وجيه كوثراني، بلاد الشام : السكان، الاقتصاد والسياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين.. !
عرض وتلخيص : علي رهيف الربيعي.
أجرى اسماعيل صبري عبدالله مقارنة بين راسمالية الغرب أو المركز ورأسمالية التخوم. ومنها العربية. بقوله إن الأولى بنت قوتها الاقتصادية ” ثم اعتمدت عليها في الاستيلاء على سلطة الدولة، أما في التخوم فإن الرأسمالية تستولي على سلطة الدولة أولا، ثم تستخدمها في بناء قوتها الاقتصادية” (1).
يقول وجيه كوثراني : ان كبار الوجهاء من الأسر الغنية التي كانت تشتغل بالتجارة والزراعة وبالفاءض هم من التجار. وقد أورد قولا لمحمد كرد علي في كتابه خطط الشام (2)، مفاده أن” معظم التجارة العربية في الشام ” كانت قد أصبحت” تجري تحت اسم أوربي ” (3).
كذلك قال كوثراني ان النصارى استفادوا من الامتيازات الأجنبية التي قبلتها الدولة العثمانية، و ” ان الموافقة على الامتيازات الأجنبية فتحت المرافئ التركية لتجار أوربا فأخذوا يصدرون إليها الكميات الهاءلة من المصنوعات على اختلاف أنواعها ، وبستوردون منها كميات كبيرة من المواد الأولية. وكان أكثر الناس فائدة من هذه الحركة نصارى البلاد” (4). ويستعين كوثراني للتدليل على الشيئ ذاته بدراسة فيليب خوري التي كان قد قدمها في المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ بلاد الشام، وذلك في جامعة دمشق، عام ١٩٧٨، وهي بعنوان” طبيعة السلطة السياسية وتوزيعها في دمشق ” ( ١٨٦٠ – ١٩٠٨) ، حيث قال إن زعماء الأقليات استطاعوا ” أن يستخدموا مركزهم في الإدارة المحلية وصلاتهم مع أوربا بإقامة قاعدة متينة للثروة والنفوذ. وقد تأكدة سلطتهم الفعالة بعد أن أصبحوا الطبقة التجارية الساءدة في دمشق. فقد لعبوا بوصفهم من التجار دورا اساسيا في امتصاص اقتصاد الولاية تدريجياً إلى داخل اقتصاد أوربا ” (5).
أما بخصوص أبناء أقوى العاءلات الدمشقية المسلمة مالكة الأراضي آنذاك ( ومنها العظم، والعابد، واليوسف، ومردم بك، والقوتلي، والبارودي، وسكر، والمهايني، وغيرهم) فقد حققوا صعودهم السياسي والاقتصادي عن طريق خدمة السلطة المركزية وعن طريق إقامة أشكال من التحالفات مع العاءلات وتكوين شبكة من الأتباع في الأحياء والقرى. وفي مطلع القرن العشرين أصبحت القرى ” أملاكا” لبعض أسر المدينة، مما أدخل الفلاحين في شبكة علاقات التبعية ، ومما عزز من استمرار هذه التبعية تراكم الديون على الفلاح والحماية من عسف رجال الحكومة ومن تعديات البدو (6).
ما يمكن قوله بدقة ان البرجوازية القديمة، وهي التي تشكلت من كبار مالكي الأرض والرأسماليين في التجارة والصناعة والمال، تمكنت تاريخيا من السيطرة على الحكم ومصادر الثروة معا.
المراجع :
اسماعيل صبري عبدالله، ” التنمية المستقلة : محاولة لتحديد مفهوم مجهل،” المستقبل العربي، السنة ٩، العدد ٩٠ آب ١٩٨٩.
محمد كرد على، خطط الشام، ج ٤، ص ٢٤٧.
وجيه كوثراني، بلاد الشام : السكان، الاقتصاد، والسياسة الفرنسية في مطلع القرن العشرين : قراءة في الوثائق، التاريخ الاجتماعي للوطن العربي ( بيروت : معهد الإنماء العربي، ١٩٨٠)، ص 54.
المصدر نفسه، ص ٥٥- ٥٦.
المصدر نفسه، ص ٥٧- ٥٨.
المصدر نفسه، ه٨- ٦١.


2020/12/04