العودة إلى طلب استفتاء السيد السيستاني عن موقف الشرع من التطبيع!

صائب خليل.

مع الاعتذار عن التأخير الذي حصل بسبب احداث العراق، وانشغال الناس بأمور أخرى، نعود مرة ثانية إلى مشروعنا للطلب من السيد السيستاني الدعم بفتوى تبين رأيه الكريم بموضوع التطبيع، خاصة بعد تجرؤ المزيد من الساسة الذين نعلم ان معظمهم يخبئون استعدادا لوضع العراق في هذه المهانة والعار الأزلي وتعريض شعبه واستقلاله وكرامته الى خطر داهم. ادناه الرسالة المنوي ارسالها الى السيد علي السيستاني مرفق بها قائمة الأسماء التي جمعناها. وهنا يمكن لمن يشاء إبلاغنا لإضافة اسمه، او تكملة معلوماته إن كان اسمه في القائمة، لتكون طلبا جماعيا منا الى السيد السيستاني، راجين الدعم منه لتكون فتواه سلاحا بوجه الانهيار المتزايد في هذه القضية الخطيرة. ارجو ممن يريد تسجيل اسمه إيصال ذلك الي، ومن الأفضل لزيادة المصداقية ان يكون مصحوبا بمهنته ومكان سكنه (المحافظة إن كان في العراق)، مع شكري وامتناني مسبقاً، لكل مساعدة ومساهمة!

ملاحظة: اقترح بعض الأصدقاء طلب الاستفتاء من كل المراجع الممكن الوصول اليها، شيعة وسنة، وربما تكون تلك هي الخطوة التالية، وعندها قد نكتب رسالة أخرى، لكننا سنبدأ بهذه المحاولة أولا.

الرسالة:
************
“فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يُتحفظ به عند أهل البادرة، ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه! فلا تكفّوا عن مقالةٍ بحق أو مشورةٍ بعدل” – الإمام علي

سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يتعرض بلدنا العراق، مثل كل البلدان العربية الأخرى اليوم، الى ضغوط شديدة مختلفة تهدف الى إدخاله في مصيدة التطبيع مع الكيان الصهيوني. وباعتباركم الملجأ الذي أنقذ العراق أكثر من مرة في السنوات الأخيرة سواء كان الخطر هو الطائفية او داعش فإنني الجأ اليكم لترفعوا يدكم السمحاء بوجه هذا الخطر الشديد الذي يواجه الشعب العراقي ويقترب منه أكثر كل يوم.

 

لقد اخترت ان تكون رسالتي هذه اليكم مفتوحة لأنها تطرق موضوعا عاماً خطيراً، ولتكون أيضا بذاتها تنبيه للناس على ذلك الخطر. ولا اكتمكم أن هناك سبباً ثالثاً لذلك. فحين طرحت تساؤلي، وابديت رغبتي في كتابة هذه الرسالة اليكم، واجهت من جهة الترحيب والتشجيع من الكثير واللوم والرد من بعض آخر، وهؤلاء الآخرين هم من أقرب مقلدي سماحتكم الحريصين على رد كل ما يتصورونه مقلقا او مزعجا عنكم كما فهمت.

فقال بعضهم أن الجواب على سؤال التطبيع واضح ولا يصح طرح سؤال جوابه واضح، كما وقال آخرون ان بعض فتاوى سماحتكم تغني عن ذلك حيث يستنتج منها موقفكم من التطبيع حتما

وقال غيرهم ان سماحته أدرى بالوقت المناسب لطرح موقفه من التطبيع ولا يصح استعجاله

وقال بعض ان لا داع للفتوى فليس الجميع من يستمع الى فتواكم

وقال آخرون ان سماحتكم لا تريد التدخل في السياسة

وقال بعضهم لي: إنك لا تبحث عن المعرفة من الفتوى، بل تبحث عن دعم لموقف

وأخيرا قال آخرون انه ليس موضوعا مهما لأن التطبيع غير مطروح بالنسبة للعراق

 

لذلك فقد جمعت اهم تلك الاعتراضات وذهبت ابحث في فتاواكم المسجلة لأبحث عن حقيقتها، فوجدت ما يلي:

 

أما عن “الواضح” فقد وجدت سماحتكم لا تأنف من الرد والتوضيح حتى حين يطرح السائل سؤالا واضح الجواب: فوجدت من يستفتيكم حول الاستحواذ على الممتلكات العامة من قبل الناس وآخر يسأل عن حكم تهريب المخدرات، وهل هو حرام، وآخر يشكو بعض من يعتدي على مساجد السنة ويسألكم الرأي في جوازه! وحتى عن جواز تسلم الخمس على مسروقات، وآخرون سألوا رأيكم بتهريب المواد الغذائية والمواد الأولية. ولا شك ان موقف الإسلام من كل هذه الأمور “واضح” كالشمس، ولم ترفضوا ابداء رأيكم في أي منها!

 

وأما عن ترك تقدير الوقت المناسب لسماحتكم وعدم السؤال بل الانتظار، ألم يقل الإمام علي رضي الله عنه: “سلوني قبل ان تفقدوني”، ليحث المسلمين على سؤاله بلا تأخير، فقد تضيع الفرصة في الانتظار، ونحن لا نريد ان تضيع فرصة سؤال سماحتكم ونفقدكم اطال الله عمركم! وبالفعل، بوحي من مقولة الإمام علي، عنونت مقالتي عن فتوى التطبيع بـ :”سلوا السيد السيستاني قبل ان تفقدوه”.

 

وأما عن جدوى السؤال والشك بعدد من سيتبع الفتوى، فلم أجد في بيانات سماحتكم أي اشتراط ان يستمع الى الفتوى كل او بعض الناس، وهل استمع جميع المسلمين الى الإمام علي؟ بل هل استمع كل قوم نبي الى نبيهم؟ هل منع ذلك الأنبياء ان يقولوا رأيهم الحق؟

 

وأما عن رفض التدخل في السياسة، فقد وجدت انكم اعطيتم بكرم آراءاً قيمة بلا تردد في أمور سياسية كلما وجدتم في ذلك ما يخدم الناس. بل انكم لم تترددوا في وضع الشروط لاعترافكم ودعمكم للجنة كتابة الدستور بانتخابها من قبل الشعب، واشترطتم

“ان يكتب بأيدي عراقية لعراقيين منتخبين من الشعب” وهددتم بعكس ذلك بإصدار “فتوى بعدم شرعية هذا الدستور”.(1) وتابعتم كتابة الدستور ومحصتموه وانتبهتم ونبهتم الى نقاط الخلل وحتى الغش فيه. واصررتم على ان يكون كل النفط العراقي لكل الشعب العراقي فأهديتم بذلك أثمن مادة دستورية للشعب تساند وحدته!

وفي الشأن الفلسطيني اصدرتم بيانا يندد بمجزرة جنين عام 2002، وبالعدوان على غزة عام 2008 وقبلها ادنتم اغتيال الشيخ ياسين. (2)، ولاحقاً ادنتم واستنكرتم اعتراف اميركا بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي(3)

 

أما عن الاعتراض على طلب الفتوى من اجل دعم الموقف، فأنا بالفعل ابحث عن هذا الدعم، إلا أنى لم ار للاعتراض سببا. وقد وجدت في بياناتكم الكثير مما يؤكد انكم لا تعترضون على ذلك. فوجدت شكوىً وطلب دعم حول أساليب الاحتلال الأمريكي للعراق وقسوتها في المصادمات وسلب ونهب بعض المراكز والمؤسسات الحكومية، ووجدت طلباً للدعم بوجه عمليات تهريب المشتقات النفطية التي تسبب ازمة في السوق. بل استعانت بكم المفوضية العليا للانتخابات لدعوة الناس للتسجيل في مراكز تسجيل الناخبين عام 2004، واستعانت سفارة عراقية بكم لردع “المتوسطين” لتأشيرات سفر، واستعانت بكم وزارة الكهرباء لدعمها بوجه رفض نصب المقاييس، وطلبت إعدادية تمريض دعمكم لحث النساء على التقديم لمدارسها!

وفي كل هذه الحالات وغيرها لم تأنفوا من ابداء المساعدة والدعم للموقف المطلوب، ما دمتم على قناعة بصحته.

 

واخيراً، عن كون الموضوع سابقاً لأوانه، وأن التطبيع ليس مطروحا على العراق كخطر حالي، الفت نظركم إلى ان هناك مؤشرات كثيرة مقلقة على أن اجبار الشعب العراقي على التطبيع قضية وضع لها الكيان الإسرائيلي جهودا كبيرة منذ بداية الاحتلال، وإنها تتزايد باضطراد. فنلاحظ زيادة في وقاحة الدعوة للعلاقة مع إسرائيل في الاعلام العراقي، وبين سياسييه، فقد تكررت مؤخرا كما تعلمون تصريحات مشبوهة لمسؤولين عراقيين بهذا الصدد، واخترق المؤسسات العراقية في زمن هذه الحكومة شخصيات ترتبط بالشراكة مع صهاينة مثل علاقة الشراكة الخطرة بين أهم مؤسسات الدولة المالية مثل مدير المصرف التجاري العراقي الحالي واحد المستوطنين الصهاينة الذين يعتبرون من أكثر الصهاينة كراهية للإسلام والعرب واشدهم عدوانا عليهم! كذلك تنتشر على النت صوراً تبين غزو البضاعة الإسرائيلية للأسواق العراقية، لتشمل حتى العاب الأطفال، والتي تجدون عليها العلم الإسرائيلي واضحا وكبيرا في حملة تطبيع نفسية واضحة.

وفوق كل هذا، قام مسؤول حزب جديد تأسس مؤخراً من قبل متظاهري تشرين الذين سبق للمرجعية ان دعمت مطالبهم، بمقابلة مع محطة تلفزيون إسرائيلية، وهو ما يحدث لأول مرة في العراق!(4)

 

لقد وجدت خلال بحثي في بياناتكم، وجوابا على سؤال طرحته احدى الجهات، أن “المرجعية الدينية في النجف الأشرف تتواصل مع النخب المثقفة من أساتذة الجامعات وغيرهم، وتسعى إلى رفع مستوى الوعي الثقافي لدى مختلف شرائح المجتمع العراقي، فإنّ ذلك هو السبيل الوحيد لدرء الأخطار عن العراق وشعبه.” و “أن المرجعية الدينية (…) لم ولن تداهن أحداً أو جهة فيما يمسّ المصالح العامة للشعب العراقي العزيز”

 

وكما ترون مما سبق طرحه من خطر التطبيع الداهم، فإن الشعب العراقي اليوم يواجه هذا الخطر، وهو بأمس الحاجة الى كلمة حق واضحة منكم، لرفع المستوى الثقافي المقاوم الرافض لاغتصاب بلاد المسلمين، وحقنه بالمناعة من جهة، ومن جهة أخرى توعية المغيبين البسطاء الذين اضاعهم سيل السموم الإعلامية وافتقارهم الى حصانة الوعي المقاوم لحماية أنفسهم، حيث لا يصل صوت إلى الفئات البسيطة المعدمة من الشعب كما يصل صوتكم، وهو بأمس الحاجة اليه ليعرف دربه في هذه الدروب السياسية والإعلامية الشائكة. وفوق ذلك كله، فأن فتواكم وصوتكم ضروري لتكوين نواة يتجمع الشعب حولها كما فعلت فتواكم المباركة التي أسست الحشد وانقذت البلاد من داعش التي أسسها الاحتلال ودعمها لتدميرنا.

نعم ان الخطر داهم اذن، وحاجة شعبنا للفتوى اليوم كحاجته للقاح ضد مرض الكورونا الخبيث، والوقت ليس بصالحنا فكلما تأخرنا بالحصول على اللقاح فات الوقت على عدد أكبر من الضحايا، وان تأخر كثيرا، فقد تكون الفرصة قد ضاعت على البلد كله!

عن الموقعين على الرسالة- صائب خليل

(1) السيد السيستاني وكتابة الدستور

https://www.alalbayt.org.lb/references.aspx?ID=128&ItemType=item

(2) السيد السيستاني والقضية الفلسطينية

https://www.alalbayt.org.lb/articledetails.aspx?ID=1267

(3) السيد السيستاني ورفض القدس كعاصمة لإسرائيل

https://www.sistani.org/arabic/statement/25868/

(4) طلال الحريري أمين عام حركة 25 اكتوبر بلقاء بقناة إسرائيلية

https://www.youtube.com/watch?v=VBRCNNAAp-M

2021-02-17