65 عاما في مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة!
28 ك الثاني 1956
28 ك الثاني 2021

لفت نظري صغيرا اللقب المفخم:”” الأمين العام للأمم المتحدة “” . بدا لي كأنه أهم شخص في العالم.

قضية فلسطين شغلنا الشاغل في سورية . قبل بلوغ العاشرة كنت أشارك زملائي التلاميذ في الخروج بمظاهرات تنادي بسقوط قرار التقسيم — الذي للأسف لم يسقط.

وصل إلى دمشق السيد همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة . بدأ بزيارة مخيمات اللاجئين. قررت أن أمارس عليه دوراً توعوياً أنا طالب الشهادة الثانوية القوي باللغة العربية.

جردت قلبي من غطائه. دبجت له رسالة مفتوحة فيها خيبة أمل منه ومن منظمته وفيها أيضا مناشدة للإنصاف.

وضعتها في ظرف أودعته صندوق بريد معلق على بناية فيها مكاتب جريدة “” الحضارة “” التي أتعاطف مع توجهاتها.

أنا قاريء صحف مدمن منذ أن كنا اخوتي وأنا نلتهم بكل حماسة كل صفحات الجريدتين اللتين أشترك بهما السيد الوالد : ” النصر ” التي نستيقظ فناخذها من تحت الباب. و” الأيام ” التي تأتينا ظهراً بل نترصدها ظهراً لنتنافس أي منا يقرأها أولا.

أودعت الظرف في صندوق جربة الحضارة شعرت بإرتياح جندي أدى واجبه.

في اليوم التالي شعر الجندي بنفسه قائد فيلق يوجه . لماذا؟ ظهرت الرسالة في الصفحة الأولى من الجريدة . دللتها الجريدة فوضعتها قرب أو وضعت قربها صورة همرشولد.

يا للبراعة. يا للتقدم الكبير في حل قضية فلسطين.

ما أزال أحتفظ بالجريدة التي تحمل تاريخ 28 ك الثاني 1956.

وشاءت المقادير أن أدمن الصنعة، صنعة مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة.

أتعلمون بماذا أفكر الآن وأنا أخط هذه الأسطر؟ أفكر بالموضوع الذي سيكون محور مخاطبة له بعد عشرة أيام بالضبط في 28 ك الثاني 2021.

هكذا أكمل بنجاح وبدقة العام الخامس والستين من مخاطبة شخص حسبته ذات يوم حاكماً للعالم .

الدكتور جورج جبور
رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة
ظهر الاثنين 18 ك الثاني 2021.