المصالحة الخليجية والتنازل السعودي الكبير !

ابو زيزوم.
قبل قليل صدر بيان كويتي عن وزير الخارجية يقول انه تم الاتفاق على فتح الحدود البرية والجوية والبحرية بين السعودية وقطر اعتباراً من مساء اليوم . وان الاتفاق تم بناءً على طلب كويتي . والحقيقة انه ليس اتفاقاً وانما تنازل سعودي من جانب واحد ودون مقابل . ولمقتضيات حفظ ماء الوجه صدر البيان من الكويت وقيل انه بطلب كويتي . فالسعودية هي التي اغلقت الحدود من جانب واحد قبل ثلاث سنوات ونصف ، وهي التي وضعت ثلاثة عشر شرطاً وحددت لها اجلاً مدته أسبوع . لم يتحقق اي من تلك الشروط الثلاثة عشر ولم تعد قطر مكترثةً بها ، بل ان قطر وضعت شروطاً وهي ان يرفع الحصار بضمانات دولية تضمن عدم عودته مستقبلاً .
ننتظر تعليق قطر على الموضوع ، وننتظر القمة التي ستعقد بعد ساعات ، والى ان يحصل ذلك نناقش ما بين أيدينا من وقائع .
عندما احتل العراق الكويت كان جيشه يحتل أرضاً إيرانية ، لكن موازين القوى انقلبت رأساً على عقب في غضون ساعة واحدة . فوجوده على الارض الإيرانية لا يعني انه قوي بعدما دخل صراعاً مباشراً مع اعتى قوى الغرب . وفي محاولة ضعيفة لإحتواء ايران انسحب من ارضها ووضع أسراها على الحدود لإطلاق سراحهم . لم تكن ايران غشيمة فهي تعرف ان خصمها اللدود وقع في المصيدة ولا يستحق اي تنازل . أصدرت بياناً يدين الغزو أشارت فيه الى الدعم الكويتي للعراق خلال حربه مع ايران . واستعادت ارضها كاملة . اما بخصوص الأسرى فرفضت ان تجري العملية ( گوترا ) وراحت تسلم أسيراً بأسير لعلمها بأن لديها فائضاً من الأسرى لا بد من المساومة عليهم واحداً واحداً .
موقف السعودية اليوم كموقف العراق امس ، تريد احتواء قطر بهذه التنازلات المجانية كي تخجلها عن المطالبة بالمزيد لتحول بينها وبين إفشال الاجتماع . لا ادري كيف ستتصرف قطر ، فحتى الان لم يصدر عنها تعليق . الصحيح ان تتصرف قطر كما تصرفت ايران عام 1990 ، فالتنازلات المجانية في السياسة تلقى وراء الظهر ولا تدخل في المفاوضات اللاحقة . لكن حكومة قطر في النهاية حكومة عربية ولم يعرف عن العرب حنكة في المفاوضات .
ندع ذلك مؤقتاً لأنه سينجلي قبل انجلاء هذا اليوم ، ونقول ان هذا اول تنازل رئيسي لحاكم السعودية محمد بن سلمان منذ إمساكه بزمام الأمور . سبقه تنازل لابد منه عندما سمح لرئيس وزراء لبنان سعد الحريري بالمغادرة بعد اعتقاله عام 2018 بضغط دولي لا مجال لتجاهله . وكان الحريري على درجة من الكرم او الدناءة منعته من الإشارة الى تلك الاهانة فيما بعد بل على العكس راح يتملق لإبن سلمان متوهماً انه سيحصل على مستحقات شركته سعودي أوجيه التي أكلها الذئب .
ابن سلمان يحمل قدراً من الكبرياء لا يسمح له بالعفو عن معتقل جيء به بسبب تغريدة . وهاهو يتراجع امام امير قطر تراجعاً مهيناً يكشف حجم الورطة التي يتخبط في عبابها . لقد تنازل عن جميع اوراقه في مواجهة قطر دون ان يلتفت الى شركائه في الموقف ( الإمارات والبحرين ومصر ) . كل هذه التنازلات الكبرى ليضمن حضور امير قطر وخروج القمة بالحد الأدنى من حفظ ماء الوجه .
هذي هي الصورة حتى الان ، متوافقة مع توقعاتنا تماماً . وننتظر معكم التطورات ونعلق على كل جديد .
( ابو زيزوم _ 964 )
‎2021-‎01-‎05