بطل من بلادي.أنيس النقاش!

Kan vara en bild av 1 person och text

– الحزن يعتصر قلبي لرحيل أنيس النقاش .

– والكلمات تتدافع من ريشتي ثم تنتظر .

– من كل حدب وصوب خرج الأحرار والمقاومون يودعون أنيس .

– بذكر مناقبه وتقديم الشهادات على دوره النضالي والطليعي .

– وتسابقت تنظيمات الكفاح في اعلان حزنها على الخسارة القومية الكبيرة بفقدان أنيس النقاش .

بسام ابو شريف.

البعض التقى به ، والبعض الآخر قرأ له ، وآخرون شاهدوه وسمعوه ، وهو يتحدث بثقة عن النصر القادم من فوهات بنادق الأحرار ، ولكن أنيس رحل ….. وكيف رحل ؟

قاتل الفيروس ، ولم ينتصر عليه ، لكنه كان يقول ، وهو يرحل بعينيه اللامعتين : ( سوف ننتصر على أعدائنا ، ونحرر بلادنا وفلسطين أولا ) .

عمن أكتب ؟

عن أنيس الأنيس ؟

– عمن أكتب عن أنيس صاحب الرؤية الواضحة ، التي تحدد من هو العدو ومن هو الصديق .

– عن أنيس المقاتل الشجاع والمقدام ، الذي لايتردد أمام أصعب المهام ؟

– عن أنيس المصمم ، وصاحب الارادة الحديدية الى حد العناد ؟

– عن أنيس صاحب الروح المرحة ، واللماح ، وسريع البديهة ؟

– عن أنيس الذي اتخذ قرارا في صباه ، وبقي ملتزما به حتى النفس الأخير ؟

اسمحوا لي أن أكتب عن أنيس صديقي ، ورفيقي كما رأيته ، وخبرته ، وعايشته ، قد يعرف الذين تعرفوا عليه بعد أن أصبح منسقا لشبكة ” أمان ” ، أنيس النقاش كسياسي مختلف صاحب رؤية ، وملتزم بموقف الثورة الايرانية من الظالمين ، والغزاة والمعتدين ، والبعض لايعرف أنيس النقاش الا بعد أن شغل هذا المنصب ، لكن الذين يعرفونه من قبل وبعد حرب 1967 ، تحديدا كان له من العمر 16 عاما ، وكان في الثانوية ، في تلك الفترة ، وحسبما كان يقول دائما ” قررت أن أقاتل ، فقد أيقنت أنه لاسبيل لتحرير فلسطين ، والانتصار على اسرائيل الابقتال شعبي مهما طال ، الشعب المسلح والمقاتل ، هو مقتل اسرائيل ” .

______________________________________

وراح يراقب ، ويبحث من بين من شرعوا في القتال ضد اسرائيل عن التنظيم ، الذي يمكن من خلاله أن يجسد ما آمن به ، فتعاون مع حركة فتح في مجالات مختلفة أمنية واستطلاعية ، لكن هذا لم يأخذ شكلا عمليا زخما الابعد العام 1970 – 1971 ، بعدما انتقلت قيادة الثورة الفلسطينية من عمان الى جنوب لبنان .

مابين اتصال بهذا التنظيم ، واتصال بتنظيم آخر يقاتل كان أنيس ينفذ برنامجه الخاص لكن المرتبط بالرؤية ، وبنفس أهداف التنظيمات المقاتلة ، كان يترجم ما يؤمن به حتى كان أنيس النقاش وحده ……. هو …. هو محرك الثورة في نفسه ، وروحه ، وجسده ، وعقله .

حياة أنيس كانت ترجمة لما آمن به حتى لو كان وحيدا ….. انه التحدي الانساني التاريخي لرجال عظماء ، فلا ملذات الحياة شغلته ، وجذبته نحوها ، ولا اغراءات الحياة الدنيا حرفته عن الترجمة الأمينة ، والصادقة لما آمن به : تحرير فلسطين .

كان دمثا محبا للناس ، لكنه كان في حالة استطلاع دائم حول الذين يتعرف اليهم ، كان دائما يبحث فيمن يقابل عن ” المقاتل ” ، وعن الشباب المستعد للجهاد والتضحية ، ولذلك كنت دائما أقول عنه وله : ” أنت المستنفر الدائم ” ، حيثما ذهب كان يعتبر نفسه مكلفا بمهمة صعبة وشاقة ، كان عقله دائما في حالة يقظة ، وبحث ، واستطلاع : من يقابل ، ولم يكن يرفض مقابلة الناس وتحديقه بالمعارف الجدد ، كان يستهدف أولا التأكد من الصدق ، وعدم وجود مندس أو جاسوس ، وثانيا اذا ثبت لديه بالحس ، والتعامل صدق الرجل ، أو الفتاة كان ينتقل الى مرحلة التجربة هل هم على استعداد للقتال ؟

لم يكن لديه رغبة في جذب أصدقاء للتسلية …. الحياة كانت جدية له ، ومعركته مستمرة واستراحة المقاتل عند أنيس كانت قراءة كتاب جديد ، أو كتابة أفكار ، ورسم الخطط .

في بداية السبعينيات بحث حتى تعرف على القائد الكبير وديع حداد ، وكان هو المبادر ، فقد كان يبحث عن المعارك مع العدو ، ووجد ضالته في وديع حداد ، الذي رفع شعار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( وراء العدو في كل مكان ) ، أنيس كان مؤمنا بذلك ، وأضاف لها : (في كل زمان ومكان ) .

وانغمس في تدريبات خاصة بالعمل الخارجي ، والأمن الخارجي ، وكان مبادرا في حالات كثيرة عبر لفت نظر وديع حداد الى أهداف محتملة ، كان هو قد استطلعها دون تكليف الا من أنيس النقاش فقط ، لا أريد أن أخوض في ملف مشاركته في النضال الميداني ، لكنني أردت أن أقول لمن لايعرف أن أنيس النقاش ، كان المناضل القومي والثائر الذي يبحث عن خوض معاركه مع العدو في أي مكان ، وأي زمان ، وانه كان يرى في الصادقين بتوجههم الثوري لتحرير فلسطين ضالته المنشودة ، كان أنيس كما قلنا دمث ، ويتمتع بأخلاق ، وصفات عالية المستوى ، ولذلك كان رسولا هاما ، وناجحا في أغلب الأحوال لاقامة علاقات بين الثوريين . من هنا جاءت نجاحاته في اقامة جسور بين الثوريين الايرانيين ، والثوريين الفلسطينيين وعن طريقه تم ترتيب تدريبات لعدد من الايرانيين في معسكرات فتح ، والجبهة الشعبية .

وكان للعملية الاستشهادية ، التي نفذها الثائر الايراني مظفر أبلغ الأثر في تلاحم ثوار فلسطين وثوار ايران ، وحينها نشرت مجلة الهدف ( ج . ش ) ، أول لقاء صحفي لآية الله الخميني أثناء وجوده في باريس ، وقبل اندلاع وانتصارالثورة الاسلامية في ايران ، وكان للمقابلة ضجة كبرى تحدث فيها المرحوم آية الله الخميني عن واجب تحرير فلسطين .

لقيام الثورة في ايران ، وانتصارها الدور الأكبر في التأثير على المناضل الصلب ، ودائم الاستنفار أنيس النقاش …. وجد ضالته المنشود ة … ايران مركز الثورة على الظلم والظالمين وقائد محور المقاومة الشعبية لتحرير فلسطين ، وتحرير فلسطين كان يعني القضاء على قاعدة عسكرية استيطانية عنصرية هدفها اخضاع كل المنطقة للهيمنة الصهيونية الامبريالية .

هذا هو أنيس النقاش ، بطل بحث طوال حياته عن معارك ليخوضها ضد العدو ، ومن أجل الحرية ، والعدالة ، ورفع الظلم ، وافناء الظالمين
2021-02-24