خليك بغدرك يا جعجع… صرخة المواطن اللبناني الذي لا تعجبه الفتن وإسقاط الدولة!
فاطمة عواد الجبوري.
خرج زعيم حزب القوات اللبنانية “الحكيم” سمير جعجع بتصريحات جديدة عشية مخاض عسير يشهده تأليف الحكومة. وبالبطع فكلما تحدث “الحكيم”، انفجر اللبنانيون على تويتر منددين بكل ماجاء على لسان جعجع. وهذه المرة فقد تصدّر وسم خليك بغدرك يا جعجع موقع تويتر ورد الكثير من اللبنانيين على هذه التصريحات.
وأما إذا ما أردنا أن نفهم الخطاب “القواتي” هذه الأيام علينا البحث في الأسباب والأهداف التي ابتغاها من هذا البيان الذي نشره “الحكيم”، وتتلخص هذه الأهداف في النقاط التالية:
خطاب جعجع هو القديم المتجدد، وهو اللعب على وتر الفئات الفقيرة في الشارع اللبناني وتحريضها ضد أي طرف غير القوات. فها هو اليوم يصدر بيانه ويتهم الحكومة بأنها تبذر مليارات الدولارات فيما يسميها المساعدات للعائلات أو التهريب الذي يتجه نحو سوريا، وما يحاول جعجع الترويج له هو أنّ حزب الله هو من يقوم بتهريب الأموال وموارد النفط إلى سوريا. والواقع غير ذلك مطلقاً. ذلك أن الحدود مع سوريا تم ضبطها باحكام، وتتم مراقبة الحدود على مدار 24 ساعة، وأمّا فيما يخص تبذير الحكومة للمليارات، “فالحكيم” يتحدث وكأنه يعيش في سويسرا وكأنّ لبنان لا يمر اليوم بأزمة اقتصادية تهدد وجوده بالكامل. هذا إلى جانب أزمة صحية تعيشها البلاد جرّاء جائحة كورونا. فلذلك يرجى من السيد جعجع مراجعة سياسات الحكومة جيداً والجهود الذي يبذلها الرئيس ميشال عون وأعضاء العهد في محاولة مساعدة العائلات الفقيرة.
إن سياسة التهجم على الطرف المسيحي “التيار الوطني الحر” التي اختارها سمير جعجع خلال السنوات الماضية، وسياسة الكذب الممنهج حول نزاهة وزراء حزبه، ما هي إلا محاولات فاشلة لشد العصب المسيحي الذي انفض من حوله واتجه نحو التيار الوطني الحرّ. هذا التيار الذي استطاع الخروج بلبنان من فوهة النار ودخل في تحالف جدي، حقيقي ومثمر مع حزب الله والمقاومة اللبنانية؛
يدّعي السيد جعجع من خلال بيانه بأنّ انتفاضة الشباب في عام 2019 كانت ضد المحسوبية والفساد، ويقول بأنّ “حزب القوات اللبنانية هو المجموعة السياسية الوحيدة التي لم تتعرض لأي اتهامات على الإطلاق”. وهذا هو قول حقٍ أُريد به باطل. فهذه الانتفاضة قامت ضد كل الفئات الفاسدة بما فيها حزب القوات نفسه الذي كان مشاركا في الحكومة والبرلمان. ولعبة سمير جعج أصبحت واضحة للعيان من خلال الركوب على مطالب المواطن اللبناني المحقة في سبيل التعطيل، والمطالبة بكرسي الرئاسة.
عندما يدعو “الحكيم” إلى انتخابات برلمانية، ويؤكد على أنّ الحل الوحيد للأزمة اللبنانية هو اقصاء حزب الله والتيار الوطني الحر ونزع الأغلبية منهما، فهو يقصد تحريض الشارع ضد حزب الله والرئيس ميشال عون. إذ يعلم جعجع جيداً بأنّ حزب الله والتيار الوطني الحر، حتى وإن دخلا في انتخابات برلمانية فسيكسبا الانتخابات ويحافظان على الأغلبية في البرلمان اللبناني لما لهما من شعبية عارمة في الأوساط المسيحية والمسلمة (سنة وشيعة). ولكن على ما يبدو يعول جعجع على التحريض للنزول إلى الشارع مرة أخرى لإثارة الفوضى واتهام المقاومة وحزب الله بقمع هذه المظاهرات. والواقع أصبح واضحاً للعيان بأنّ المشاريع التي تمولها الولايات المتحدة وبعض بلدان الخليج والتي تنفذها بعض الأطراف اللبنانية سوف تبوء بالفشل، فالعهد قوي بالتأييد الشعبي الذي يقف خلفه، والشعب اللبناني لم ينسى أبداً الانقلاب على “إيلي حبيقة” عام 1986، واتفاقية معراب للغدر بالعهد.
كاتبة وباحثة عراقية
‎2021-‎01-‎19