حفرة الإنفجار عميقة !!
ثريا عاصي.
يتضح يوماً بعد يوم أن الحفرة التي أحدثها إنفجار المرفأ عميقة جداً، وأن المثل القائل «إنقلب السحر على الساحر» ينطبق على الحكام الذين أوقعوا البلاد فيها، عمداً أو جهالة أو جشعاً. ينبني عليه أن التعويل عليهم في رفع الناس من الهاوية لا يعدو كونه توهماً مرضياً لا عقلانياً، فأغلب الظن أن البلاد لم تشهد في تاريخها المعاصر حكاماً أدنى مستوى بمختلف المعايير.

ولكن الكلام عن «الهاوية» يطول ملف انحدار البلاد إلى القعر ابتداء من الهزيمة الماحقة التي مني بها نظام «الدولة العربية» بوجه عام، في حرب حزيران 1967، حيث أخذت أعراض التفكك بالظهور. لذا يقتصِر هذا الفصل على مداورة ما تناهى إلى العلم عن التحقيق في انفجار المرفأ توازياً مع ظهور الرئيس التركي في مسار الشخصية المكلـّفة بتشكيل الحكومة.

المفارقة واضحة بين التحقيق في انفجار المرفأ وقبله في الإنفجار الذي أودى بحياة رئيس الوزراء الأسبق السيد رفيق الحريري، فبينما جرى تدويل الأول بقي الثاني على الأقل من حيث الشكل، في إطار محلي ووطني. هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فلقد كانت المحكمة الدولية حاضرة كلما انتابت التشنجات السلطة «التوافقية» الحاكمة، تمدها بالشائعات والفرضيات المختلقة، في حين أظهر التحقيق في واقعة المرفأ، استناداً إلى ما أعلن عنه في الأيام الأخيرة، حقيقة يعرفها أهل السلطة ولكنهم يتكتمون عليها.

وعلى صعيد آخر، لا بد من القول أن المسألة الحكومية ذات أهمية كبيرة جداً عندما تقع البلاد في مأزق خانق، حيث لا تسمح الظروف الحرجة للسلطة الحاكمة بالتلاعب في أداء مهامها والتهرب من تحمّل مسؤولياتها. لذا يحق للمراقب أن يتساءل عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى الاستقالة في شهر آب 2020 من جهة، وعن تلك التي أوجبت تكليف السيد سعد الحريري مشبعاً بلبن العصفور في 22.10.2020 من جهة ثانية.

مجمل القول أن الأوضاع تتطلب الإسراع بتشكيل الحكومة، ولكن هذه الأخيرة لم تبصر النور بعد، بالرغم من مرور ما يقرب الشهرين ونصف الشهر على تاريخ التكليف. واللافت للنظر في هذه المسألة أن الرئيس المكلّف الذي من المفروض أن تأخذ مسؤولية تشكيل الحكومة، التي التزم بتحملها، كامل وقته دون هوادة، غادر البلاد في رحلات عمل أو استجمام، لم يكلف «مكتبه الإعلامي» نفسه عناء إصدار توضيح حولها.

إلى أن ظهر الرئيس الحريري، فجأة في تركيا، علماً أن حكومتها ليست حيادية في القضايا التي تشغل البلدان العربية بوجه عام، ولبنان وسورية والعراق خصوصاً. والغريب في الأمر أن زيارة الرئيس المكلف، تزامنت مع أخبار «تركية» تحاول إضفاء صفة «تسوية تجارية» على أهدافها، وهذه الأمور لا تشغل عادة الرئيس المكلف بتشكيل حكومة. اللّهم إلا إذا كان للرئيس أردوغان رأي في هذا التشكيل، لا سيما أن معلومات متداولة تفيد بأن الباخرة التي أفرغت أطنان الأمونيوم في المرفأ، رست قبل توجهها إلى بيروت في مرفأ في تركيا!
‎2021-‎01-‎14