خريطة بايدن في الشرق الأوسط تفرض علينا أن نرسم خريطتنا كمحور مقاومة!
بسام ابو شريف.
– شرق أوسط خال من السلاح النووي .
– التطبيق الكامل لقراري مجلس الأمن 242 ، و 338 .
– استقلال دولة فلسطين كاملة السيادة على أرضها وسمائها ومياهها ، وعاصمتها القدس الشرقية ، وضمان حق العودة .
– خروج كل القوات الأجنبية من اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين ولبنان (الجزء المحتل ) .
– مطالب في ظل مقاومة متصاعدة لمعسكر الأعداء .
قلنا ان اغتيال العالم الايراني محسن فخري زادة جريمة بشعة موجهة ضد الشعب الايراني وضد شعوب الأرض الساعية للتحرر والتقدم بعيدا عن استغلال الاستعماريين والامبرياليين وكل وكلائهم ، الذين يتحكمون بشعوبهم ، ويفتحون الأبواب للامبرياليين لنهب ثروات الشعوب واستعبادها ، وحددنا أن هذه الضربة موجهة بشكل خاص لمحور المقاومة ، أي الشعوب العربية في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان والجزائر وليبيا والسودان .
وقلنا أيضا انه بما أن هذه الجريمة ارتكبها الصهاينة وأسيادهم وحلفاؤهم ، فان الرد عليها مسؤولية وواجب لا يقتصر على ايران ، بل واجب على كل فصائل المقاومة وجماهيرها في هذه البلدان ، ولا شك أن بايدن وطاقمه لم يخفيا توجههما السياسي في المنطقة ( حتى قبل الاغتيال ) ، لكن ما صرح به بايدن اليوم للنيويورك تايمز كان واضحا كالشمس ، ويعتبر بداية لمفاوضات علنية عبر وسائل الاعلام مع الجمهورية الاسلامية الايرانية .
ولاشك لدينا أيضا أن اسراع بايدن ( بالكشف عبر النيويورك تايمز ) ، عن نيته العودة بالولايات المتحدة لموقفها السابق الملتزم بالاتفاق النووي جاء بعد الاغتيال ، فقد استوعب أن ترامب يعمل لوضع قضبان حديدية في عجلات ادارة بايدن ، وان قراراته فيما تبقى له من أيام في الحكم ، والمتصلة بايران والخليج تستهدف جعل مهمة بايدن ، ومواقفه السياسية صعبة التحقيق .
مقابلة بايدن مع ” النيويورك تايمز ” ، هي رسالة علنية لايران ولحلفاء اميركا في الشرق الأوسط ، وترافقت مع تسريب ” بطلب من بايدن ” ، لمسؤول اميركي وبشكل غير مسبوق يؤكد دون تردد أن اسرائيل ، هي التي اغتالت العالم محسن فخري زادة ، وهذه أيضا رسالة لاسرائيل ولحلفاء اميركا ، الذين أغضبهم ترامب على مدى أربع سنوات ، ونقصد الاوروبيين فقد أدان الاوروبيون عملية الاغتيال ، وأكدوا التزامهم بالاتفاق ، ليس هذا فحسب بل قام بايدن بما هو أبعد من ذلك ، فقد دفع باتجاه بداية اثارة جدية لموضوع الكارثة الانسانية ، التي تسببتها حرب السعودية على اليمن ، وسرب من أروقة الكونغرس أن هنالك مواقف مطروحة تستهدف وقف شحنات السلاح والذخائر للسعودية والامارات ، فقد اتهم مسؤول اميركي الامارات بأنها تصدر الأسلحة الاميركية لأطراف تعدها الولايات المتحدة ارهابية ومعرقلة لجهود اميركا في الشرق الأوسط ، وبذلك ساوت أوساط بايدن بين ادانة تركيا لما تفعله في ليبيا وبين الامارات التي تهرب السلاح لجماعة في ليبيا .
وبالامكان أن نسوق هنا أمثلة اخرى ، لكن الأبرز في خطط بايدن الاستراتيجية ، هو موضوع الاتفاق النووي ، ومعالجة العلاقة مع ايران بأسلوب يختلف عن أسلوب ترامب ، ولابد لنا من التركيز هنا على أن هذا لايعني أن بايدن سيلغي العقوبات فورا ، وانه لن يطرح تطوير الاتفاق النووي ، وانه لن يفتح ملف الصواريخ الباليستية ، وانه لن يثير تسليح حزب الله وغيره ، وكذلك الوضع في العراق ، لكن بايدن كأي سياسي مخضرم لايطرح نقاط الخلاف الآن ، بل يبرز نقاط الاغراء ” بحل عادل ” ، للمآزق !! .
لذلك ، وبما أننا نرى أن الواجب يقتضي استغلال كل تطور، وكل تغيير لصالح شعوب المنطقة علينا أن نعد ملفات لكل قضية من القضايا ، التي نؤمن بأنها بؤرة تفجر وصراع في الشرق الأوسط ، ولن نبدأ هنا بالاتفاق النووي لأن البحث فيه طويل ومعقد ، ويحتاج الى كل الذكاء والدهاء ، لكن سنستخدمه كعنوان للمقايضة .
أمام ما هو متوقع من ادارة بايدن لدى محور المقاومة أطنان من الحقائق ، والقرارات الدولية والمواقف ، والمعاهدات التي ألقى بها ترامب واسرائيل وغيرهما في مزابل المطابخ السياسية ولنبدأ بقرارات الأمم المتحدة المتصلة بفلسطين وسوريا ، ونتابع بطرح حرب اليمن ، وشروط احلال السلام ، والوضع في العراق ، والتوقف عن نهب ثرواته ، واحترام سيادته ، واجلاء القوات الأجنبية عن سوريا والعراق وليبيا ، ثم الملف الاستراتيجي حول ” شرق أوسط خال من الأسلحة النووية ” ، وما يتوجب على اسرائيل أن تفعل ابتداء من اغلاق مفاعلاتها النووية وتسليم مخزونها من الصواريخ ، والقنابل النووية .
هذه معارك سياسية لابد من الاعداد لها ، لكن التاريخ يعلمنا أن البحث في هذه الملفات الذي قد يطول ، وقد تعمل جهات ، وعلى رأسها اسرائيل لفركشته يجب ألا يعني بأي شكل من الأشكال وقفا للعمل المقاوم للاحتلال الاسرائيلي ، ومحاولات اسرائيل الهيمنة على المنطقة والقتال لتحرير كامل أرض اليمن شمالا وجنوبا ، واستعادة الجولان ، والأرض التي احتلت عام 1967 .
لقد أشار بايدن بوضوح انه سوف يعيد التزام اميركا بحل الدولتين ، ولكن الظروف اختلفت بعد حكم ترامب ، واعادة الثقة للالتزام الاميركي تتطلب البدء بالتنفيذ ، وليس بالكلام ، وهنا يأتي موضوع القدس ، وازالة المستوطنات من الضفة ، واستكمال الانسحاب خلال شهر واحد وترجمة سيادة الفلسطينيين على أرضهم ، وجوهم ، ومياههم .
هذه قضايا شائكة لكنها قضايا المواجهة ، وميزان قياس لنوايا وخطط الادارة الجديدة ، وهذا يجب ألا يعني عدم الرد على كل اعتداء اسرائيلي ، وفي الواقع ان اعتداء اسرائيل على الشعب الفلسطيني قائم ، ومستمر ، ولم يتوقف ، ولابد من تصعيد المقاومة ضد الاحتلال حتى تستعيد منظمة التحرير وزنها ، ونفوذها ، وقد يعني هذا الاطاحة بسلطة التنسيق الأمني وسلطة الخضوع للاحتلال الاسرائيلي ، واعادة تشكيل المجلس الوطني ديمقراطيا ، وفصل كل من يخضع لتعليمات العدو من أعضائه السابقين ، لكن المهم هنا الشروع في استنهاض مقاومة شعبية عارمة للاحتلال الاسرائيلي .


‎2020-‎12-‎05