الحرية شعور! ابو زيزوم.
هاريت توبمان مناضلة أمريكية في قضية تحرير العبيد تقول ان أصعب ما واجهته في نضالها الطويل إقناع العبيد بأنهم عبيد وان عليهم التحرر . فهم وبسبب اعتيادهم على الذل والخضوع يصبح طبيعياً بالنسبة لهم ولا يبحثون عن حياة مختلفة . تلك الحالة التي مضى عليها اكثر من قرنين تشبه الى حد ما واقعنا الحالي . فنحن الان اكثر الامم تعرضاً للذل والامتهان الذي تحول في عقول كثيرين الى حالة عادية لا يسعون للخلاص منها . ليس الحكام المستسلمون وحدهم وانما قطاع واسع من الشعوب . فعندما تجرب كتابة منشور ضد مستعبدينا من الحكام وأسيادهم الأجانب ينبري لك كثيرون بغضب وينهالون عليك بالنقد . هؤلاء الناقدون لا يمثلون النسبة الصحيحة للمدمنين على الخنوع وانما هناك اعداد كبيرة من هذه الشاكلة لا تعلق لإنها لا تملك الحجة عند المحاججة رغم انها تحمل الشعور ذاته .
الحكام العرب موقفهم الاستسلامي مفهوم ، فهم يعوضون عن ذلهم امام الأجانب بإذلال شعوبهم ويتنعمون على حسابها . غير المفهوم هو موقف المدافعين عن الحكام وهم أناس في الدرك الأسفل يكابدون الفقر والفاقة . في النقاش يعترفون بسوء حالنا المادي والمعنوي ، ثم ينسون أنفسهم في موقف آخر ويسارعون للذود عن هذا الحاكم او ذاك . وينتحلون لدفاعهم هذا فلسفات ما انزل الله بها من سلطان . اكثر من ذلك تراهم يدافعون عن الدول الاستعمارية التي تناصب امتنا العداء . والأغرب من ذلك ، وله تفسيره المنطقي ، انهم ينحازون للساسة الغربيين الأشد عداءً لأمتنا !. فالولايات المتحدة تعتبر الدولة الاولى في معاداة العرب فعلاً وقولاً ، ويفترض ان ينظر اليها العربي بعمومية دون الدخول في التفاصيل . لكن كثيرين منا يشعرون بالتعاطف مع الامريكي الأكثر عداءً لنا . فالتاريخ الامريكي لم يشهد رئيساً معادياً للعرب والمسلمين كترامب الذي لا يتورع عن التصريح بمواقفه هذي حتى امتلأت بها شبكة الإنترنيت ، فلما خسر الانتخابات صُدم عرب كثيرون وغشيتهم الهموم وتولتهم الكآبة !.
نحن العرب في وضع شاذ وإن حسبناه طبيعي . ليست هناك شعوب غيرنا تنقاد لمهينيها باستكانة . لذلك عندما نرى شعباً حراً يأبى الضيم نتعجب ونرفض الاعتراف بما نرى وانما نراه أمراً شاذاً ونبحث له عن تعليلات اخرى ، مثل الذين رأوا السيارة اول مرة فصاروا يدسون رؤوسهم بين عجلاتها بحثاً عن إنسان او حيوان تحتها يقوم بتحريكها .
كثيراً ما يتشاجر العبيد ويضرب بعضهم بعضاً حتى تسيل الدماء الا انهم يتوحدون ضد اي منهم يفكر بشتم سيدهم ، فذاك كفر صريح . ونحن اقتتلنا في هذه الحروب البشعة التي أشعلها الارهاب وخسرنا مئات آلاف الضحايا ، والامر طبيعي عند فئات واسعة من الأمة ، اما غير الطبيعي فأن يوجد من يتحدى امريكا وإسرائيل او يدعو لتحديهما ، حاكماً كان او حزباً او فرداً . ينتفض عليه مَن حوله ويحاولون لجمه بكل الوسائل قبل ان يخسف بهم الارض … مع ان اي مواجهة مع الغرب وإسرائيل لا تكلفنا عُشر الدماء التي أرقناها في احترابنا الداخلي . والطريف ان الأكثر هلعاً من فكرة المواجهة مع الغرب هم ذاتهم المتحمسون لحروبنا البينية !.
اخيراً أقول : لكي نتحرر لا بد ان نثور ، ولكي نثور لا بد ان نعترف بأننا مستعبَدون ، فالحرية شعور قبل ان تكون واقعاً .
( ابو زيزوم _ 1005 )
‎2021-‎02-‎23