المنتدى الخليجي… بعد المصالحة الخليجية ما بين الأنظمة .. المطلوب مصالحة الأنظمة مع شعوبها والتحول لممالك دستورية.!

تابع المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني تداعيات اتفاق العُلا الذي تم التوصل اليه خلال قمه مجلس التعاون الخليجي وكذلك اعلان قمه المجلس 41 في 5 يناير 2021 في مدينه العُلا بالمملكة العربية السعودية ومفاده الاتفاق ما بين الدول الخليجية الثلاث المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين واستطراداً مصر من ناحيةً ودولة قطر من ناحيةً اخرى على وضع الدول الثلاث حداً لإجراءاتها ضد قطر، وفتح الحدود البرية والملاحية البحرية والجوية وبالمقابل اسقاط قطر لدعاواها امام المحافل الدولية ضد الدول الأربع وكذلك استئناف المفاوضات ما بين الدول الأربع مع قطر حول القضايا المختلف عليها وتشكيل لجنه قانونيه مُشتركه للمساهمة في حل هذه الخلافات.
ونص بيان القمة على طي صفحه الماضي بما يحفظ أمن واستقرار دول الخليج وعدم المس بسيادة وأمن الدول الأعضاء، ونوه بجهود الوساطة لكل من دولة الكويت والولايات المتحدة في التوصل إلى هذا الاتفاق، وبالفعل فقد توالت خطوات تنفيذ الاتفاق بأنهاء عزله قطر واستئناف السفر وحركه البضائع وفتح المنافذ البرية والملاحة البحرية واجواء الطيران ما بين قطر والدول الأربع بحماس من قبل السعودية راعية الاتفاق ومُضيفة القمة وبدرجة من التحفظ من قبل الإمارات والبحرين ومصر، ومن المفترض ان تعود العلاقات كاملةً ما بين قطر والدول الأربع إلى سابق عهدها تدريجيا.

ان قرار القطيعة ما بين الدول الأربع مع قطر في 5 يونيو(حزيران) 2017 والاضرار البليغة والخسائر الكبيرة التي ترتبت عليها والتي لا سابق لها في العلاقات ضمن مجلس التعاون الخليجي وما بين الدول الأعضاء والتي تتناقض مع طبيعة مجلس التعاون وما يربط ما بين مواطنيه من وشائج القربى، لم يكن لمواطني المجلس وشعوبه دور فيه ولم يستشاروا بشأنه بما في ذلك المنظمات الأهلية التي تعكس إلى حد ما الرأي العام وحتى المجالس التمثيلية الرسمية لم تستشر بالأمر، وكذلك الأمر بالنسبة لاتفاق المصالحة الذي أُبرم من قبل زعماء الدول الأربع بدون مشاركه اهليه بأي شكل من الاشكال، وكان من الطبيعي ان يرحب مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق وتعم الفرحة كل بيت خليجي وتتسع هذه الفرحة لتعم الوطن العربي وتلقى الارتياح في المجتمع الدولي الذي رأى في الاتفاق وضع حد لأزمة كان يمكن ان تتصاعد لدرجه خطيرة يترتب عليها معاناة انسانيه للمواطنين والوافدين في بلدان المجلس.
في ذات الوقت فإن المجتمع المدني بما فيه الجمعيات والمنظمات والشخصيات والنخب الوطنية الخليجيةعبرت عن رأيها في ضرورة معالجه الأسباب التي أدت إلى هذه الازمه وغيرها من الازمات المتكررة فيما بين دول المجلس وتراجع مسيرة مجلس التعاون وتعثرها ولجوء دوله إلى الاستعانة بالقوى الأجنبية وفتح بلداننا على مصراعيها للقواعد الأميركية كمظلة لحمايتها وسط هواجس ومخاطر خليجيه ووصل الامر إلى تطبيع علني وسري مع العدو الصهيوني باستهانة واضحه لمواقف الشعوب الخليجية والمصالحة القومية وقضيه العرب الأولى فلسطين والواجب الديني والأخلاقي والإنساني اتجاهها.
كما ان المواطنين الخليجيين من خلال المجتمع المدني ومنظماته ونخبه طرحت بوضوح انها وهي تُرحب بالمصالحة ما بين الأنظمة الخليجية، فأنها تدعو إلى مصالحة الأنظمة مع شعوبها، فليس خافيا انه وبدرجات متفاوتة فان هناك فجوة ما بين الأنظمة الحاكمة وشعوبها واستفراد هذه الأنظمة بالسلطة والثروة في غياب التمثيل الشعبي الحقيقي والمشاركة الأهلية في الحكم وإدارة الدولة والموارد العامة والثروة الوطنية والشؤون العامة، وتعرض المواطنين لانتهاك حقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية المعترف بها دستورياً وعالمياً سواء العامة أو الخاصة.
اضحت المجالس التمثيلية شكلية وملحقة بسلطة الحكم وجرى تحريم وتجريم العمل السياسي ومحاصرة العمل الأهلي ومصادرة حق التجمع بالتظاهر السلمي والتعبير عن الرأ ي بمختلف اشكاله بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وقد انعكس ذلك في اتساع دائرة الضحايا من المواطنين وخصوصاً النشطاء السياسيين والحقوقيين الذين يمارسون بعض حقوقهم المنصوص عليها في الدساتير والمعترف بها عالمياً في معظم دول المجلس وترتب عليها سقوط عشرات الضحايا واصدار احكام جائرة ومديدة بالسجن بحق المئات واضطرار العديد الى اللجوء الى مختلف اصقاع العالم واسقاط الجنسية عن المئات وترتب على ذلك تيتم وتشرذم وتقطّع عائلات ومعاناة شديدة للضحايا وعائلاتهم واصدقائهم والمواطنين عموما.
ان ذلك يطرح وبإلحاح ضرورة الخروج من هذه الدوامة في ظل أوضاع خطيره لا سابق لها تتمثل في تبعات اجتياح جائحه كوفيد 19 التي لا سابق لها في العالم بأسره بما في ذلك بلدان المجلس والانهيار الخطير في صناعة النفط وما ترتب عليه من اضرار راهنه وبعيدة المدى على دول المجلس والوضع الخطير الناتج عن الحروب والنزاعات في المنطقة العربية والجوار.
كل ذلك وغيره يتطلب من الأنظمة الخليجية ومن مجلس التعاون مراجعة أمينه وموضوعيه لحقيقة الأوضاع داخل بلدانها وفي المجلس والاقليم والقيام بمبادرات شجاعه تشمل انفراج الأوضاع بإصدار عفو عام يشمل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وإعادة الجنسية لمن نزعت عنهم وتعويض الضحايا وخلق أجواء مؤاتيه لمصالحات وطنيه شاملة والقيام بإصلاحات عميقه ضمن الأنظمة الحاكمة وبما يضمن اشاعة الحريات العامة والخاصة ومشاركة المواطنين في الحكم وتوزيع عادل للثروة وتنميه حقيقه ومواكبة تقدم البشرية المتسارع وضمان السلم الأهلي والإقليمي.
إن هذه دعوة خالصه لاغتنام الفرصة السانحة للخروج من الازمه وتوحيد الإمكانيات الوطنية والخليجية لمواجهه ازمه مركبه لا سابق لها واستعداد المواطنين ليتكاتفوا مع حكوماتهم لمواجهتها والتغلب عليها كما اظهرته الدول المسؤولة الأخرى ذلك .
هذا ونتمنى أن تعي الأسر الحاكمة الخليجية التي نكن لها كل التقدير والاحترام بأن التاريخ يتغير والذكي هو من يتغير معه وفق المصالح المتبادلة مع شعوب الخليج ونرى بأن الوقت قد أزف للتحول لممالك دستورية.
المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني

الثاني عشر من يناير 2021
الخليج العربي