدثت المعجزة فقد اكتشف هذا الطائر الناكر للجميل أن ململته مفيدة، فقد صار ينفرد بالطعام. وكان ذلك مفيدا. ومع مرور الوقت أصبحت تلك العادة المفيدة غريزة، وجاء الانتقاء الطبيعي فحفظها، وجعلها تنتقل بالوراثة إلى كل صغار الوقواق في العالم. ونكرر استغرابنا لأن بقية صغار الوقواق لا تمارس الغريزة نفسها داخل أعشاش أبويها الحقيقيين، فتلفظ إخوتها إلى خارج العش، وتمارسها فقط تلك التي تضع أمها بيضها في عش طير آخر.

يجب ألا تكون هناك صعوبة في تصور ذلك، فداروين نفسه لا يرى ذلك صعبا:
وأنا لا أرى أي صعوبة في ذلك، أكبر مما أراه في الصغار التي لم يتم فقسها في الطيور الأخرى والتي قد اكتسبت الغريزة للنفاذ خلال القشر الخاص ببيضها، أو أكبر من صغار الثعابين التي تحوز في فكوكها العليا – كما لاحظ أوين – إحدى الأسنان الحادة المؤقتة للنفاذ من خلال قشرة البيض القوية. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)

داروين يقدم نظريته في أصل الأنواع وغرائزها باجترار الحديث عن مبادئ دوغمائية ثابتة في رأسه، مثل الانتقاء الطبيعي، والصراع على الغذاء، والبقاء للأصلح، إلخ. وإذا قصرت كل تلك المبادئ عن تفسير أي شيء، يلجأ داروين إلى المبدأ الأكثر ثباتا ونفاذا في رأسه وكأنه واحد من مبادئ الطبيعة، أي رأيه هو. إن عبارة “أنا لا أرى أي صعوبة في ذلك” دخلت كتاب داروين كواحد من النواميس التي تتحرك الطبيعة وفقا لها.

ادعى داروين ذات مرة (انظر ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 371/372) أن الصيصان اكتسبت غريزة النقر على قشرة البيض لتكسرها، وتخرج. ولا نعرف كيف كانت الصيصان تخرج من البيضة قبل اكتساب تلك الغريزة، وما إذا كانت تلك الغريزة تتكون تدريجيا وبنفس طريقة إلقاء طير الوقواق إخوته في الحضانة خارج العش، أي عن طريق التململ. ربما بدأت الصيصان بتململ عرضي داخل البيضة لضيق المكان، وأدى ذلك التململ إلى كسر قشرة البيضة، فعرفت الصيصان بعد ذلك أنها محاطة بقشرة يمكن كسرها، وانتبهت إلى أنها تملك منقارا صلبا يمكن أن يساعد في التعجيل بالخروج من القشرة، فجربت ذلك عدة مرات حتى تطور التململ واستخدام المنقار إلى غريزة تورثها الصيصان لأجيالها اللاحقة.

وداروين يعرف حالة أخرى من هذه الغريزة، اطلع عليها من خلال ملاحظات السيد أوين Owen، عن الثعابين. يقول:
وأنا لا أرى أي صعوبة في ذلك، أكبر مما أراه في الصغار التي لم يتم فقسها في الطيور الأخرى والتي قد اكتسبت الغريزة للنفاذ خلال القشر الخاص ببيضها، أو أكبر من صغار الثعابين التي تحوز في فكوكها العليا – كما لاحظ أوين – إحدى الأسنان الحادة المؤقتة للنفاذ من خلال قشرة البيض القوية. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409).

لكن هناك سؤال عن حالة أخرى لم تُشغل رأس داروين بالمرة، مع أنها تتعلق، مثلها مثل الفقس، بالولادة. إذا كان النقر على قشرة البيض يأتي كفعل غريزي، فهل الولادة تحصل أيضا بفعل غريزي؟ هل يتعرض صغير الحيوان، أي حيوان، لتأثير فعل غريزي متعلق بضيق المكان والتململ المفيد في رحم أمه يجعله يسارع إلى الخروج بعد أن مكث هناك لمدة، مثلما تفعل الصيصان؟ وإذا كانت الولادة تحصل، مثل الفقس، بفعل غريزة، كانت في الأصل عادة أو قابلية فردية، فكيف كانت الولادة تحصل قبل أن تنشأ تلك العادة؟

طبعا، لا نتوقع من داروين أن يخبرنا شيئا عن الغرائز عند ملايين الكائنات الحية في الطبيعة، وخاصة في الغابات المطرية، فذلك يتطلب عملا ميدانيا هائلا. ولا أن يخبرنا عن غرائز الكائنات الحية المدجنة، مثلا، الحمير، والأرانب، والببغاوات، ولا عن الغربان أو الخفافيش، أو الطيور التي على رؤوس الأشجار في حدائقنا. لكن ألم يكن حريا به، وقد كان، كما يشاع عنه، عالما في الأحياء يفلسف عن فضائل التململ الذي يتحول إلى غريزة، أن يخبرنا قليلا عن العادة، أو الغريزة التي بموجبها صارت الطيور تضع في بيضها ما يكفي الصغار التي بداخلها من الغذاء حتى تنشأ، وتنمو حتى لحظة الفقس، وهي ليس لها حبل سُري توصل عن طريقه الغذاء إليها؟

داروين يسرد علينا قصصا أقل ما يقال عنها أنها سخيفة. دعنا نتابع الطلسم الذي يعلل به أنه لا يرى صعوبة في ذلك. يقول:
لأنه إذا كان كل جزء جسدي معرضا إلى اختلافات فردية عند كل الأعمار، وكذلك الاختلافات تميل إلى أن يتم توارثها عند عمر مماثل أو مبكر – وهي اقتراحات لا يمكن تنفيذها – إذن، فالغرائز والتركيب الخاصة باليافع، من الممكن أن يتم تعديلها ببطء بنفس الدرجة من التأكيد كما يحدث لتلك الخاصة بالبالغ، وكل من الحالتين يجب أن تصمد أو تسقط مع كل النظرية الخاصة بالانتقاء الطبيعي. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 409)

يقول داروين أن الغرائز تختلف باختلاف أفراد النوع، تماما مثل الأجزاء الجسدية، ويتم تعديلها مثلما يتم تعديل تلك الأجزاء وبنفس الدرجة. وإذا لم تصمد هذه فإن النظرية تسقط. هل صمدت النظرية حتى الآن؟ ما هي الأجزاء المختلفة في جسم طائر الوقواق الذي عنده كل هذه الغرائز العجيبة المتعلقة بوضع البيض في أعشاش الطيور الأخرى، عن الطيور التي ليس عندها هذه الغريزة؟ هل عندها عضو إضافي؟ هل هذه الغريزة ترتبط بكون منقارها، أو ريشهأ أو مقاييس سيقانها وأجنحتها، أو ذيلها مختلفا؟ لا تعليق عن هذا من داروين.

وينتقل داروين إلى حديث مماثل عن طيور الملطروس، هذه المرة بناء على ملاحظات مراقب يصفه بـالممتاز، هو السيد هدسون Mr. Hudson.

غريب حقا! لماذا ذاع صيت داروين في الآفاق كعالم في الأحياء؟ إنه لم يفعل غير الاقتباس من هذا الباحث أو ذاك، ومن هذه الدراسة أو تلك. إنه لم يقم بنفسه ببحث يُذكر، أو دراسة ذات قيمة في مجال الأحياء. ربما لم يكن الرجل يدرك الفرق بين عمل العالم الباحث وبين عمل الفيلسوف. لذلك يمكن أن نقول عن داروين إنه لم يكن جاهلا يعرف أنه جاهل، بل كان جاهلا يجهل أنه جاهل.

والتعليق على ما يقوله داروين بخصوص الملطروس لا جدوى منه، فهو يكرر نفس الحديث عن كيفية تطور غريزة هذه الطيور في السيطرة على أعشاش طيور أخرى. ثم يعرج ببضعة سطور على النعام، لحسن الحظ بناء على ملاحظاته هو ليوم واحد. ويستنتج من ذلك أن الغريزة لدى النعام الأمريكي لم تكتمل بعد، أي إنها ربما تمر بمرحلة وسطية. يقول:
ففي هذه الفصيلة الدجاجية يجتمع العديد من إناث الطيور لكي تضع أولا القليل من البيض في عش واحد ثم في عش آخر، وهذا البيض تتولى الذكور عملية إتمام فقسه. وهذه الغريزة يمكن تفسيرها من خلال حقيقة أن إناث الطيور تضع عددا كبيرا من البيض – كما هو الحال مع طائر الوقواق – على فترات تتراوح ما بين اثنين وثلاثة أيام. ومن ناحية أخرى، فإن الغريزة في حالة النعام الأمريكي – كما هو الحال مع الملطروس البوناري – لم يتم اكتمالها إلى الآن، وذلك لأننا نجد أن هناك عددا كبيرا بشكل مدهش من البيض يرقد منثورا على السهول المنبسطة، إلى درجة أنني في خلال يوم واحد من البحث قد تمكنت من انتشال ما لا يقل عن عشرين بيضة مفقودة ومهدرة. (ترجمة “أصل الأنواع”: الدكتور مجدي محمود المليجي – عام 2004، ص 411/412)

يتبع
‎2021-‎02-‎26