“بين الوطن و الضياع”!
دلع خلف .
كُلٌّ بأفكارِهِ..أخي الصَّغيرُ يُفَكِّرُ بِإمكانِيَّةِ السَّفَرِ إلى عالمِ سبيستون، ليلعَبَ معْ نوبي وَ دورايمون! أمّا أخي الأكبرُ، فَيُفَكِّرُ بالانتماءِ إلى نوادي كرةِ القدَمِ العالميَّةِ..ليُصبِحَ مشهوراً و لِيُمارِسَ هوايتَهُ الَّتي رافقَتْهُ منذُ صِغَرِهِ! صديقَتِي تُفكِّرَ بمنْتَجاتِ التّجْميلِ، و أيُّها يُناسِبُ طبيعَةَ بشرتِها! و أُمِّي تُفَكِّرُ ماذا ستطهُو لَنا على الطّعامِ!

وَ لَكِن في الواقعِ..كُلٌّ مِنْهُم يختَبِئُ خلفَ تِلكَ النّافِذَةِ السَّوداءِ، المدعُوَّةِ بِالظُّروف!

وَ بدأَتُ بالتَّساؤُلِ..متى كانَتِ الظُّروفُ مسألةَ تَجْرِفُ بِمَجاهيلِها وَطَناً؟!

وَطَنْ..كَلِمةٌ، مسأَلَةٌ، دَوَّامةٌ وَ أحاسِيسٌ بِبَصِيرَةٍ عَمياء..نعجزُ بِإِجماعِنا أن نُعَوِّضَها!
فقد سقَطْنا في انكماشِ التَّغييرِ، و ارتدَينا سُتراتِ سوداء لا تَتَّضِحُ فيها أجسامُنا! مَا عُدْنا نستطيعُ التَّعَرُّفَ على أنفُسِنا..وَ لا على مَنْ اعْتَدْنا أنْ نَعْرِفَهُم من قبلِ…
نُصْبِحُ مجاهيلَاً مِنَ الدَّرَجَةِ الأُولى، وَ بِلا مُعادَلةٍ!
أيتاماً بِلا مَأوى، نَتَدَفَّأُ بِحَنِينِنَا لِذَوَاتِنا السّابِقة..و لا نستَطيعُ التَّمييزَ ما إنْ كانَ التَّغييرُ فَرضاً أمْ خياراً!

أَعِندَما نّدْرِكُ أنّنَا فَقَدْنا أنفُسَنا؟ أَمْ عِنْدَما نُدْرِكُ أَنَّنا عَلِقْنا في الضَّياع؟! الحيرةُ تأكُلُنا بالحالتين..

أَيُمكِنُ أنْ تفْعَلَ الظُّروفُ كَلَّ هذا؟! ما الظّروفُ إلّا كذبةٌ، وَ لَكِنَّها الكذَبَةُ الأكثرُ صِدْقَاً!
كِذْبَةٌ جَعَلَت الوَطَنَ بينَ الوجودِ و اللّا وُجود!
أمَّا عَنّا..فقَدْ جَعلتْنا نتوهُ بينَ الشَّيْءِ و نقيضِهِ، بينَ الحنينِ و النُّفور، بينَ البُكاءِ و الابتِسامة، حتّى نصطَدِمَ بجدارِ اللَّانهاية و نُحاوِلُ جاهدينَ أن نفتحَ بابَ الدُّنيا، و إذْ بِنا لا نجدُ سَبِيلاً سِوى الانْهِيارِ و النِّسْيانِ!
و كَما يقولُ جَدّي: “يا خيبة هالوطن فينا”
2021-02-22