كيف أهداني شعار “النصر قرار” أثمن هدايا حياتي؟

صائب خليل.

هناك عبارات تخترق وعيك، لتصل الى اعماقك وتصبح جزءا منك، دون ان تشعر بها. ويبدو أن عبارة “النصر قرار” قد دخلت الى نفسي دون ان اشعر! وفي أحد الأيام شاهدت مرتعباً ان وزني وصل الى 93 كيلو، وهو رقم كبير بالنسبة الى طولي. تخيلت أني ان استمريت، فسأجد وزني قد بلغ المئة قبل ان انتبه له!

 

كانت فترة سياسية عصيبة لشعوبنا (كما هي الحال دائماً) وفي الفترات العصيبة تزداد السمنة. وأذكر أني كتبت يوماً ناصحاً قرائي بمحاولة تحقيق انتصارات شخصية إن لم يكن هناك إمكانية لتحقيق انتصارات في قضيتك الكبيرة، فذلك ضروري أيضا للحفاظ على روحك المعنوية واستمرارك.


قررت: كفى! انتهى! سيهبط وزني بأي شكل كان! لن يمنعني القلق من المعاناة من نقص في غذاء ما. قررت فوراً التوقف عن اكل الخبز والرز واي شيء مشابه. كذلك منعت الفواكه عن نفسي إلا ما كان منها قليل السكر. المشي اليومي لساعة وأحيانا ساعتين، اجباري.. لا طعام بعد حلول المساء ابداً.. استعملت نوعا من الخس كخبز، واكتفيت بفطور بسيط وغداء ابسط. ذهبت واشتريت كميات كبيرة من الطماطة والخس (خبزي).. امتنعت عن متابعة وسائل التواصل الاجتماعي وكتابة المقالات في المساء لأنها كانت السبب الرئيسي لتوتري الذي يدفع بي الى الاكل..

 

فوراً بدأ الميزان بمكافأتي على قراري ورأيت الكيلوات تتساقط وتتساقط! لم يكن الالتزام بنفس الدرجة طيلة الفترة ولم يكن الهبوط مستمراً دائما كما كان في أول شهرين، لكن الخط العام بقي ثابتاً والوزن بقي يهبط وإن كان بتذبذب.

 

ملابسي وخاصة البنطرونات، لم تعد تناسبني وصار لبس الحزام لها ضروري. وفي احدى المرات اضطررت للخروج بسرعة ونسيت لبس الحزام، فبقيت طيلة الوقت امسك بنطروني لكيلا يسقط!

بالطبع كان لدي ملابس قديمة كنت قد تركتها لأني لم اعد أستطيع الدخول فيها، فعادت الى الساحة، وازاحت تلك العريضة. توقفت آلام المفاصل وتوقفت عن استعمال دوائها.. شعور برشاقة ونشاط الجسم، والفخر بالإنجاز، معظم الصباحات تبدأ ببشرى سارة من الميزان، ترفع المعنويات وتبدأ اليوم بإيجابية، الشعور بأن شيئا ما يتقدم ويتحسن في زمن كل شيء فيه يتراجع، وغيرها..

 

كل هذا مقابل ماذا؟ “القرار”! ولم يكن تنفيذه صعبا ابدا بالدرجة التي كنت اتخيلها، حتى إني اسفت أنى لم افعل ذلك منذ زمن طويل وخسرت سنوات طويلة كان ممكنا ان اتمتع بها بهذا الشعور بالراحة ونتائجه الصحية والنفسية.

 

خلال احدى مهمات الترجمة، كان هناك على الطرف الثاني من التلفون شخص مصاب بالسكر ومدمن للتدخين، قرر ان يستشير مختصاً لمساعدته على التخلص منه، وكنت اترجم لهما. قال الاخصائي: اسمع، ان أسهل طريقة للتوقف عن التدخين، هي ان توقفه فوراً، لا ان تخففه تدريجياً! إنه اشبه بقرار دخول النهر البارد.. ان تدخل تدريجيا هو ان تعذب نفسك، والصحيح ان تقفز مرة واحدة! متى تريد ان تتوقف عن التدخين؟

همس الرجل بقلق: لو بإيدي اريد ان اتوقف غداً..

إذن نتوقف عنه غداً!

قال الاخصائي بهدوء وثقة، وأكمل: اول شيء يجب ان تفعله هو ان تبعد من امامك كل ما يمكن ان يكسر قرارك! لا سكائر في البيت، لا قداحة لا منفضة سكائر.. لا شيء. هذا سيساعدك عند لحظات الضعف! لأنك ستتكاسل ان تذهب للسوق لتشتري سكائر، فتكسب الوقت لتمرر تلك اللحظة وتبقى عند قرارك!

 

فكرت: إنه يقول أيضاً: “النصر قرار”! ذلك الشعار الذي سمعته يوماً من رجل احترمه، فأهداني تلك الهدية الرائعة!

اليوم، عندما اعود من السوق حاملا سبعة كيلوات مثلا، لا اصدق إني كنت احمل في جسمي ثلاثة اضعاف هذا الوزن زائداً لعشرات السنين! ولولا الميزان لما صدقت تلك الحقيقة ابداً.

 

اليوم اكتب هذه الخاطرة واهديها لمن اهدانا الكثير، لكنه أهداني هكذا هدية خاصة إضافية، لم احصل من أحد على مثلها في حياتي!

قبل أيام كان يوم ميلاده، ولعل خاطرتي هذه تصله فترسم ابتسامة سعادة على محياه.

 

اليوم أفكر إن كان هناك شيء مماثل أستطيع أن أكرر فيه مثل هذا الانتصار قبل عيد ميلاده القادم… هل من مشارك؟ 😊

كيف أهداني شعار “النصر قرار” أثمن هدايا حياتي؟

عندما قررت: كفى! انتهى! سأجعل وزني يهبط بأي شكل كان!

https://saieb.com/article/548