لتعد أميركا الى أميركا!
أمير قانصوه.
لا أحد ينكر في أميركا أو في خارجها أن أميركا في ورطة، يمكنها تجاوزها ولكن بالتأكيد لا يمكنها التعافي منها سريعاً.
أميركا هي مريضة فعلاً، ومهددة بأن ينهش المرض أيقونة “الحرية” التي تتغنى بها والتي ترفعها شعاراً وتمثالاً شاهقاً يعلو فوق كل التماثيل في العالم، لا بل تقدمها كهدية لكل الفقراء في الأرض، عليهم السير في ظل ذلك التمثال المرفوع على شاطئ نيويورك، باسم “الحرية تنير العالم”.

ليس الأمر أن تشاء أو لا تشاء، كل العالم عليه أن يكون دون ذلك التمثال الاميركي، ومن يرفض فإن العصا هي السبيل لتحقيق ذلك، والعصا هي قوات مؤلفة من مئات آلاف الجنود من المارينز وأساطيل وغواصات تجوب العالم لتحقيق “حرية الشعوب”، جاعوا أو مرضوا أو قتلوا أو هجروا أو غرقوا.. مهما كانت حالتهم عليهم أن يعتنقوا الحرية الأميركية، والا فإن العصا الأميركية جاهزة لـ:
ـ حصار الجائعين
ـ منع الأدوية عن المرضى
ـ قتل الآمنين
ـ خلق الفتن وتخريب الأوطان
ـ اعتقال المعترضين
على مدى أكثر من قرن كانت أميركا جاهزة لتفعل أي شيء في العالم، رمت القنابل النووية على اليابان وقتلت الآلاف في فيتنام، ودعمت قيام الكيان الصهيوني في فلسطين ورعت استمراره وحمت اعتداءاته، وأنزلت قواتها في أكثر من دولة افريقية واميركية وآسيوية وحاصرت واحتلت العراق ودعمت حرب اليمن، وخلقت الخراب العربي تحت مسمى “الربيع” لتفتح الطريق لدخول التكفيريين من “داعش” وأخواتها من سوريا الى العراق الى بقية دول المنطقة لحصار المقاومة وانهائها.. وحيث تجد الموت والفقر والخراب تجد الأيادي الأميركية.

الحرية البراقة والديمقراطية الزائفة التي وعدت بها الولايات المتحدة شعوب العالم، كان أبرز تجلياتها حماية الملوك والعروش، وتجنيد رؤساء دول وشخصيات ومواطنين وجعلهم أدوات لها، لتحقيق استراتيجيتها في جعل العالم كله خاضعاً لها، ببشره وثرواته، عبداً لذلك التمثال المنصوب على خليج منهاتن ودائما تحت عنوان الحرية، ومساعدة الشعوب على بناء الديمقراطية.

لقد أغرقت أميركا العالم في بحر من الدماء وحولت البلاد الى خراب، فصار حلم الحرية المنشود، مركبا فوق بحر هائج، يحملهم خارج أوطانهم حتى ولو كان الثمن الغرق في وسط البحار والمحيطات.

لذلك فإن مشهد الفوضى الذي تشهده أميركا في أعقاب السقوط المدّوي للطاغية دونالد ترامب، هي الصورة التي يبحث عنها كل من عانى من الأميركيين على امتداد عشرات السنين، فهل هناك أجمل من أن تصحو يوماً فتجد الفرعون يبحث عن خشبة في لجة البحر تقيه الغرق، فلا يجد، وأن ينشغل النمرود بذبابة حرمته الحياة، وأن تفتح التلفاز لتشاهد واشنطن محاصرة بالحواجز والجيش الاميركي يفترش الشوارع والباحات وكل الامن مشغولا بملاحقة المتظاهرين الذين كانوا يحاولون خلق ربيع أميركي على شاكلة الربيع العربي؟ فذلك ما يشتهي رؤيته كل من عانى من الويلات الاميركية من منطقتنا الى آخر بقاع الأرض.

إن أكثر ما يتمناه كل حر في العالم، أو طالب حق في منطقتنا، أن تحمل أميركا جنودها واستخباراتها وأوكارها الدبلوماسية وتلمّ أساطيلها وغواصاتها وتعود بها الى أميركا، لتداوي جراحها، وتحمي ديمقراطيتها المزيفة، وتصون ذلك التمثال الذي هرم وصدئ، وأهم من كل ذلك لتريح كل هذا العالم من شرورها وفتنها وجبروتها.

2021-01-20