هل ستمنع جماعات الضغط واللوبي الصهيوني بايدن من معاقبة السعودية؟
فاطمة عواد الجبوري.
الأنظار كلها معلّقة على مبنى الكابيتول في يوم الأربعاء القادم، وهو اليوم الذي يتسلم الرئيس المنتخب جو بايدن مقاليد الرئاسة رسمياً ويباشر مهامه بوصفه الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة. لم تترد العديد من الحكومات حول العالم عن إبداء تفاؤلها بأفول ترامب وسطوع عهد بايدن، إلا أن بعض الأخوة العرب يشعرون بأن يوم الأربعاء سيكون كابوساً عليهم. لعل أبرز هؤلاء هم الأخوة السعوديون الذين استثمروا في ترامب 400 مليار دولار!!! فذهبت أمولهم أدراج الرياح، عندما صرّح الرئيس المنتخب صراحةً، بأنّ تعامل الولايات المتحدة مع السعودية والإمارات سوف يتخذ منحاً جديداً وجديّاً.
ولمحاولة لملمة هذه الفضيحة، سعى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى توظيف جماعات ضغط في الولايات المتحدة لثني بايدن عن معاقبة السعودية أو مجافاتها. فتمّ التعاقد مع كل من “LS2group” و”أرينا ستراتيجي غروب” وشركة “أوف هيل ستراتيجيس”.
وتشير أرقام “مركز السياسة المستجيبة” وهو منظمة مستقلة تعمل في العاصمة الأميركية، واشنطن، إلى أن السعودية أنفقت ملايين الدولارات في توقيع عقود مع هذه الشركات. ناهيك عن المكافئات المغرية التي قدمتها السعودية لأعضاء الحزب الجمهوري لتقوية الموقف السعودي في أروقة الكونغرس ومجلس الشيوخ.
وتعمل جماعات الضغط هذه على التخفيف من وطأة الحرب السعودية على اليمن ومحاولة تلطيف الجرائم البشعة التي ترتكبها القوات السعودية ضد المدنيين، من أطفال ونساء اليمن. كما تحاول تصوير ولي العهد على أنه رجلٌ ثوريٌ انقلب على التراث الوهابي السعودي، وحرر المرأة السعودية وجلب الحرية وحقوق الإنسان إلى السعودية.
ولكن وبحق، هل ستنجح هذه المحاولات في تلميع صورة الحكومة السعودية أمام الرأي العام وأمام جو بايدن؟
ما نعلمه هو أنّ جو بايدن لم يصل بعد إلى البيت الأبيض ولا نعلم ما يخبئه في جعبته. إلا أن عشرات جماعات الضغط لن تستطيع أن تخفي الحقيقة الواضحة كالشمس من أنّ الحرب الشعواء ضد الشعب اليمني المظلوم لا زالت مستمرة ولا زالت تحصد الآلاف. وهذه الحرب كانت ولا تزال السبب الرئيسي في مجاعة غير مسبوقة وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية وتفشي كورونا في بلد فقير، تستهدف الطائرات السعودية مستشفياته كل يوم. هذه الجماعات ومهما حاولت لن تمحي من الذاكرة جريمة قتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي ولن تستطيع أن تزور حادثة وفاته والمسؤولية المباشرة لولي العهد عن مقتله. هذه الجماعات لن تستطيع أن توضح للرأي العام، لماذا قام الرجل الثوري بإعتقال الناشطات السعوديات لمجرد المطالبة بأبسط الحقوق كقيادة السيارة والتخلص من ولاية الرجل عليهن!!!
ولم يكتفي المسؤولون السعوديون بذلك، بل يبدو بأنّهم يعيشون كابوساً مرعباً من تحسّن العلاقة بين بايدن وإيران. ويخشون من صميم قلبهم عودة بايدن إلى الاتفاق النووي. ولهذا لا يتوانون عن وضع يدهم بيد الشيطان “إسرائيل”. فهاهي صحيفة “والاه” الإسرائيلية التي تحدثت عن أنّ إسرائيل ستطلب من إدارة بايدن عدم الضغط على السعودية أو الإمارات في ملفات حقوق الإنسان.
نحتم بالقول: لم نكن يوماً متفائلين بالرؤوساء الأمريكيين مهما كانت أحزابهم ومهما كانت ميولهم، فهم وإن اختلفوا في كل شيء إلا أنهم يتفقون على أنّ منطقة الشرق الأوسط منطقة استثمار لبيع الأسلحة وزرع الفتن لتشجيع اللاعبين المحليين على شراء الأسلحة، وحفظ التفوق العسكري الإسرائيلي. وجميعهم لم يعيروا يوماً أهميةً لحقوق الإنسان!!!
إلا أن بايدن الزم نفسه بخط الدفاع عن حقوق الإنسان وإنهاء حرب اليمن ومعاقبة السعودية (التي تحولت في الأيام الأخيرة إلى خطر يهدد الولايات المتحدة نفسها عندما هاجم أحد الضباط السعوديين زملائه من القوات البحرية الأمريكية). كما أنّ هناك متغير أخر هو الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي والذي قدّم دعماً هائلاً لبايدن لإيصاله إلى البيت الأبيض. هذا الجناح متمثل بالسناتور بيرني ساندرز والسناتورة وارن، وهما من الأشخاص الذين يمارسون ضغوطاً على بايدن لمعاقبة السعودية، ويقف خلف هؤلاء مجموعة من المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين.
‎2021-‎01-‎17