قسد والخيبات المتكررة.. الطريق إلى دمشق!
الدكتور حسن مرهج.
في الإطار العام تمكنت الدولة السورية ومن خلال استراتيجية محكمة، من تأطير جُل التوجهات الإنفصالية والتقسيمية التي مورست ولا تزال في شمال شرق سوريا، فالمشروع التركي وإن نجح في بعض مفاصله، إلا أن مشروع التتريك مصيره الفشل في شمال شرق سوريا، وبعيدا عن بنود الميثاق الملي التركي الذي يعطي تركيا الحق باقتطاع أرض سورية، إلا أن تواجد الجيش السوري في جغرافية الشمال، لن يكون من السهل على تركيا تجاوز هذه الجزئية، خاصة أن التواجد السوري مدعوم بقوات روسية ومستشارين ايرانيين، الأمر الذي لا يمكن تخطيه أو العبث معه، وعليه فإن مشروع التتريك لن يستمر وما صمت الدولة السورية إلا لترتيب الأولويات الاستراتيجية بما يتفق والمعادلة السورية الروسية الإيرانية، وكل محاولات أردوغان لن تلقى أي صدى إقليمي أو دولي، بل على العكس هناك تململ واضح روسي إيراني جراء ممارسات أردوغان.
في المقلب الأخر، فإن المشروع الكردي الانفصالي يواجه عقبات كثيرة، منها الرفض التركي لقيام كيان مستقل قرب الحدود التركية، والأهم من ذلك، فإن العقبة السورية بمستوياتها الرسمية والشعبية تُحقق معادلة لا يمكن للكرد الانفصاليين تخطيها، حيث إنّ دمشق ترفض رفضا قاطعا أي فكرة للانفصال أو مشروع للتقسيم أو سعي لقضم أرض سورية، وقد وضعت كما رأينا استراتيجية واقعية وعملية للتحرير وتعطيل وإجهاض مشاريع العدوان عليها، كما أنّ الشعب السوري في المنطقة يرفض بأكثريته الساحقة التي فيها عرب وأكراد الانفصال عن الدولة الأمّ، وأخيراً أنّ التركيبة الديمغرافية للسكان في المنطقة المرشحة للانفصال لا تتناسب مطلقاً مع المشروع.
وبحسب الكثير من المطلعين، وعطفًا على تقارير كثيرة، فإن الحسابات الكردية باتت تعاني من جُملة من التحديات يُمكن إيجازها بالآتي:
أولًا- فوجئ الكرد بالموقف الأمريكي حيال النفط وضرورة حمايته، والقول بأن التواجد الأمريكي في شرق سوريا إنما هو لمحاربة داعش،  يعني وبنظرة واقعية أن مشروع قسد غير واقعي وبعيد عن منطق الحسابات الأمريكية.
ثانياً- المدنيين السوريين في مناطق تواجد قسد سواء كانوا عربًا أم كردًا أو أي مكون أخر، فإنهم متمسكون بسوريتهم وضد مشروع الانفصال عن الوطن السوري، ولا ننسى موقف العشائر العربية.
ثالثاً- فوجئت قسد بتحرك طلائع مقاومة ميدانية سورية لا زالت في بدايتها من دون أن تعلن عن هويتها ومن دون أن يُعرف بالضبط من هم القائمون بها، ولكن من المنطقي أن تكون مقاومة شعبية سورية تعمل لإفشال المشروع الانفصالي، ما يعني عوائق ميدانية بدأت وينتظر تعاظمها كما هو حال المقاومات التي تبدأ متواضعة وتتمدّد حتى التحرير.
رابعاً- تأكدت قسد أنّ روسيا أو أميركا لن يروّض أيّ منهما الموقف التركي الرافض للمشروع الانفصالي وأنّ تركيا تتربّص بهذا المشروع لتنقضّ عليه في اللحظة التي تتيقّن من اقترابه من عتبة التحقق والنجاح.
خامساً- تعويل قسد على تدخل اسرائيلي يبدو انه خياليًا، فقد وجدت أنه موقف استعراضي تخريبي لا يغني ولا يسمن ولا يحقق لها ما تصبو اليه في مشروعها.
سادساً- تيقّنت قسد أنّ الموقف السوري الرسمي الوطني الذي تتخذه الحكومة السورية هو موقف نهائي حازم لا رجعة فيه ولا مساومة عليه، وأنّ أقصى ما تقبل الحكومة أو تسمح به هو تطبيق قانون الإدارة المحلية بشكل مرن ومراعاة خصوصية ما للمنطقة وسكانها.
مما سبق، يبدو أن هذه الحقائق تؤرق قسد وداعميها، ليكون أمامها خيارين لا ثالث لهما، إما الانصياع لرغبات دمشق والابتعاد عن الأمريكي والسماح للدولة السورية بتوسيع نطاق سيطرتها على مناطق تواجدهم، لحماية الكرد من البطش التركي وبطش داعش، وإما الإستمرار بالحماقة السياسية وجلب المزيد من الويلات للكرد وسواهم من المكونات في شمال شرق سوريا، وبالتالي من المنطقي أن تقوم قسد بالاتفاق مع الحكومة السورية على معالم المشهد القادم، دون ذلك سيكون للجيش السوري وكافة تشكيلاته القول الفصل
‎2021-‎02-‎18