اسأل عن المستشار دائماً..المستشار الاقتصادي والمالي؛ كلب حراسة أمين!
علي عباس.
في الدائرة المالية والنقدية وهي دائرة شديدة الأهمية لأنها تربط العراق بعجلة البنوك الدولية، كان الامريكان قد وضعوا “كلب حراسة” يقبع في الظل لكنه يعمل مستشاراً مالياً أو اقتصادياً للاغبياء والأميين الذين يحتلون المناصب المهمة والمؤثرة في اعمال الدائرة المالية والنقدية الخطيرة. أنه “مظهر محمد صالح”..
فكلما تغيّر وزير او رئيس حكومة فان كلب الحراسة هذا باقٍ في موقعه لايتزحزح، لأن موقعه لايحتمل منافسين (مجرد مستشار)، لكنه في الحقيقة يضع بين يديه خيوط اللعبة النقدية والمالية معتمدا على جهل من يحكم ودعم السفارة الامريكية. فقد اغرقت نصائحه العراق بالديون الدولية، وهو يقف بعيداً عن الاضواء خصوصا في فترة الحرب على داعش، وكانت نصائحه دائما لرئيس الوزراء (اقترض.. اقترض..) فغرق العراق وما زال.
ويكاد السيد المستشار يترك بَصمتَهُ الاستشارية على كل مقترح مالي او نقدي حكومي. فهو المشارك في اقتراح الحلول التي تطلبها الحكومة. ويمكن رصد أكبر صورة لتدخله في مقترحات كثيرة منها؛ ورقة الكاظمي البيضاء وموازنة 2021.
ويكشف عن هذا انه سبق له قبل أيام من صدور ورقة الكاظمي البيضاء أنه كتب مقالاً عن الحلول النقدية والمالية للأزمة التي صنعتها حكومة الكاظمي ، استبعد فيه الاستدانة من البنك المركزي واثبت ثلاثة حلول مالية:-
1- الاقتراض الخارجي.
2- رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي (وهو ماجرى العمل به الآن).
3- اعتماد سعر صرف متحرك للنقد الاجنبي. وهو ما تعمل عليه الورقة البيضاء ومن بعدها قانون الموازنة.
ولو بحثنا بروية سنجد بَصمتَهُ المخرِّبة في تصميمه لصندوق التقاعد الموحد، وصندوق التأمينات الاجتماعية الذي اقترحه البنك الدولي بالتعاون معه بمعادلته المجحفة التي حددت طريقة حساب الراتب التقاعدي ليصبح الراتب التقاعدي بموجبها بين 37.5% و72% من آخر راتب وبفترة زمنية أطول تجاوزت 3 سنوات، والتي تضمن ايقاف الدعم عن صندوق التقاعد الموحد، مع خفض رواتب الموظفين .. الخ.
هذا هو المستشار المناسب الذي يقبع في الظل بينما هو يقود السياسة الاقتصادية المدمرة في ظل قرارات البنوك الدولية وخططها وتحت هيمنة الناتو .
عمل هذا المستشار القبيح مع (مهدي الحافظ) بعد ردة الحافظ المخزية من اليسار الماركسي الى الليبرالية الجديدة بكل قبحها، وكان الحافظ قد اعلن عن موقفه حينما صرح متفاخراً في لقاء عمان لمناقشة نصائح البنك الدولي لتوجيه الاقتصاد العراقي نحو هدف البنك في 3/12/ 2008؛ ان له الفضل “في ادخال (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) الى العراق، وتنظيمه للعلاقة بينهما”، ويقول الحافظ أيضاً إنه اول من اقترح ضرورة اقتراض 30 مليون دولار عام 2003 التي دخلت كلها جيوب المتنفذين آنذاك؛ مثل الجلبي والباجه جي والياور وعلاوي والحكيم والجعفري وطالباني وبارازاني وبعض النكرات من اتباعهم الذين اصبحوا قيادات وساسة فيما بعد، مع اننا في النقابات اخزيناه وفضحناه في لقاء عمان ذاك الذي نظمه البنك الدولي وحاول فيه شراء موقف النقابات ورجال الاعمال وكانت صلافته عجيبة. ولم يتحدث الحافظ إلى الاعلام بوجودنا لأنه عرف معنى ان نجرده من اناقته الارستقراطية حينما نتدخل خصوصاً بعد صدامنا المبدئي مع مقترحاته في اثناء نقاشات اللقاء.
ولقد انصبت المقترحات التي دافع عنها مهدي الحافظ ويوناديم كنّة، على ثلاثة حلقات مهمة:-
1- وقف الداعم الحكومي للبطاقة التموينية وللمحرروقات.
2- وقف الدعم الحكومي عن صندوق تقاعد العمال وصندوق تقاعد الموظفين.
3- وقف التدفقات المالية للقطاع النفطي والصناعة النفطية.
إضافة الى موضوعات اخرى من مثل فتح السوق للاستيراد بذريعة إشباع حاجات الناس بعد فترة الحصار وفي النتيجة،عملوا على تحويل العراق الى مول او سوبر ماركت كبير لا حدود لضفافه في عملية بعث ونشر محكمة للاستهلاك المنفلت وتعزيز مفهوم التجارة الامبريالية الحرة، والديمقراطية الشوهاء.
وللمصادفة العجيبة إن الفائض من الموازنة في عام 2008 كان بحدود 28 مليار دولار اعيدت إلى الخزينة العراقية (مع أنها اختفت فيما بعد في جيوب اللصوص). وكان الفائض في الموازنة هذا قد جرت اعادته بسبب ضعف منافذ الاستثمار الداخلي للوزارات وإدارتها في تنظيم الخطط السنوية، فضلاً عن جهل وغباء الوزراء وأميتهم التي منعتهم من اكتشاف فرص الاستثمار في بلد يحتاج استثماراً في كل زقاق ومنفذ، اضف الى كل ذلك هيمنة سياسة السوق الحر، سياسة الليبرالية الجديدة، التي فرضها المحتلون والتي لم تسمح بأي تدخل حكومي في بناء حياة اقتصادية جديدة. بل ساهمت هذه السياسة في افقار العراق وتعريضه الى ازمات عجز هائل في ميزان المدفوعات وفي الموازنات السنوية التي آخرها موازنة 2021.
وفي نظرة سريعة ارجو ان يشاركني في تصويبها الأخوة الاصدقاء والرفاق الاعزاء، نجد أن هذه الحلقات التي سبق أن وضعها البنك الدولي عام 2006 للحكومة العراقية، وأعاد تنظيم ذرائعها على شكل نصائح عام 2008، قد عملت في تعزيز السياسة “الامبريالية” وتكريس مبادئها، فهذه السياسة كما هو واضح تسببت في تضخم النقد/العملة العراقية، فانخفضت الدخول بصورة متسلسلة بعد ان بدت شكلاً من الغنى المؤقت صنعته اسعار النفط المتصاعدة باستمرار، وخفضت ايرادات الحكومة الامر الذي دفع بالسياسة المالية للحكومات المتعاقبة الى االتجاوز على السياسة النقدية بالاستدانة من الاحتياطي النقدي حيث أكدت البيانات النقدية الرسمية إلى أن الاحتياطي النقدي عام 2013 كان في حدود 230 مليار دولار لم يلبث حتى انخفض الى 76 مليار دولار عام 2017. وهذا يشير بشكل واضح الى انخفاض حاد وخطير في فترة قياسية، إضافة الى انه خلط اوراق فيما بين السياسة المالية والسياسة النقدية، بينما تحررت الشركات الاحتكارية من شروط ضريبية مهمة بعد صدور قانون الاستثمار الاجنبي عام 2004 الذي اعفى الشركات الاحتكارية من شروط الضريبة التي تحمي الثروة العراقية. قلنا فينظرة سريعة نجد ان ماحصل ينسجم مع صورة الهيمنة الامبريالية على حد تعبير الاقتصادي اليساري الهندي (برابهات باتنايك) الذي يؤكد ان الامبريالية ليست احتلالا عسكريا فقط بل هي تكميش دخول السكان والدخل الوطني للدولة الخاضعة للهيمنة الاجنبية وتعجيز موازنتها العامة، من أجل معالجة ازمة التضخم والازمات المالية الاخرى وحلها في بلدان المركز الراسمالي مع النهب والاعتداء على استقلال الشعوب وسيادتها.
وهذه هي السياسة الاقتصادية التي شارك في وضع أهم مخططاتها السيد المستشار الاقتصادي والمالي منذ كان نائبا لمديرالبنك الىمركزي..

Kan vara en bild av 1 person, står och kostym
‎2021-‎02-‎22