هل سيكون موسم المان يونايتد في إنكلترا؟
حفيظ دراجي.
عشية قمة الجولة التاسعة عشرة من الدوري الإنكليزي الممتاز بين ليفربول والمان يونايتد على ملعب الأنفيلد، عاد الحديث بقوة في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية عن مدى قدرة الشياطين الحمر على المنافسة على لقب الدوري والتتويج به لأول مرة منذ 2013، بعد أن صار رائدا للترتيب بفارق ثلاث نقاط على ليفربول وأربع على ليستر وإيفرتون والمان سيتي الذي تنقصه مباراة واحدة، إذا فاز بها يرتقي إلى المركز الثاني في الترتيب قبل ليفربول، وهي معطيات تجعل من المواجهة مناسبة للنرويجي أوليه غونار سولشاير لتحقيق المفاجأة الكبرى، وهو الذي كان مهدداً بالإقالة منذ التحاقه بالفريق منذ سنتين بسبب النتائج المتباينة ونفاد صبر عشاق المان يونايتد، الذين تراجع ضغطهم منذ تفشى وباء كوفيد-19، والذي منعهم من متابعة الفريق في مدرجات أولد ترافورد، وكان واحداً من العوامل التي ساعدت الفريق على اللعب بأريحية والتطور بشكلٍ سريع.

غداً سيكون الموعد مع أحد أكبر اختبارات المان يونايتد ومدربه ولاعبيه، لمعرفة مدى قدرة الفريق على المنافسة على الدوري إلى غاية نهاية موسم لم يكن أحد يتوقعه بشكل كهذا، بعدما كانت كلّ التكهنات ترشّح ليفربول والسيتي وتشلسي للسيطرة على الدوري، لتأتي المفاجأة في منتصف الموسم باعتلاء المان يونايتد الريادة لأول مرة منذ 2013 تاريخ آخر تتويج باللقب في عهد أليكس فيرغسون، لكن هذه المرة في ظروف مغايرة وبجيل جديد يقوده البرتغالي برونو فرنانديز المتوج بلقب أفضل لاعب في الشهر للمرة الرابعة على التوالي، ومسجل 11 هدفاً وصاحب سبع تمريرات حاسمة، سيسعى للإطاحة بـ ليفربول وتعميق الفارق إلى سبع نقاط عند نهاية مرحلة الذهاب، ليدخل إثرها رسمياً خانة المرشحين للفوز باللقب لأن ذلك يقتضي الفوز بمثل هذه المباريات الكبيرة.

المأمورية لن تكون سهلة في أنفيلد أمام حامل اللقب بقيادة يورغن كلوب الذي سيخوض لقاءه رقم 200 في الدوري مع ليفربول دون أي خسارة على أنفيلد على مدى 67 مباراة، رغم كلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها هذا الموسم بسبب إصابات العديد من الركائز منذ بداية الموسم على غرار أليسون، فان دايك، أرنولد، ساديو ماني والوافد الجديد البرتغالي المتألق جوتا، وبسبب تراجع أداء ونتائج الفريق الذي لم يسجل أي فوز في آخر ثلاث جولات من الدوري وفشل في التسجيل في آخر جولتين، في مواجهة فريق حقق أكبر عدد من الانتصارات لحد الآن بواقع أحد عشر فوزاً من أصل سبع عشرة مباراة، وشهد تحسناً كبيراً في أدائه مع مرور الأسابيع، واستقراراً على مستوى تشكيلته الأساسية، ومنظومة لعبه التي منحته هوية وهيبة افتقدها الفريق منذ رحيل السير أليكس فيرغسون.

سابق لأوانه الحديث عن عودة المان يونايتد إلى الواجهة وتتويجه بلقب الدوري لكن التعادل أمام ليفربول أو الإطاحة به في الأنفيلد سيكون بمثابة إنجاز كبير بكل المعايير، يشعل الدوري ويقوي الشياطين الحمر، رغم اعتراف بول بوغبا بأن فريقه لم يصل بعد إلى مستوى منافسة حامل اللقب على الدوري الأقوى والأكثر إثارة في العالم، ومحاولة الحارس ديفيد دي خيا تخفيف الضغط على زملائه من خلال حديثه عن مواجهة عادية لن يكون لها تأثير على مصير اللقب الذي يبقى فيه ليفربول هو المرشح الأول حسب تعبيره، في وقت يعتقد الكثير من عشاق برونو فرنانديز وماركوس راشفورد بأنهما لن يصنفا ضمن خانة كبار اللاعبين في إنكلترا وأوروبا، إذا لم يحققا لقب الدوري على حساب ليفربول أفضل فريق في العالم حالياً.

ديربي إنكلترا الكبير لن يكون فاصلاً ولا حاسماً في تحديد البطل، لكن تأثيرات نتيجته ستكون مهمة من الناحية المعنوية في النصف الثاني من عمر الدوري الإنكليزي الذي سيكون أقوى بكثير من المواسم الثلاثة الماضية في ظل تألق المان يونايتد والسيتي وليستر وإيفرتون، في انتظار استفاقة تشلسي صاحب المركز التاسع بفارق عشر نقاط عن الرائد، رغم كلّ ما يملكه من مقومات المنافسة على اللقب بما يتوفر عليه من لاعبين متميزين وموارد مالية لا يتوفر عليها النرويجي غونار سولشاير في الوقت الراهن، لدرجة لم يعد فيها قادراً على ضمان استقدام أسماء جديدة في الميركاتو الشتوي، تحسباً لمرحلة العودة التي ستكون أصعب بكثير على كلّ الأندية.
مهما كان الحال فإن عودة المان يونايتد إلى المنافسة على اللقب ستزيد الدوري اشتعالاً وقوة ومتعة افتقدها عشاق الكرة، عندما ابتعد ليفربول عن التتويج لعقدين من الزمن، وافتقدها منذ رحيل أليكس فيرغسون صاحب الفضل في آخر تتويج سنة 2013.

2021-01-27