من “أرمان ملي” الى “كيهان” ولا عليك من “جون برينان” وو .. الى “روبرت مالي” و”توماس فريدمان”!

لَا تَسْتَعْجِلْ الرد: صبراً “كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ”!

ديانا فاخوري.
ترى صحيفة “آرمان ملي”،القريبة من التيار الإصلاحي والرئيس حسن روحاني، أن اغتيال فخري زادة يمثّل “فخّ التوتر” حيث أن “ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان لن يجلسوا مكتوفي الأيدي هذه الأيام، وهم يعملون على عرقلة طريق الرئيس الأميركي الديموقراطي وإيران، ويكفي أن تلعب إيران في الملعب الذي أحدثه هؤلاء الثلاثة، لكي يدخل كلّ شيء في مرحلة التوترات الشديدة، وحتى العسكرية”. وهكذا “يبدو أن إيران يجب أن تتصرّف، في هذه الظروف، بوعيٍ أكثر من أيّ وقت مضى، وأن تتّخذ إجراءاتها بدقة ودراية، لكي لا تتورّط في فخّ التصرّفات المشحونة بالتوتّرات”. وانسجاماً مع هذه الرؤية جاءت تصريحات الرئيس حسن روحاني أن “الشعب الإيراني أكثر حكمة من أن يسقط في فخّ مؤامرات الصهاينة، إنهم بصدد إثارة الفتنة والفوضى، وليعلموا أننا قد اكتشفنا نيّاتهم من قبل”، غير ان الرد اَت “في أوانه وبشكل ملائم” – توعّد روحاني! كما شدّد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي على “متابعة هذه الجريمة ومعاقبة منفّذيها ومُصدري الأوامر بتنفيذها”، من دون الإشارة إلى مسؤولية إسرائيل وبلهجة أقل حدة مما كانت عليه إثر اغتيال قائد “فيلق القدس” اللواء قاسم سليماني قبل عشرة أشهر، حين تحدّث عن “الانتقام الصارم”، لتهاجم إيران، بعد ذلك بأيام، قاعدة “عين الأسد”!
اما صحيفة “كيهان”، وهي قريبة من التيار الأصولي، فترى أن الردّ الصارم والقاسي “في أوانه” هو وحده القادر على التصدي ل”ماكينة الاغتيال” الإسرائيلية، وعليه “يجب أن لا يكون هناك أدنى تردّد وتقاعس في الانتقام من الصهاينة المجرمين” حيث برهن “الصهاينة مراراً أنهم لا يفهمون سوى لغة القوة”، وأن “قانون العين بالعين هو الكفيل بالتصدّي لهذه الكائنات الجبانة والتافهة. فليبقَ الصهاينة في حالة ترقّب وانتظار”. ولم تغفل الصحيفة، بما تمثل، عن توجيه انتقادٍ ضمنيٍ إلى السياسة الخارجية لحكومة الرئيس حسن روحاني: “المؤسف هو لِمَ توصّل الصهاينة إلى هذا التصوّر – اليقين الموهوم – أو لِمَ اعتبروا أن إيران لن تردّ .. أليس هذا التصوّر أو الانطباع الموهوم للعدو ناتج عن مواقف أولئك الذين لم يطيقوا، على سبيل المثال، كتابة اسم الكيان الصهيوني على صواريخ الحرس الثوري؟!”.
وهذا “جون برينان”، المدير السابق للمخابرات الأميركية، يدعو ايران للإحجام عن الردّ وانتظار وصول بايدن الى البيت الأبيض لقطع الطريق على مشروع التصعيد الذي يريده الإسرائيليون :”كان عملاً إجرامياً متهوراً للغاية، وينطوي على مخاطر انتقام مميت وجولة من الصراع الإقليمي، وسيكون من الحكمة ان ينتظر القادة الإيرانيون عودة قيادة أميركيّة مسؤولة إلى المسرح الدولي، ومقاومة الرغبة في الردّ على الجناة المفترضين”!
اما “روبرت مالي”، رئيس منظمة “مجموعة الأزمات الدولية” والمفاوض حول اتفاق 2015، فيرى أن “هدف إدارة ترامب يبدو واضحاً”؛ إذ خطّطت الإدارة لـ”الاستفادة من الوقت المتبقّي قبل رحيلها لترسيخ إرثها وجعل الأمر أكثر صعوبة على خليفتها لاستئناف الدبلوماسية مع إيران والانضمام إلى الاتفاق النووي”، لكّنه يشكِّك في “نجاح (هذه الخطة) في قتل الدبلوماسية” أو الصفقة.
هل قصد “برينان” و”مالي” تخفيف الهلع والارتياع الشديدين وما يجتاح المجتمع الإسرائيلي من رعب لمجرد تخيُّل الردّ الإيراني!؟ ولعله انسجاماً مع ذلك جاء طلب العديد من الجهات والنخب السياسية والثقافية والصحافية والبحثية من الحكومة العمل مع المجتمع الدولي على إيجاد وسيلة، لإقناع إيران بعدم الرد بحجة ان تنفيذ عملية اغتيال فخر زاده كان قراراً فردياً، اتخذه نتنياهو وتحالف “نيوم” دون موافقة الحكومة الإسرائيلية. وربما في هذا السياق، تأتي محاولات الوساطة التي يقوم بها “توماس فريدمان”!
هل احدثت جريمة الاغتيال شروخاً بينيةً بيِّنةً في الأجهزة الإسرائيلية: بين نتنياهو ورئيس الموساد من ناحية، وبقية الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي، من ناحية أخرى؟ بين نتنياهو ورئيس الموساد من جهة، وجميع الأحزاب السياسية الإسرائيلية، خارج تحالف نتنياهو من الجهة اخرى؟
هل بدأ الرد فعلا من قبل مجلس الشورى الاسلامي عبر التصويت على رفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى عشرين بالمئة، ووقف التعاون مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية!؟ وهل يُغري البدء او الاكتفاء بهكذا رد “متواضع” تحالف/رباعي “نيوم” ممثّٓلاً بإسرائيل واعوانها من “مجاهدي خلق”، ومتطرفي خوزستان وجغرافيا العرب القريبة من السواحل الإيرانية – هل يغريهم بمواصلة العبث مع ايران غير عابئين بكلفة ذلك!؟
ام هل لا بد من ردع وإسقاط المنهج التصعيدي لرباعي “نيوم” المغامر الانتحاري المتهور تمهيداً لمناخ التسويات مع الادارة الأميركية القادمة!؟ لا بد من ردٍ رادعٍ قاسٍ دونه الحرب الشاملة .. لا بد من ردٍ قاطع قد يعيد لبعضهم بعض رُشد ليدركوا ان كلفة اللعب مع ايران تتجاوز كل إمكاناتهم!
فهل تتم ترجمة الصبر الاستراتيجي الإيراني زمانا في الأسبوع الأخير لولاية ترامب، ومكاناً بضربةٍ في ارضٍ محتلةٍ ألحقتها اسرائيل بكيانها خلافاًلأحكام القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة في محاولة جادة لمنع الوصول لحرب إقليمية شاملة، هي الخيار الإيراني الأخير؟!
وتبقى فلسطين هي البوصلة من النهر الى البحر ومن الناقورة الى ام الرشراش، و”طائر الصدى” مازال يصرخ في صحراء العرب ويستصرخ ان اسقوني يا قوم، بربكم اسقوني خاصة وان ماهر قد اخرسهم بمهارة الأمعاء الخاوية .. وسيعودون ادراجهم بما أعددتم من قوة ترفع “القدس ٢” تربيعاً وتكعيباً – اقداساً مقدسةً لانهائية تنهي قُوى الاحتلال، وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ !
الدائم هو الله، ودائمة هي فلسطين!
نصركم دائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
‎2020-‎12-‎04