الجولان المحتل في قلب الوجدان السوري وقراءة في دلالات ورسائل عملية تبادل الأسرى مع العدو الاسرائيلي!
د. حسناء نصر الحسين.
بالرغم من سنوات العدوان الأمريكي الغربي الصهيوني على الدولة السورية وما حملته هذه السنوات من تحديات خطيرة ومصيرية للقيادة السورية والتي شكلت قضية الجولان السوري احد اهم اهداف هذه القوى الاستعمارية وهذا ما بدا جليا في قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي عبر عن نهج حكومات ومؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أمن الكيان الصهيوني أولوية لأي حكومة وإدارة أمريكية .
أمام هذا التوجه الامريكي سعت واشنطن ومن دار في فلكها ان أي قرار سيصدر عن حكوماتها بما يخص منطقة الشرق الاوسط وخصوصية هذه المنطقة بما تحتويه من صراع عربي اسرائيلي يجب ان يصب في مصلحة الكيان الصهيوني، الا ان وصول إدارة امريكية جديدة للحكم وما حملت معها من تصريحات برفض الاعتراف بقرار ترامب بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان السوري الذي جاء على لسان وزير الخارجية الامريكي بلينكين وما نتج عنه من ردود افعال سلبية من قبل رئيس الحكومة الاسرائيلي نتنياهو والذي اختصر تاريخ هذا الكيان الذي امتهن الكذب والخداع في كل المراحل السابقة في أي عملية للسلام العادل والشامل عندما قال : ان مرتفعات الجولان ستبقى الى الابد جزءا من دولة اسرائيل مضيفا أن الجولان سيبقى اسرائيليا في كل سيناريو محتمل .
لتأتي عملية تبادل الأسرى بما تحمله من مدلولات ورسائل من قبل القيادة السورية بأن الجولان المحتل هو أرض سورية والسيادة عليه بالرغم من وجود الاحتلال هو للقيادة السورية هذا هو العنوان الأبرز الذي تجلت تحته كل العناوين اللاحقة لهذه العملية التي سعت من خلالها دمشق تحرير ابنائها الاسرى في سجون الاحتلال والذين هم ابناء الجولان السوري الصامد في وجه مكنات الارهاب الصهيوني وادواته .
لتكلل مساعي الدولة السورية من خلال حرصها على ابنائها بالنجاح عبر مسارين هامين وهما تأكيد سيادة الدولة السورية على الجولان السوري بالرغم من وجود الاحتلال ، واهتمامها وحرصها على حياة ابنائه والعمل على تحريرهم من براثن الارهاب الصهيوني وفي هذا انتصارا للهوية السورية وتكريسا لمبادئ الدولة السورية بوحدة التراب السوري الذي حاولت دول العدوان وتحاول تجزئته بهدف انهاء قضية الجولان وأحقية الدولة السورية في سيادته وهذا ما كنا قرأناه في كلام وزير الخارجية الامريكي بلينكلين في مقابلة مع شبكة السي إن إن الأمريكية وبعد تصريحه عن رفض الادارة الجديدة بالاعتراف بسيادة الكيان على الجولان معتبرا ان هذا الاعتراف غير قانوني مضيفا بمرور الوقت إذا تغير الوضع في سورية فهذا شيء نبحثه لكننا لسنا قريبين من ذلك بأي حال .
هذا التصريح من وزير خارجية واشنطن اقرارا بنصر الدولة السورية التي ألحقت الهزيمة للمشاريع الامريكية والصهيونية وامام هذا النصر توجب على ادارة بايدن التعامل مع القيادة السورية المنتصرة، ولم تخف هذه الادارة قلقها الذي عبر عنه أيضا بلينكين عندما قال : أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد علاوة على وجود فصائل مسلحة مدعومة من ايران تشكل تهديدا امنيا كبيرا على اسرائيل .
استطاعت الدولة السورية من خلال منجزات الميدان افشال مشاريع التقسيم واسقاط اهم هدف من بين بنك الاهداف الامريكية الاسرائيلية وهو الغاء حق الدولة السورية بالجولان السوري ليضاف لهذا النصر عملية تبادل الأسرى التي وجد نفسه رئيس حكومة العدو نتنياهو مجبرا لفتح قنوات اتصال مع دمشق بوساطة روسية ، وفي هذا انتصار للدولة السورية وللشعب السوري ولقضية الأسرى التي غيبت عن الشرعية الدولية المنحازة لحكومة الكيان وفي هذا تصحيح لمسار الصراع العربي الصهيوني واعادة البوصلة الى مكانها الصحيح المتمثل بعودة الأراضي المحتلة لأصحابها لتكون دمشق بوابة هذه العودة وعنوانا لتصحيح هذا المسار الذي دفعت خلال عقود أثمانا باهظة للحفاظ عليه،
وهذا النصر ترجم من خلال اقلام صهيونية رأت في هذه العملية ثمنا باهظا دفعته حكومة العدو لم يتم الكشف عنه كي لا يثير استياء الجمهور الاسرائيلي وهذا ما اكدته صحيفة هآرتس الاسرائيلية .
نجاح القيادة السورية في إتمام هذه الصفقة وما تحمله من رسائل للشعب السوري بشكل عام ولأهلنا في الجولان السوري بشكل خاص بحرصها على متابعة شؤون الأسرى والعمل على تحريرهم أينما وجودوا عند العدو الاصيل المتمثل بإسرائيل او الوكيل المتمثل بالجماعات الارهابية .
لنقف عند أهم مدلولات هذه العملية ونجاح هذه الصفقة وهو إقرار صهيوني ضمني عبر موافقته على اطلاق سراح اسرى من ابناء الجولان السوري المحتل بفشله في ادعاءاته بسيادة كيانه عليه.
بالإضافة لأهم ما يقف وراء هذا العملية من رسالة على الصعيد الدولي، وهو أنه في ظل هذا العدوان وهذه الحرب فلا زال هناك متنفس لدى الدولة السورية بأن تفكر ملياً في أسراها لدى العدو، وأن تقبل بأي طرح يساعد على إخراج هؤلاء الاسرى من سجون ومعتقلات العدو الإسرائيلي، وفي ذلك إشارة إلى القوة والاقتدار الذي وصلت له سورية، وإلى أن المرحلة التي وصلت فيها الدولة السورية هي مرحلة بناء وإعادة إعمار وفي صدارة ذلك هو بناء الانسان السوري، وفي رسائل هذه الخطوة السورية ضرب الادعاءات التي تطلقها ابواق الصهيونية العالمية من ذهاب دمشق للتطبيع مع هذا العدو الصهيوني .

2021-02-22