هكذا تكلم سيد المقاومة !
جاسر خلف .
بعض البشر له ملكات و مهارات نفسية و لغوية و خطابية و خبرات ذاتية و حياتية متطورة تجعله أقدر من غيره على التواصل مع الآخرين و شرح ما يريد و بالشكل الذي يريد و إلى أوسع فئة من الجمهور و بكلمات و تعابير واضحة و غير ملتبسة.
و البعض متطور أكثر حين يستطيع وضع كلمات و معان أخرى لم يقلها مباشرة و لكنها متضمنة بين السطور و بسبب أنه لا يريدها أن تحسب عليه و لكنه يريد أن تصل الفكرة للمتلقي.
و هناك مستوى أعلى و أكثر تطوراً في فن التواصل و الخطاب و هو أن ترسل بين السطور عدة رسائل و بعدة مستويات و لعدة عناوين قريبة أو بعيدة عن بعضها البعض.
أمّا المستوى الأرقى من كل ماسبق ذكره و هو أن يكون للرسائل المتعددة مفعول طويل الأمد و ربما قابل للتغيير و التطور في مراحل ما ليحقق أهداف مدروسة مسبقاً..
الشيء الأكيد و الذي يعرفه -مع الأسف- العدو أكثر من الصديق هو أن سيد المقاومة متمكن و متفوق جداً في فن الخطاب و الكلام و قيادة الجماهير إضافة لمهارات أخرى كثيرة عرفنا بعضها و نجهل بعضها الذي قد يكون أكثر مما نعرفه و خبرناه.
حين يتحدث السيد فمعناه أن قيادة أركان المقاومة تتحدث و صادقة تماماً و تعني ما تقول و لذلك يجري تحليل ذلك على أعلى و أعمق المستويات الممكنة و إستخلاص و إستقراء ذلك و كنوع من العمل الإستخباري المعقد و المركب.
في لقائه السنوي على فضائية الميادين نهاية عام 2020 تناول السيد من جملة أمور كثيرة موضوعاً إخترته و يرتبط بما سبق من مقدمة ألا هو صواريخ الكورنيت و إيصالها لغزة و موافقة القيادة السورية و الأسد شخصياً على ذلك و بل التشجيع و المباركة رغم خيانة بعض و ليس كل أطراف حماس لسورية..
الحقيقة و الواقع و بصراحة كلها تقول أن السيد هنا و في هذه النقطة لم يأتنا بأي جديد و أنه تحدث عن موضوع نعرفه منذ سنوات لأن المقاومة إستعملته في غزة في عدة مواجهات..
ليس من عادة السيد و لا أسلوبه أن يعيد التذكير بذلك إلا إذا كان كان يريد البناء عليه لغاية أخرى مرتبطة بالمستقبل و يريد إيصال رسالة محددة لبعض الأطراف و التي هي هنا و في هذه الحالة قوى المقاومة في فلسطين كتنظيمات و جماعات و أفراد بأن سورية و حزب السيد و إيران لن تتخلى عنكم أبداً و ستقدم لكم أقصى ما تستطيع و عليكم التخلي عن ترددكم و مخاوفكم و بأن شعار يا وحدنا هو خاطئ و إن إستقلالية القرار الفلسطيني المزعومة لا تكون إلا بالمقاومة.
الرسالة الأهم للسيد للفلسطينيين هي أنكم شركاء و أصلاء في سورية و لستم مجرد حلفاء و ضيوف و أن الردّ على الغارات الصهيونية على سورية يجب أن يكون في هذا الوقت منكم و بكم و عبر سورية الجنوبية و بالنكهة الفلسطينية الأصيلة و لإشغال العدو و تشتيت قواته و إفهامه أن محور المقاومة قوي و متماسك و عبارة عن جبهة واحدة.
الورقة الفلسطينية المقاومة غير مكتوبة بشكل واضح لبقية محور المقاومة مع الأسف.
الأمر هنا مرتبط بمسألة الرد السوري و القادم حتماً و سبب تأخيره ليس سورياً أبداً بل مرتبط بمحور المقاومة و ظروفه و هذا ما سنشرحه بوضوح في المقال اللاحق لأن قيادة محور المقاومة لا تستطيع توضيح ذلك رسمياً و لكن لا يضيرها أن تقوم بذلك جهة غير رسمية.
و لأن العدو فهم خطاب السيد أكثر من المقاوم الفلسطيني فهو قد سارع لأطرافه الخليجية للمصالحة سريعاً و فوراً و لسحب تلك المصالحة لتشمل حماس-عباس و بمخرجات أوسلو و تثبيتها رسمياً بإنتخابات.
هدف معسكر الأعداء واضح و هو إبعاد حماس المترددة المتأرجحة و بعض فصائل العجز و التخبط عن محور المقاومة و إشراكها بسلطة أوسلو و بمكاسب مادية طبعاً. ولكن هناك صراع داخلي شديد بين المعسكرين في داخل حماس خصوصاً و بشكل أخف داخل بقية الفصائل.
سيد المقاومة أوصل الرسالة بدقة و أمانة فهل تفهمها حماس و بقية الفصائل ؟؟
‎2021-‎01-‎26